رياضة

المرأة السعودية تقتحم الملاعب

 

بعد أن باتت كرة القدم محط اهتمام الجنس اللطيف في عالمنا العربي، وغدا مألوفا رؤية جموع المشجعات يملأن المدرجات لمساندة فرقهن المفضلة، لكن بقي حضور النساء في الملاعب مستهجنا، بل مرفوضا في المجتمع السعودي. لكن الأمور بدأت تتغير مؤخرا.

وقد أثار ظهور بعض المشجعات السعوديات في المدرجات لتشجيع المنتخب السعودي، الذي تمكن من الصعود لمونديال روسيا 2018، جدلا كبيرا وموجة من الانتقادات حول قضية تحرر المرأة السعودية وتجاوزها للتقاليد والأعراف.

 

ولئن كان هذا الحضور مقتصرا على اللقاءات الخاصة بمباريات الفرق المحلية السعودية والمنتخب خارج المملكة، الا أنه مثّل سابقة في تاريخ كرة القدم السعودية التي كانت تقصي المرأة وتمنعها من تبوء مقاعد في الملاعب لمتابعة الرياضة الأكثر شعبية عالميا.

 

 

 

أول ظهور للسعوديات بالملاعب

كان أول حضور للنساء بالملاعب السعودية سنة 2006 في اطار الطواقم الاعلامية، حيث تمكنت كل من الاعلاميات سارة الحمد و أمل اسماعيل ومنال الدباغ من كسر الحواجز واقتحام المستطيل الأخضر.

وكانت البداية سنة 2006 عندما اختار “الاتحاد” السعودي لكرة القدم الإعلامية سارة الحمد، كوجه إعلامي محلي وممثل لمشجعي المنتخب السعودي خلال تصفيات مونديال ألمانيا.

 

 

التجربة لم تكن سهلة..

أمل اسماعيل

 

أمل اسماعيل: أول صحفية بالملاعب السعودية

تعتبر أمل اسماعيل من أوائل الصحفيات الخليجيات اللواتي تمكنّ من تغطية المباريات التي تدور بالملاعب السعودية، لتشق طريقا لزميلاتها من الصحفيات الرياضيات.

 

وتقول أمل “أنا سعيدة كوني من أوائل الإعلاميات اللواتي تركن بصمة جيدة في الإعلام الرياضي في الخليج والعالم العربي، والتجربة لم تكن سهلة، والحمدلله أني وجدت قبولا ودعما كبيرين من المسؤولين والجماهير السعودية التي احترمت وجودي داخل الملاعب، ودعمتني. كما أنني لم أجد فرقا بين الملاعب السعودية و الملاعب التي دخلتها خلال تغطيتي لمختلف البطولات العالمية والقارية والعربية”.

 

 

 

أطمح لرؤية المرأة السعودية حاضرة في ملاعب كرة القدم كمصورة رياضية وكإعلامية

منال الدباغ

منال الدباغ: أول مصورة سعودية في الملاعب السعودية

تمكنت السعودية منال الدباغ من أن تصبح أول مصورة صحفية تدخل الملاعب السعودية من خلال بطولة النخبة الثالثة بأبها، وكانت أولى تجاربها على المستطيل الأخضر عند تغطيتها لتصفيات كأس العالم بين السعودية والبحرين في المنامة عام 2009، لتتواصل مسيرتها خلال بطولة كأس العالم لكرة القدم 2010 التي أقيمت فعالياتها في جنوب إفريقيا.

 

منال الدباغ التي كانت أينما ذهبت لا تفارقها رفيقتها الكاميرا، لتصوير مباريات كرة القدم في بلادها، لم يثنيها عشقها لكرة القدم عن المضي قدما رغم الانتقادات التي كانت توجه لها.

 

ففي أول ظهور لها على الملاعب في بطولة النخبة الدولية الثالثة المقامة في أبها استقبلتها الجماهير الحاضرة بصافرات استهجان معبرة عن رفضها لحضور المرأة في الملاعب السعودية.

 

فكانت النتيجة أن تُوجت منال الدباغ خلال تلك التغطية بجائزة “المفتاحة”، كأفضل مصورة فوتوغرافية رياضية لعام 2010.

 

وفي احدى تصريحاتها تقول منال، “أطمح لرؤية المرأة السعودية حاضرة في ملاعب كرة القدم كمصورة رياضية وكإعلامية”، كثير من الإعلاميات الرياضيات السعوديات ينحصر دورهن في إجراء مقابلات بعيدا عن الملاعب بسبب عادات وتقاليد المجتمع التي تحول دون ذلك”.

 

 

عندما حضرت لمشاهدة المباراة في مدينة ميونخ رأيت بعض علامات الاستفهام في وجوه الكثيرين.. وكأني بهم يتساءلون عن السبب الذي يدفعني لمشاهدة مباراة كرة قدم لمنتخب بلادي

سمر الزاير

سمر الزاير: أول مشجعة ترافق المنتخب السعودي

عشق سمر للساحرة المستديرة جعلها من أشد المتابعين للقاءات منتخب بلادها، ووصل إلى حد المجازفة والسفر مع المنتخب السعودي الى ألمانيا لتشجيع “الأخضر” في مباراته مع منتخب تونس.

 

وفي تصريح لها للـ”العربية.نت” تقول سمر، “هذه المرة الأولى التي يتاح لي مشاهدة منتخب بلادي على أرض الملعب مباشرة، لذلك أعتبر هذه التجربة رائعة لي، لا سيما وأنها تتم في أجواء أهم بطولة كروية في العالم على الإطلاق، وكنت فرحة للغاية بارتداء ألوان علم بلادي ورفع العلم السعودي.”

 

وتضيف “عندما حضرت لمشاهدة المباراة في مدينة ميونخ رأيت بعض علامات الاستفهام في وجوه الكثيرين.. وكأني بهم يتساءلون عن السبب الذي يدفعني لمشاهدة مباراة كرة قدم لمنتخب بلادي.. “غمرني حينها شعور بالمفاجأة بل حمى من المفاجآت..”.

سمر الزاير لم تكن الوحيدة التي رافقت منتخب بلادها لتشجيعه، حيث أقدمت خلال السنوات الأخيرة فئة من المشجعات السعوديات على كسر الحواجز لحضور المباريات سواء الخاصة بفرقهن المحلية، أو تلك التي يشارك فيها المنتخب السعودي، ولعل من أبرزها بطولة خليجي 21 التي أقيمت في 2013 بالعاصمة البحرينية المنامة.

 

وكذلك في أغسطس/أوت 2015 عندما خطفت المشجعات السعوديات الأضواء خلال لقاء السوبر الذي جمع فريقي “الهلال” و”النصر” على ملعب لوفتوس رود” في لندن، فسلّط الاعلام اهتمامه بهن أكثر من المباراة نفسها.

 

وذكرت احدى الصحف السعودية، أن شابا طلّق زوجته المبتعثة في الخارج عندما شاهدها في المدرجات وسط المشجعين على شاشات التلفاز.

 

 

 

 

حضور … لكن بشروط

بعد الجدل الكبير والانتقادات التي طالت المسؤولين السعوديين لمنعهم النساء من حضور المباريات وحرمانهن من التواجد على المدرجات، قام بعض المسؤولين في الرياضة بالمملكة العربية السعودية مؤخرا بوضع جملة من الاجراءات كشروط لدخول النساء الى الملاعب، وتستند هذه الشروط الى جملة من الضوابط الاسلامية والعادات المتعارف عليها بالسعودية وهي،

  • حضور النساء في الملاعب يجب أن يكون ضمن عائلات وليس بشكل انفرادي.

 

  • ضرورة أن تكون هناك أماكن مخصصة للعائلات، وعدم اختلاط النساء مع الرجال في الملعب.

 

  • تجهيز مواقف سيارات منفصلة بمداخلها ومخارجها، بالإضافة إلى توفير خدمات للنساء على غرار دورات المياه وما إلى ذلك.

 

يبدو أن الجدل سيظل قائما في مسألة أحقية المرأة السعودية في التواجد بالملاعب لتشجيع فريقها مثلها مثل الرجل، لكن ربما تأتي الأيام القليلة القادمة معها بالجديد، خاصة بعد ترشح المنتخب السعودي الى مونديال روسيا. فهل ستظل الأعراف والتقاليد تقيد حركة المرأة السعودية وتحرمها من التواجد بالملاعب؟

مروى وشير

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد