ثقافة

“بعد خروج داعش، تظاهرة فنّية ضخمة في الموصل”

حوار مع المسؤول المالي لمهرجان القراءة الأوّل بالموصل كنعان الحوري

 

بجملة كتبها مشارك في مهرجان القراءة الأوّل بالموصل، على ورقة صغيرة نبدأ كلامنا:

“أحيانًا تكون قراءة بعض الكتب أقوى من أيّ معركة”. هنري ولاس

 

حفلات توقيع كتب لمبدعين عراقيّين وعروض موسيقيّة شبابيّة ولوحات فنّ تشكيلي معروضة بجانب رسومات أطفال، كلّ هذه الأمور حصلت في مدينة الموصل الّتي بدأت تُجمّع شتاتها وحطامها لتواصل رحلة التجدّد والبناء. وقد عاشت هذه المدينة العريقة مشاهد مؤثّرة تصف تضارب المشاعر بين الفرحة والأمل بعد انتهاء الحصار الّذي ضربه التنظيم الإرهابي داعش حول المدينة منذ سنوات، حصار الفكرة والحلم وإعدام الحياة والجمال.

أخيرًا خرجت الموصل من سجنها، فبعد مرور شهرين على إعلان النصر فيها، احتضنت المدينة مهرجان القراءة الأوّل بداية من يوم الأربعاء 08 سبتمبر 2017. وبعد تحضيرات متواصلة، استطاع المنظّمون تنفيذ المشروع الّذي شهد حضورا واسعا ومشاركة من شخصيّات أكاديميّة عدّة، سارعت إلى التبرّع بالكتب للمهرجان، ضمن إطار حملة #نينوى_تقرأ.

وقد تخلّل المهرجان عرض مجموعة من الأعمال والمنتوجات اليدويّة، عادت مداخيلها لمعالجة الأطفال المصابين بالسرطان والثلاسيميا.

وقد كان لنا حوار حصريّ مع رئيس اللجنة الماليّة للمهرجان كنعان الحوري ليحّدثنا بأكثر تفاصيل عن هذا العرس الثقافي الشعبي.

 

في البداية، هلّا قدّمت لنا نفسك أستاذ كنعان الحوري؟

أنا كنعان الحوري، المسؤول المالي لمهرجان القراءة بالموصل، ولا يسعني أن أقدّم نفسي لأنّ هناك مجموعة كاملة عملت على إنجاح هذا المهرجان، ولست إلّا جنديًّا من جنود خفاء كثيرين سهروا على هذه التظاهرة.

 

إذن لو تذكر لنا أسماء هؤلاء الأبطال الّذين ساهموا في إحياء هذه التظاهرة

هيئة المنظمين مع متطوعين في صورة جماعية

لقد تكوّنت هيئة المهرجان من مجموعة من المثقّفين الشباب أبناء الموصل، وتوزّعت المهامّ بينهم على النحو التالي:

المنسّق العام للمهرجان الدكتور طارق القصّار

رئيس اللجنة التحضيريّة الأستاذ صالح إلياسرئيس اللجنة الماليّة كنعان الحور

رئيس لجنة استلام الكتب وفرزها وتوزيعها الأستاذ أدهم الفكّاك

رئيس اللجنة الاعلاميّة الأستاذ صفوان المدني

رئيسة لجنة الاستقبال الأستاذة هند أحمد كامل

رئيسة لجنة الفعاليّات الأستاذة فرح العسّاف

 

هل كانت التظاهرة بمبادرة شخصيّة أم هي هناك هيكل مؤسّساتي هو الّذي سهر على تنظيمها؟

نحن مجموعة من شباب مدينة الموصل، التقينا بصاحب دار سطور للنشر في بغداد، السيّد ستّار محسن علي. وقد تمّت في البداية مناقشة الوضع المأساوي الّذي مرّت به المدينة وكيفيّة محاربة الأفكار المتطرّفة الّتي زرعها تنظيم داعش، ومن ثمَّ العمل على النهوض بالواقع الثقافي للمدينة بعد النكبة الّتي تعرّضت لها المدينة على كلّ المستويات.

 

وإيمانًا من الجميع بأنّ للكتاب دورًا مهمًّا في محاربة الأفكار  المتطرّفة والنهوض بالواقع الثقافي والاقتصادي والإنساني للمدينة، اتّفقنا على إقامة المهرجان بجهود شخصيّة وغير تابعة لأيّ مؤسّسة حكوميّة أو سياسيّة.

 

وماهي الفقرات الّتي قُدّمت أثناء المهرجان؟

ابتدأ المهرجان بتوزيع كتب مجانيّة للحضور، وصل عددها إلى 8500 كتاب، منها 1500 كتاب من إهداء مكتبة الموصل المركزيّة و6000 كتاب من إهداء مكتبة جامعة الموصل.

 

فرقة نرگال الشبابيّة تحتفل مع أبناء الموصل في الشارع

ثمّ تلا هذا الحدث المميّز، حفلٌ موسيقيٌّ قامت بإحيائه فرقة نرگال، ومشاركة شعريّة للشاعر الدكتور جاسم محمّد جاسم، إضافة إلى تقديم فرقة الملا عثمان الموصلي لحفل غنائي تضمّن أغانٍ تراثيّة موصليّة، ووصلة غنائيّة طربيّة للفنّان أحمد الحلبي.

 

 

 

كما تمّ إنشاء سوق خيريّة طيلة أيّام المهرجان، خُصّصت مداخليها لمستشفى الثلاسيميا للأطفال في مدينة الموصل. كما

حضور الأطفال محوري في المهرجان

حظي الأطفال بركنهم الخاصّ بهم الّذي شمل مسابقات وتوزيع هدايا واستعراض بعض مواهبهم، إضافة إلى تخصيص جدار تحرير لكتابة الآراء والأفكار والاقتراحات للنهوض بواقع المدينة.

 

 

 

 

 

الشاعر جاسم محمّد جاسم يلقي قصيدته

نحن نعرف جميعًا أنّ العراق بلد عريق، وربّما هو الأهمّ من ناحية الإنتاج الفكري والأدبي والفنّي في العالم العربي، فهل أثّرت الأحداث المأساويّة في العشرين سنة الأخيرة على الساحة الثقافيّة فيه؟

للشعب العراقي عامّةً، وأهل الموصل خاصّة، اهتمام كبير بالعلم والثقافة والفنون، ينبع من الإرث الحضاري الكبير الّذي نملكه. وهذا ما جعلنا نصرّ على إضهار الوجه الحقيقي للمدينة من خلال هذه التظاهرة.

 

فقد حاول البعض تشويه صورة الموصل من خلال ترويج الإشاعات الّتي تُفيد بأنّها مدينة حاضنة للإرهاب او الأخرى الّتي تزعم بأنّ للارهاب قاعدة جماهيريّة فيها.

 

ونحن أردنا إثبات العكس. وهذا ما حصل فعلًا، فأعداد الحضور تجاوزت الــــــ 20000 شخصًا، وإضافة إلى هذا العدد الكبير من ناحية الكمّ، فقد عرفت التظاهرة تفاعلًا نوعيًّا من الجمهور ساهم في الارتقاء بمستوى المهرجان رغم أنّه مازال في دورته الأولى.

 

حضور جماهيري قياسي للتظاهرات

هل يمكن القول انّ هذا العدد الكبير من الحضور (الّذي قد تفتقده بعض معارض الكتب الدوليّة في العالم العربي) يُثبت أنّ هزيمة داعش في الموصل ثقافيّة أمام أبناء المدينة نفسها قبل أن تكون هزيمة عسكريّة لتحالف وطنيّ/دوليّ؟

أهداف مثل هذه التنظيمات الإرهابيّة كداعش معروفة، وأهمّها هدم الصروح الحضاريّة والعلميّة وهدم المؤسّسة التعليميّة.

 

 

ولكنّ تنظيم داعش لم يستطع التغلّب على مدينة حضنت الفكر التنويري والمفكّرين طيلة قرون. وبوجود أبناء المدينة الّذين يمتلكون ثقافة عالية، وأمام قيامهم بمحاولات التثقيف والتوعية والإرشاد، أخفق داعش في السيطرة على المدينة فكريّا، ولم يتّبعه من أبناء الموصل إلّا قلّة قليلة جدًّا.

 

 

بعد هذه السنوات المأساويّة كلّها، هل يجوز القول بأن نستشرف نهضة حقيقيّة في العراق تُولد من رحم الحروب والمآسي؟ كيف يرى العراقيّون  مستقبلهم القريب؟

الأمل بمستقبل أجمل في عينيْ طفلة مشاركة في المهرجان

من واجبنا نحن كفاعلين في الشأن الثقافي أن ننظر إلى الأمور بإيجابيّة، وأن نحرّض الآخرين على التفاؤل.

 

إنّ أيّ مثقّف هو حامل لمسؤوليّة أخلاقيّة بالضرورة، عندما يمرّ بلده بمحنة معيّنة أو حرب لا سمح الله.

 

فيجب عليه أن يحاول توعية المجتمع وتثقيفه بكلّ الطرق الممكنة وكلّ الوسائل المتاحة، حتّى وإن كانت على شكل حلقات سريّة. وهذا ما فعلناه أيّام احتلال داعش للمدينة.

 

الآن، يجب علينا التخلّص من رداء الطائفيّة أوّلاً، ومن التبعيّة الدوليّة والإقليميّة ثانيًا. وإذا ما نجحنا في تحقيق ذلك سنتغلب على كلّ الصعاب.

 

أخيرًا، هل سيكون هناك تظاهرات ثقافيّة قريبًا في الموصل؟

بالتأكيد، ستكون هناك فعاليّات ومهرجانات أخرى. أمّا بالنسبة إلى مهرجان القراءة فقد تمّ اتّخاذ قرار ينصّ على ان يصبح مهرجانًا سنويًّا.

حـــاوره مـــهدي الغـــــانــمي

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد