ثقافة

حمزة نمرة: “التمرد سيرافق ألبومي الجديد”

حوار مجلة ميم مع الفنان المصري حمزة نمرة

 

هو فنان اكتشفناه بعد الثورة المصرية، تميز بأغانيه المتشبعة بمدرسة سيد درويش الفنية الرائدة، بالتصاقها بهموم الناس البسطاء واحلامهم وآمالهم، ونغماتها المتجذرة في التراث الموسيقي المصري الشعبي.. أغانيه مفعمة بالتعلق بوطنه  وبروح عروبية واضحة تجلت في أدائه لأغان بلهجات عربية مختلفة، والسخط على الفساد والظلم المعششين في منطقتنا..

هو فنان واع لا يرى الفن وسيلة للاطراب فقط، بل جزءا لا يتجزء من مشروع للتغيير والاصلاح، يدعو المستمع في أغانيه  ألا يقنط، بل “ارفع راسك انت مصري”  و”احلم معايا”..

رفض أن يتبع السائد ويسلك طريق الربح والفن التجاري الرائج، فواجه المضايقات من داخل الساحة الفنية ومن خارجها، لكن صوته الرخيم تحدى محاولات الحصار ووصل الى ملايين العرب ونقل أوجاع أوطانهم، في “يا مظلوم” أو “اسمعني”… انه الفنان المصري المتميز حمزة نمرة، التقته مجلة ميم وكان لها معه هذا الحوار الشيق

 

  • حمزة نمرة فنان اكتشفناه بعد الثورة فلو نتعرف أكثر عليك؟

حمزة نمرة فنان مصري، بدأت مشواري مع الفن عندما كان عمري 17 سنة، أول ألبوم صدر لي كان سنة 2008 بعنوان “احلم معايا”، والحمد لله حقق نجاحا باهرا خاصة لدى فئة الشباب.

وعندما جاءت الثورة المصرية سنة 2011، أُعيد اكتشاف أغاني “احلم معايا”، ومن هناك بدأت أكتسب شعبية أكبر لدى الناس وبدأ الفن الذي أقدمه يجد رواجا لديهم.

ثم صدر ألبوم “انسان” سنة 2011، وحقق كذلك نجاحا كبيرا، ومنه بدأ عملي بين الحفلات والألبومات.

وآخر ألبوم لي كان سنة 2014 بعنوان “اسمعني”. ومن حوالي سنة قمت ببرنامج اسمه “ريمكس”، وهو برنامج معني أكثر بتجديد أغاني الفلكلور على مستوى الوطن العربي لكي يتعرف الجمهور العربي أكثر على الفنان حمزة نمرة. لأن فني كان مرتكزا أكثر في مصر.

 

 

  • قبل الثورة غنيت احلم معايا ومن كلماتها “مهما نقع نقدر نقوم نشق نتحدى الغيوم… لو حتى تهنا يرجع لقانا يضمنا” هل يمكن أن نعتبر هذه الأغنية انعكاسا لحياة حمزة نمرة؟

فعلا، فأنا أرى أن الاحساس في أغنية احلم معايا كان يرافق جيلي، نحن نريد تغيير الواقع ونحقق أحلامنا، وهذه الأغنية كانت ترجمة لما حصل في الثورة المصرية، لذلك أعادت الجمهور اكتشاف الأغنية مرة ثانية بشكل آخر … أنا معبر عن نفسي ومعبرعن مشاعر جيلي.

 

سأستمر في تقديم الفن الذي أخترته والذي أحبه وأؤمن به أنا وزملائي الشعراء والملحنين، وأنا متأكد أن العمل كل ما كان حقيقيا كل ما كان اقبال الناس عليه أكبر حتى لو كان ممنوعا

 

  •  أغانيك هادفة كلمات وألحان وسط واقع فني المبتذل

كل ما أسعى اليه تقديم محتوى فني محترم يعبر عن الناس فعلا، وفي نفس الوقت تكون له قيمة فنية مضافة من حيث الكلام والألحان، لذلك كنت أشعر أنني كنت أمشي عكس التيار، فالأغلبية كانو يخيرون الاستسهال كلام بسيط عن الحب وجملة لحنية بسيطة لمجرد التسلية، وفعلا هذا فن موجود ومطلوب، لكن هناك فن آخر يجب أن يقدًّم، فن يحمل عمقا وأفكارا تُناقش…شخصيا كنت أبحث عن هذا الفن وأريد سماعه، والحمد لله أني تمكنت من تقديمه ووجد اقبالا كبيرا عند الناس، واتمنى فعلا أن أستمر في تقديم الأشياء التي أحس بها، وأن أوفّق في ترجمة الأفكار لأغاني، لتصل الى الجميع.

 

 

 

تعرضت لمضايقات كبيرة، منعت أغانيك من الاذاعات وشُطب اسمك من النقابة ومع ذلك وجدت البوماتك رواجا كبيرا خاصة من رواد مواقع التواصل الاجتماعي

صحيح، ويمكن لأنني منذ البداية شاركت في الحراك السياسي، وطبعا ذلك لن يكون دائما في مصلحة الشخص خاصة مع أنظمة مستبدة، أنظمة لا تقبل أن يكون هناك رأي مخالف لها، وهو ما تسبب لي في عدة مضايقات، لكن لم تحدث تلك التضييقات أي فارق بما أن الناس أصبحوا اليوم يسمعون الأغاني عبر مواقع الانترنات، بعد أن كانت تُبث فقط على الاذاعات وشرائط الكاسيت. اليوم تغير الأمر مع التكنولوجيات الحديثة، وباتت الانظمة عاجزة عن منع أي فنان من أن تصل أغانيه الى أذن المستمع.

 

التأثير يمكن أن يكون فقط ماديا على مستوى الحفلات من خلال التضييق في المهرجانات والعروض، لكن حتى ذلك لا أعتبره مشكلا بالنسبة لي لأنني والحمد لله الى جانب الغناء، اقوم بلحين وتوزيع أغاني وهو ما يمكنني من التحرك في أضيق الحدود. لذلك باذن الله سأستمر في تقديم الفن الذي أخترته والذي أحبه وأؤمن به أنا وزملائي الشعراء والملحنين، وأنا متأكد أن العمل كل ما كان حقيقيا كل ما كان اقبال الناس عليه أكبر حتى لو كان ممنوعا.

 

 

  • من كلمات أغنية يا مظلوم “ليك يا ظالم يوم تشرب أسى وجراح” فمن ظلم حمزة نمرة؟

في الواقع عندما كنا بصدد كتابة هذه الأغنية، كنا نفكر دائما أن كل بيت مرّت عليه حادثة ظلم حتى من أقرب الناس، وليس شرطا أن تُؤخذ على شكل سياسي، أو أن ترتبط بشخص معين، مما لا شك فيه أنني تعرضت للظلم، لكن كنت أشعر أن الظلم موجود في كل بيت، وهو ما دفعنا للكتابة عن هذا الموضوع بالذات، ليجد كل من ظُلِم في هذه الأغنية نوعا من السلوى.

 

كل ما يشغلني هو  أن أقدم عملا يكون مرآة عاكسة للمجتمع ولما أشعر به، وهذه المرة سيرافق التمرد ألبومي الجديد، الذي سيحمل مشاعر مختلطة بالحزن والأمل في نفس الوقت

 

  • أغلب الفنانين المصريين منحازون للنظام المصري ووقفوا الى جانب الانقلاب على الثورة. كيف وجدت نفسك في الوسط الفني؟

الحمد لله علاقتي طيبة مع الجميع، ولست من النوع الذي يربي عداوات مع أشخاص يختلفون معي في الرأي، لكن شخصيا لا أعتبر نفسي من الوسط الفني حتى أن اصدقائي من هذا الوسط قليلون، خاصة وأن أسرتي من الوسط الطبي وليس الفني، والدي ووالدتي وأختي وزوجتي وأصدقائي، كلهم من مجال آخر بعيد عن المجال الفني، وفي النهاية كل شخص يختار قراراته وتوجهاته بما يمليه عليه ضميره، ولا يمكننا أن نلوم أحدا بمجرد اختلافنا معه.

 

 

  • ما تقييمك للواقع الفني في مصر حاليا؟

صراحة لا يمكنني أن أقدم تقييما واضحا لأن المجال الفني متخبط في مصر، في فترة الثورة ظهرت موجة جديدة من الفن بدأت تطفو على السطح وبدأت تضخ دماء جديدة، وكان ذلك جليا سنة2011، الى أن بدأت هذه الموجة بالاختفاء وسجلنا عودة الأسماء القديمة التي عرفت قبل الثورة المصرية، طبعا لا يمكنني الحكم ان كان ذلك خطأ أو صواب، لكني أنقل الواقع كما أراه، وأعتقد أن الطبيعي أن يكون هناك تجديد وتطوير للفن مع كل جيل جديد.

وعموما، بعد خمس أو عشر سنوات سوف تكون الصورة واضحة أكثر، هل فعلا سنشهد ظهور موجات فنية جديدة تعبر عن أحلام وطموحات الجيل الجديد أم سنظل في دائرة مفرغة نعيش على القديم ونجتر الماضي؟

 

 

  • كللت مشاريعك السابقة، خاصة ألبوم “اسمعني” بالنجاح، فما مشاريعك القادمة؟

حاليا أشتغل على الألبوم الجديد، وأعتقد أنه سيكون جاهزا على أقصى تقدير بداية السنة الجديدة، وبالنسبة لبرنامج ريمكس نحن بصدد التحضير للموسم القادم، أما الحفلات ستكون لنا عروض في المغرب العربي، وفي الأردن.

 

  • لو تعطينا أكثر تفاصيل عن ألبومك القادم؟

في الواقع كل ما يشغلني أن أقدم عملا يكون مرآة عاكسة للمجتمع ولما أشعر به خلال هذه الفترة، وهذه المرة سيرافق التمرد ألبومي الجديد، الذي سيحمل مشاعر مختلطة بالحزن والأمل في نفس الوقت، وعلى المستوى الموسيقي سنعتمد على الآلات الصوتية الحقيقية مثل الجيتار والعود… أكثر من الموسيقى الالكترونية.

 

  • في الختام، ما رسالة حمزة نمرة للعالم العربي وللفن؟

بالنسبة للعالم العربي أرجو أن تقل الصراعات، وتنتهي الانقسامات، خاصة وأنه تجمعنا لغة واحدة ودين واحد، وعلى المستوى الفني أتمنى أن يعطى الحق للفن الجديد ويحدث تطوير وتجديد حقيقي على الساحة الفنية. أتمنى أن يكون الجمهور شغوفا أكثر بسماع جميع أنواع الفنون، وأن يكون هناك تطور في الصناعة الفنية مع شركات الانتاج.

الوسوم

مروى وشير

صحفية متخصصة في الإعلام الرياضي والفن

مقالات ذات صلة

3 آراء على “حمزة نمرة: “التمرد سيرافق ألبومي الجديد””

  1. ما شاء الله.. حمزة نمرة فناااان بجد.. أعماله مميزة و راقية .. اكتر صوت أحب أسمعه حاليا.. في انتظار الألبوم الجديد بفارغ الصبر

  2. حمزة نمره انت قليل عليك كلمة انسان محترم انت معني حقيقي للفن انا كل ما بفتكر انك هتعمل اللبوم جديد ببقي هعيط من الفرحه

اترك رد