مجتمع

عقارب من أجل قلم وكراس

مجتمع: صائدو العقارب الأطفال في الجنوب التونسي

 

 

وسط تجربة محفوفة بالمخاطر وبدافع الحاجة الى المال، يعمل التلميذ عبد المنعم القاسمي البالغ من العمر 13سنة على صيد العقارب السامة في ريف بني خداش التابعة لمحافظة مدنين في أقصى الجنوب التونسي.

تنطلق رحلة عبد المنعم رفقة أصدقائه بعد صلاة المغرب في أكثر الأوقات، حاملا وعاءه البلاستيكي وكاشفا ضوئيا وملقطا ليمسك به ما يصطاده ويضع العقارب في صناديق فيها ثقوب للتهوئة للحفاظ على حياة العقارب.

 

عقارب من أجل كراس

يسير عبد المنعم في ظلمات الليل عشرات الكيلومترات دون تحديد وجهة معينة، لينتهي به المطاف في أحد مخابئ العقارب أين يوجه الأشعة المنبعثة من المصباح ليشل حركة العقرب ويسهل اصطيادها حية، قبل أن يعود أدراجه بعد يوم شاق ليبيعها في الغد، وبها يضمن شراء أحد أدواته المدرسية ربما يكفيه لشراء كتاب وكرّاس أو فقط أقلام.

 

ويتم بيع هذه العقارب الى وسيط سمّاه عبد المنعم “العقرباجي” ومنه الى معهد باستور للأبحاث مقابل مبلغ مادي لا يتجاوز 200 مليم للعقرب الواحدة. مبلغ يدّخره لشراء الأدوات المدرسية وإعانة والده الفلاح على المصاريف الأساسية لبقية أخوته.

 

 

 

“اعتدت على العقارب”

لخصت هذه الكلمة علاقة التلميذ بالعقارب. ليس فقط عبد المنعم، بل العشرات من الأطفال في مثل سنه يمتهنون صيد العقارب، بسبب الفقر والتهميش وغياب وسائل الترفيه في هذه المنطقة، دون الاكتراث بالخطر المحدق الذي قد يودي بحياتهم.

 

وتعود ظاهرة صيد العقارب في الجنوب التونسي، إلى العشرات من السنين واستعمالها في صنع الأدوية. وتقع بني خداش في أقصى الجنوب التونسي، وهي تتميز بمناخها الجاف، ومناطقها الجبلية الوعرة، إضافة إلى جحور وصخور منتشرة في كافة أرجائها وجنباتها، وكذلك المناطق المحيطة بها، وهو ما أوجد بيئة ملائمة لعيش الزواحف السامة مثل العقارب والأفاعي.

 

وتتمثل أهم الاستخدامات الطبية  لسم العقارب في تونس أساسا، في استخراج أمصال مضادة للسموم من خلال تلقيح هذا السم للخيول، لينتج فيما بعد مضادات لضحايا لدغات العقارب” Scorpion “antitoxins or antivenom، فضلاً عن استخدامه في الأبحاث الطبية. ويعد سمّ العقرب من أغلى السوائل في العالم حيث يصل سعر الجالون الواحد (3.7 لترات) من سمّه إلى 39 مليون دولار.

 

 

 

يامنة القابسي

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد