ثقافة

المهرجان الدولي للفيلم العربي بقابس يواصل تحقيق الإنجازات

 

منذ نصف قرن لم يكن هناك سوى مهرجان سينمائي وحيد في تونس وهو مهرجان قرطاج السينمائي.

لكن بفضل المجهودات الذاتيّة حينًا، وبفضل استثمار الدولة في السينما أحيانًا، عرفت تونس مهرجانات وليدة أخرى مثل مهرجان قليبية للسينمائيّين الهواة ومهرجان سوسة الدولي لسينما الطفولة والشباب، وصولًا إلى المهرجان الدولي للفيلم العربي بقابس الّذي بدأ في افتكاك مكان لا على الصعيد الوطني فحسب، بل على الصعيد العربي، بعد مشاركة نجوم عرب كبار في الدورات السابقة مثل هند صبري وخالد أبو النجا، إلخ….

وقد عاشت مدينة مطماطة التونسيّة على وقع الاحتفاء بالفنّ السابع من 08 إلى 10 سبتمبر 2017، وذلك في إطار فعاليّات ملتقى هندسة المهرجانات السينمائيّةالّذي نظّمته الهيئة المديرة للمهرجان الدولي للفيلم العربي بقابس.

 

احتفاء بالفنّ السابع وتكريم لفنّانين كبار

خصّص الملتقى موضوع المهرجانات بين الواقع والمأمول، لدراسته دراسة تقييميّة من قِبَل صانعي الأفلام السينمائيّة ومنتجيها وهواتها وناقديها.

ولذلك تمّ دعوة مديرين لمهرجانات سينمائيّة ومنتجين وممثّلين من تونس والسودان وسوريا وموريتانيا والمغرب ومصر والجزائر ولبنان والأردن.

وقد قامت الهيئة المنظمة للمهرجان بتكريم 3 فاعلين تونسيّين في المجال السينمائي، وهم الفنّان لطفي بوشناق لإسهاماته في عديد الأفلام السينمائيّة التونسيّة تمثيلًا وغناءً أو تلحينًا للموسيقى السينمائيّة التصويريّة، إضافة إلى المخرج التونسي المميّز رضا الباهي الّذي أخرج أفلامًا كثيرة منها صندوق عجب وشمس الضباع، وأخيرا المنتج البارز في الساحة السينمائيّة التونسيّة عبد العزيز بن ملوكة الّذي أنتج أفلاما لكلّ من  النوري بوزيد وعبد اللطيف بن عمّار وسلمى بكّار وغيرهم، إضافة إلى مساهماته في إنتاج بعض الأفلام العالميّة على غرار فيلم حرب النجوم الشهير في جزئيْه الأوّل والثاني وفيلم فلاندر الحائز على جائزة لجنة التحكيم لمهرجان كان 2006 لصاحبه برونو ديمون.

 

الفنّان لطفي بوشناق والمخرج رضا الباهي والمنتج عبد العزيز بن ملوكة أثناء تكريمهم من طرف مدير المهرجان محمود الجمني

 

مداخلات علميّة ونقديّة ثريّة

وقد تباحث المشاركون في المائدة المستديرة الّتي ترأسّها الناقد السينمائي التونسي الناصر السردي، في ظروف تسيير المهرجانات السينمائيّة والتظاهرات الثقافيّة، وطرحوا أهمّ الصعوبات والعراقيل الّتي تَحُول دون نجاح هذه التظاهرات، على ضوء مداخلات علميّة ونقديّة متنوّعة:

 

 

المخرجة اللبنانيّة زينة صفير، وهي تلقي مداخلتها

ــ مداخلة بعنوان “المهرجانات كموقع لتوزيعٍ بديل”، للمخرجة اللبنانية زينة صفير.

ــ مداخلة بعنوان “دور المهرجانات كمنتج ثقافي في دعم العلاقات الثقافيّة بين الشعوب”، لرئيس مهرجان الأقصر السينمائي بمصر سيّد فؤاد.

ــ مداخلة مداخلة بعنوان “محاولات لإيجاد السينما والجمهور”، للمخرج السينمائي السوداني أمجد أبو العلاء.

ــ مداخلة بعنوان “هل يمكن لمهرجان محكم الهندسة أن يتغلّب على غياب قاعة السينما؟” للناقد السينمائي التونسي كمال بن ونّاس.

 

 

 

 

المخرج السوداني أمجد أبو العلاء.

ــ مداخلة بعنوان “هندسة الوعي الحقوقي عبر الأفلام” للسينمائي الأردني أيمن بردويل.

ــ مداخلة بعنوان “حالة مهرجان مستقلّ: نواكشورت فيلم” للموريتاني أحمد مولود الهلالي.

ــ مداخلة بعنوان “مهرجان دمشق الدولي أنموذجا” لمدير المهرجانات السينمائيّة والمؤسّسة العامّة للسينما عمّار أحمد حامد.

 

توقيع بروتوكول تعاون بين مهرجانيْ قابس والأقصر السينمائيّين

وقد وقّع مدير المهرجان الدولي للفيلم العربي بقابس محمود الجمني مع رئيس مهرجان الأقصر للسينما الإفريقيّة سيّد فؤاد على بروتوكول تعاون وشراكة يهدف إلى مزيد العمل على دعم السينما العربيّة والإفريقيّة في تونس ومصر.

 

وينصّ هذا البروتوكول الّذي ورد في فصليْن على تبادل الأفلام والمعلومات والتعاون على مواكبة فعاليّات المهرجانيْن بمندوب عن كلّ منهما في كلّ دورة.

 

وتجدر الإشارة إلى أنّ المهرجان الدولي للفيلم العربي بقابس يهتمّ في محتواه بالفيلم العربي ويعمل على نشره ودعمه في تونس ودول القارة الإفريقيّة، فيما يهتمّ مهرجان الأقصر للسينما الإفريقيّة بالفنّ السابع في الدول الإفريقيّة بمختلف اتّجاهاتها السينمائيّة.

 

وما هذا المهرجان إلّا نتيجة جهد كبير للهيئة المديرة للمهرجان الدولي للفيلم العربي بقابس صحبة الفاعلين الثقافيّين، وهو ما يؤكّد أنّ المناطق الداخليّة المهمّشة لا ينقصها سوى الدعم والتمويل ومشاريع التنمية كي تكون هذه المجهودات الذاتيّة أكثر فاعليّة وتأثيرًا.

وهذا ليس غريبًا على قابس ومطماطة، المدينتيْن الّلّتيْن قدّمتا الكثير للمقاومة المسلّحة ضدّ المستعمر في مرحلة أولى، وضدّ الأنظمة الاستبداديّة في مرحلة ثانية، إضافة إلى أنّهما قدّمتا الكثير من الشعراء والسينمائيّين والمسرحيّين الّذين سجّلوا أسماءهم بحروف ذهبيّة في ثقافة تونس وهويّتها.

مهدي الغانمي

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.