ثقافة

مدرسة المشاغبين: مرآة عاكسة لواقع المدرسة أم ترذيل لها؟

مسرح

This post has already been read 71 times!

 

في 24 من أكتوبر 1973، تم عرض مسرحية “مدرسة المشاغبين” لأول مرة، وهي مسرحية تعد محطة بارزة في تاريخ المسرح العربي الفكاهي، سلطت الضوء على قضية مجتمعية هامة باسلوب تهكمي ساخر: نعني طبعا واقع تراجع هبة المدرسة والمدرّس، في النصف الثاني من القرن العشرين.

اقتبس المخرج المصري علي سالم فكرة المسرحية عن الفيلم البريطاني، “To Sir with love”، الذي عُرض لأول مرة سنة 1967.

 

موضوع المسرحية

هي مسرحية كوميدية، تندرج ضمن المسرح الساخر والهزلي،  وتعد من الإرث المسرحي المصري والعربي، فقد لاقت نجاحا كبيرا من حيث نسبة المشاهدة، لما تتسم به المسرحية من قدرة على الاضحاك وحيوية وتشويق.

يتمحور موضوعها، حول خمسة طلبة مشاغبين، في فصل واحد داخل مدرسة، يعجز مديرها على السيطرة على شغبهم، مما يضطره لإحضار معلمة شابة،  تلاقي صعوبات كثيرة في السيطرة على الطلاب وفرض النظام والانضباط في الفصل. ولكن بفضل صبرها تنجح في النهاية على الامساك بزمام الأمور والتحكم في الطلاب الذين يدرسون ويتفوقون في نهاية المطاف.

 

نقد لاذع  للمسرحية حتى بعد مرور قرابة 40 سنة

بعد عرض المسرحية ونجاحها،  انتقد علماء الاجتماع وعدد من المثقفين مضمون المسرحية الذي اعتبروا أنه  يسخر من رموز ذات قيمة تربوية واجتماعية، كالمدير والمدرس، ليس من مصلحة المجتمع النيل منها والاستنقاص من شأنها.

 

فجاء رد كاتب المسرحية علي سالم قائلا  “إن المسرحية كانت انعكاساً لفترة انهارت فيها القيم التقليدية للمجتمع المصري والعربي بشكل عام، والمعروفة باسم فترة ما بعد النكسة وما بعد الانفتاح حيث تحولت قيم كثيرة إلى مواضيع للسخرية.”

 

في فيفري 2013، صرح  إبراهيم غنيم، وزير التربية والتعليم المصري، أي بعد مرور حوالي أربعين عاما على تاريخ أول عرض للمسرحية، خلال ندوة أقيمت  لمناقشة مشاكل التعليم في مصر وكيفية حلها،أن مسرحية “مدرسة المشاغبين”  مثلت سببا في تهاوي صورة المعلم والأستاذ بالمدرسة، قائلا ان: “مسرحية “مدرسة المشاغبين” التي قدمت في السبعينيات كانت من أسباب انهيار التعليم في مصر، لأنها كانت السبب في كسر العلاقة بين الأستاذ والطالب، وظهور المدرس بشكل غير لائق”.

 

قضايا المدرسة وعلاقة المعلم بالطالب تطرح بشكل ساخر

يعتبر المسرح، مجالا ثقافيا مهما و متنفسا للتعبير والإبداع الفني. حيث تطرح على خشبة المسرح قضايا اجتماعية وسياسية وثقافية. فالمسرح شأنه شأن السينما والقصة والموسيقى يساهم في نقل قضايا تمس المجتمع لمعالجتها.

 

مسرحية “مدرسة المشاغبين”، التي عرضت في بداية القرن العشرين بالأبيض والأسود، سلطت الضوء على قضية هامة، وهي وضع المؤسسة التربوية، وتناولت بشكل ساخر انهيار دور وسلطة المربي، وتحول المدرسة من دور للعلم والمعرفة إلى مجال للفوضى والانحلال واللهو.

 

كما ناقشت المسرحية بأسلوب ساخر، وضعية المرأة، في الوسط التربوي الذكوري ومدى قدرتها على الأخذ بزمام الأمور والتحكم وفرض السلطة على الفضاء الذي تتواجد به. فرغم الصعوبات التي عرفتها المربية، “الأبلة عفت”، إلا أنها استطاعت في النهاية أن تكون المربي المثالي المسيطر على الطلاب والقسم، وذلك عكس توقعات من حولها من اطار تدريسي، بداية من المدير وصولا الى زملائها المدرسين، وطلبة رفضوا أن ينظروا اليها كمربية ومعلمة واختصروها في الأنثى التي عمد بعضهم لمعاكستها والآخرون للاستهزاء بها والسخرية منها

 

من النقاط السلبية الأخرى التي سلطت عليها مسرحية مدرسة المشاغبين الضوء، هي ضعف شخصية العنصر الوحيد الرصين والمتزن في الصف، ممثلا في”احمد”  التلميذ المجتهد والمتزن، الذي لا يتمتع بحظ وفير مع الأصدقاء والأتراب وغالبا ما يهمش ويستهزأ به ولا يُهتم به ولا برأيه إلا خلال فترة الامتحانات، وكأن الكاتب يقول “الدراسة والاجتهاد لم تعودا تجديان نفعا. قيم الجدية والانضباط والمثابرة مخلفات من الماضي”

 

من هم المشاغبون؟

 

 المشاغبون بطبيعة الحال أغنياء عن التعريف ولكن في كل مرة يطرح ويناقش موضوع الفن في العالم العربي، لا بد من التعريج على أسماء قدمت، عملا فنيا ظل محطة فرقة في تاريخ المسرح الفكاهي العربي

 

  • سعيد صالح : مرسي الزناتي.
  • سهير البابلي :  “الآنسة عفت”
  • شخصيةعادل إمام : بهجت الأباصيري.
  • عبد الله فرغلي : علام الملواني.
  • يونس شلبي : منصور عبد المعطي.
  • أحمد زكي : أحمد الشاعر.
  • حسن مصطفى : عبد المعطي.
  • هادي الجيار : لطفي بهاء.
  • نظيم شعراوي : مراد الأباصيري بيه (والد بهجت).
  • سمير ولي الدين : جابر (حارس المدرسة).

 

44 سنة مرت على أول عرض لمدرسة المشاغبين ولا زال العرب يشاهدونها ويستعرضون فصولا منها متندرين في جلساتهم ومسامراتهم، فقد غدت جزء من التراث الفني العربي المتوارث.  وهو ما يحيلنا الى قدرة الفن مهما كان طابعه سينما أو مسرح أو حتى قصة إلى النفوذ الى قلب المشاهد والاستقرار في وعيه وذاكرته.

لكن السؤال الذي يبقى مطروحا هو: هل اكتفت المسرحية، بتقديمها للمدرسة وإطاراتها التربوية في قالب كاريكاتوري تهكمي، بلعب دور المرآة العاكسة  لواقع تدهور المنظومة التعليمية والتربوية في مصر وانجراف قيم الانضباط والنظام وثقافة الاحترام والمثابرة، أم انها ساهمت بشكل او بآخر في ترذيل صورة المدرسة والمربي وانتهاك رموز كانت تعد مقدسة في نظر الشعوب العربية؟

وفاء الحكيري

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.