رياضة

رياضيات نجحن رغم الاعاقة

رياضة: حوار مع البطلتين ريم العبدلي وسمية بوسعيد التين توجتا في مونديال لندن 2017

 

ليس المعاق الذي شلت جوارحه    ولا الــذي قـــدرا هـدنــة أسـقــام

بـل المعـاق الـذي شانـت فعائـلـه     فلن يضيـر إذا فـي الجسـم إيـلام

قد ساد قوم وقد شلـت جوارحهـم    وســال بالفـكـر والتألـيـف أقــوام

فكم كفيف لـه فـي النـاس منزلـة     ومبـصـر جهـلـه يـــحلله إظـــلام

فكـن لغيـرك نــور يستـضـاء بــه    تعـطـي الضـيـاء ولا تقـعـدك آلام

 

شاء الله أن يخلقنا مختلفين، فكريا وجسديا، فمنا من ولد سليما، ومنا من صاحبه نقص في أحد أعضاء جسمه، ومنا من تعرض لحادثة أو مرض غير في لحظة مجرى حياته… ولئن اختلفنا في مظهرنا وأجسادنا، يبقى ما يميزنا ويوصلنا الى النجاح والفشل هو الروح وقوة الإرادة..

كثيرون أولئك الذين خلدوا أسماءهم ودخلوا التاريخ بعد أن تحدوا الاعاقة، فصار النجاح حليفهم…

ومن بين هؤلاء بطلتان رياضيتان حققتا خلال مونديال لندن لذوي الاحتياجات الخاصة تتويجا شرف بلدهما تونس والمرأة العربية: ريم العبدلي وسمية بوسعيد.

مجلة ميم استقبلت البطلتين للحديث عن التتويجات التي حصلتا عليها والتحديات التي واجهتهما خلال مسيرتهما.

ريم العبدلي وبداية المشوار

“تقول ريم مسيرتي مع رياضة ذوي الاحتياجات الخاصة بدأت يوم 10/10/2010 مع اختصاص رمي الجلة، وجاءت بمحظ الصدفة.. التكوين لم يكن سهلا بالمرة، ومع ذلك كان نسق النجاح تصاعديا.. بداية التتويجات كانت مع برنزية بطولة العالم في قطر سنة 2015، ومنها الى فضية الألعاب البرالمبية ريو دي جينيرو 2016، وصولا الى ذهبية مونديال لندن سنة 2017. الحمد لله حققت تدرجا في سلم التتويجات الذي ان دل على شيء يدل على العزيمة وقوة الفريق الذي ساندني مدربي والمؤطرين الذين ضحوا معي لكي أصل الى ذلك التتويج، وأرفع راية تونس عاليا”.

 

 

جرب أن تقول لي لا تستطيعين وسترى ما يمكننني فعله. لا فرق بيني وبين الأسوياء ومهما كانت الاعاقة فان القلب والعزيمة وقوة الارادة هم الأساس، وبهم ستبلغ الهدف مهما كان بعيدا، فتحدى ذاتك قبل أن تتحدى العالم

 ريم العبدلي

الميدالية الذهبية، رغم التشكيك

وفي حديثها عن مونديال لندن تقول ريم، “تتويجي بالميدالية الذهبية ، كان تحد كبيرا لاثبات أن هذه الانسانة التي شككتم في قدراتها وفي المستوى الذي يمكنها بلوغه، حققت اليوم ما طمحت اليه وأثبتت وجودها وسط أبطال العالم”.

وتضيف “كل من يعرف ريم العبدلي، يعرف مدى شغفها وتحديها سواء في الحياة الاجتماعية أو الرياضية، جرب أن تقول لي لا تستطيعين وسترى ما يمكننني فعله. لا فرق بيني وبين الأسوياء ومهما كانت الاعاقة فان القلب والعزيمة وقوة الارادة هم الأساس، وبهم ستبلغ الهدف مهما كان بعيدا، فتحدى ذاتك قبل أن تتحدى العالم .. والحمد لله وفقنا في تقديم أجمل صورة عن المرأة العربية المثقفة التي تعشق التحدي لتثبت أنها موجودة.

بلادي وان جارت علي عزيزة..

رسالة وجهتها ريم الى الرياضيين قائلة “عندما تقدمون على بطولة عالمية أو متوسطية، فكروا قبل كل شيء في تونس، فالبلد مثل الأم مهما كانت صعبة معك لا تبخل عليها بالعطاء، فسيأتي يوم وتجازيك على ما قدمته لها”.

وتضيف “شخصيا مررت بظروف صعبة، ذلك أنني متحصلة على ماجستير هندسة مالية وعاطلة عن العمل لكني لم أفقد الأمل في أنه سيأتي يوم وأجد فرصتي مهما طال الزمن.

فقط ندائي الى السلط المعنية أن تهتم أكثر بالرياضيين بالجهات الداخلية، وأن توفر لهم الدعم اللازم”.

 

 

سمية بوسعيد… طفولة صعبة لاحقتها قصص نجاح

ومن جهتها حدثتنا سمية بوسعيد المتوجة بفضية بطولة العالم للعدو، حدثتنا عن طفولتها الصعبة قائلة،

“عندما كنت صغيرة تم اخراجي من المعهد، ذلك أن بصري كان ضعيفا جدا، وطُلب مني أن أكمل تعليمي بمدرسة خاصة مع الذين يعانون مشاكل بصرية، الا أنني رفضت وحاولت جاهدة أن أقنعهم بالبقاء بالمعهد مع الأسوياء، خاصة وأن نتائجي كانت ممتازة، لكن دون جدوى فقررت ترك مقاعد الدراسة، وعملت بمشغل لأعين أهلي الى أن اكتشفني أحد الزبائن، واقترح أن أدرس تصميم أزياء في المدرسة الايطالية وفعلا تم ذلك، واخر مرحلة كانت الرياضة عندما كان عمري 24 سنة، كنت مغرومة بالعدو وشاركت في احدى المسابقات، فحققت ترتيبا جيدا، ومن هناك بدأت رحلتي مع ألعاب القوى.

 

 

أرجو أن يتمسك الجميع بالأمل ومهما اعترضتك حواجز، كن مؤمنا بقدراتك، ثقتك بنفسك هي التي ستجعلك تصل الى أعلى المستويات، ما دمت تتنفس فأكيد أنك قادر على كل شيء

 سمية  بوسعيد

 

بالطموح والانضباط كتبت قصة نجاح

نلت اعجاب المدربين الذين آمنوا بي وتكهنوا لي بمستقبل كبير، وفي نفس الوقت، كان هناك من شكك في قدراتي مدعيا أنني دخلت عالم ألعاب القوى في سن كبيرة.

 

لكني نجحت في اثبات العكس في سباق 1500 متر سنة 2007، عندما حزت أول ميدالية لي في البرازيل، وفي سنة 2008 توجت بميداليتين ذهبيتين في الألعاب البرالمبية.

 

ثم شاركت مع الأسوياء سنة 2009 في ألعاب البحر الأبيض المتوسط في ايطاليا، والسنة الموالية أحرزت ذهبية البطولة الافريقية بالمغرب.

 

وفي سنة 2011 توجت بثلاث ميداليات ذهبية في بطولة العالم، وشاركت مرة اخرى في الالعاب البرالمبية سنة 2012 في اختصاص 400،  والذي كان حكرا على الرجال، والكل شكك في قدرتي على الفوز لكنني تحديت الجميع والحمد لله أحرزت الفضية.

فضية لندن أسعدتني أكثر من الذهبيات

عندما توجت بالميدالية الفضية خلال مونديال لندن 2017، ظن الجميع أنني سأحزن ذلك أنني تعودت على الذهب، لكنني سعدت بها أكثر من الذهبيات التي توجت بهم خلال البطولات السابقة، لأنها جاءت بعد عناء وتعب كبيرين، فمشاركتي ببطولة العالم كانت بين الشك واليقين لولا تدخل السلط، والحمد لله ذهبت وشاركت وشرفت بلدي رغم أنف كل من أراد عرقلتي.

شاركت مع الأسوياء وتفوقت

مع انطلاقتي في ألعاب القوى، بدأت مع الأسواء لكن شككوا في قدراتي، فالتحقت بذوي الاحتياجات الخاصة، وبعد مشوار من التتويجات عدت لمنافسة الأسوياء وتفوقت عليهم..  شاركت معهم وتوجت ببرونزية بطولة فرنسا، كذلك سنة 2014، عندما شاركت في نصف ماراطون بطولة العالم الذي حققت فيه رقما قياسيا جديدا، كما تفوقت في الدور الماسي الذي شاركت فيه أكثر من مناسبة وتوجت فيه سنة 2016 بالميدالية الذهبية اختصاص 800 متر، وتحصلت خلال هذا العام على برونزية ال1500 متر.

 

الحمد لله كان لي سجل حافل بالتتويجات مع الأسوياء رغم كل من شكك في قدرتي على منافستهم.

 

وللاشارة فان كل من يعرفني تجده يبحث عن الاعاقة، لأنني أتصرف بشكل طبيعي ولا ألفت النظر أنني أعاني من نقص حاد في البصر، والحمد لله وفقني الله في أن أنجح في عملي كمصممة أزياء وفي الرياضة.

 

وتختتم سمية الحديث متوجهة برسالة الى الأسوياء وذوي الاحتياجات الخاصة قائلة، “أرجو أن يتمسك الجميع بالأمل ومهما اعترضتك حواجز، كن مؤمنا بقدراتك، ثقتك بنفسك هي التي ستجعلك تصل الى أعلى المستويات، ما دمت تتنفس فأكيد أنك قادر على كل شيء”.

 

 

ومثل سمية بوسعيد وريم العبدلي، عربيات تحدين الاعاقة وحققن نجاحات في جميع المجالات ليثبتن أن الاعاقة ليست في الجسد وانما في الروح والفكر..

حاورتهما مروى وشير

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.