سياسة

أسواق للعبيد في ليبيا

77 بالمئة من الأطفال والشبان الذين يحاولون عبور المتوسط الى أوروبا يتعرضون للاستغلال والاتجار بالبشر

 

خلص تقرير جديد صادر عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة والمنظمة الدولية للهجرة، الى أن 77 بالمئة من الأطفال والشبان الذين يحاولون عبور المتوسط الى أوروبا عانوا تجارب مباشرة من التعديات والاستغلال والاتجار بالبشر.

 

يزيد مقدار استغلال المهاجرين المنحدرين من دول إفريقية بمعدل أربع مرات مقارنة بالمهاجرين الآخرين، وهذه العنصرية ربما تكون العامل الكامن وراء زيادة المخاطر، خاصة مع اعتماد مراكز لاحتجاز المهاجرين الأفارقة في ليبيا.

 

وتمر غالبية اللاجئين حاليا عبر طريق البحر المتوسط إلى أوروبا. يتم عبر هذه الرحلات استهداف الأطفال من أفريقيا جنوب الصحراء أكثر من أي فئة أخرى، ما يشير الى أن الميليشيات تمارس التمييز والعنصرية وسك مأسي الشعوب الأفريقية.

حسب آخر احصائيات منظمة الهجرة الدولية فإن أكثر من 100 ألف من اللاجئين والمهاجرين وصلوا إلى أوروبا عبر البحر المتوسط، هذا العام، مع غرق وفقدان أكثر من 2200 شخص في طريقهم إلى أوروبا.

 

معظم المباعين أفارقة

أورد تقرير منظمة الهجرة العالمية صورا تظهر وافدين محتجزين داخل أحد السجون في ليبيا، وأكد أن معظمهم يباع في “أسواق عبيد” حقيقية، ومعظم المباعين هم من الأفارقة الذين يعبرون ليبيا بقصد السفر إلى أوروبا بطريقة غير شرعية.

 

المهاجرون يباعون بمبالغ تتراوح بين 200 و500 دولار، حيث يتم شراؤهم واستغلالهم في العمل، ويكون المُشتري مسؤولاً عن الشخص بشكل كامل، في حين أن بعضهم قد ينجح في الهرب، فيما يفشل البعض الآخر ليبقى عرضةً للاستغلال نتيجة لون بشرته.

 

بحسب شهادات مهاجرين لموظفي منظمة الهجرة، فإن مئات الرجال والنساء يتم بيعهم. وتتم عمليات البيع في ساحات عامة أو مستودعات. ويشار الى أن جهات متعددة تسيطر على مراكز اللاجئين، بعضها يعود لسلطة إحدى الحكومات المتنازعة على السلطة في البلاد. وبعضها الآخر يقع تحت نفوذ مجموعات مسلحة.

 

 

وصف أيمامو الذي يبلغ من العمر 16 عاما وهو من الأطفال الغير المصحوبين بذويهم من غامبيا، في مقابلة أجريت معه في ملجأ في ايطاليا، إكراهه على أشهر من العمل اليدوي المرهق من قبل المتاجرين بالبشر عند وصوله الى ليبيا. ” إن حاولت الهرب، يطلقون عليك النار. وإن توقفت عن العمل، يضربونك.  كنا مثل العبيد. وفي نهاية اليوم، يقومون بحبسك في الداخل.”

 

الأطفال أكثر عرضة للإستغلال

خلص التقرير الى أن المخاطر عبر البحر الأبيض المتوسط هي الأعلى بالنسبة للمهاجرين الذين يخوضون طريقهم عبر البحر، وأن المراهقين والشباب الذين سافروا بمفردهم أو الذين لديهم مستويات أدنى من التعليم كانوا أكثر عرضة لممارسات الاتجار بالبشر والاستغلال.

 

وقالت منظمة اليونيسف ومنظمة الهجرة الدولية في تقرير استند الى شهادات 22 ألف مهاجر ولاجئ، من بينهم 11 ألف طفل وشاب، ان المهاجرين الذين تقل أعمارهم عن 24 عاما ويحاولون الوصول إلى أوروبا عبر البحر المتوسط، هم عرضة لاستغلال فضيع إذا كانوا من منطقة “أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى”.

 

 

 

 

 

وأشار تقرير آخر صدر عن الأمم المتحدة أن نحو 3,5 مليون طفل لاجئ، تتراوح أعمارهم بين 5 و17 عاما كانوا خارج نطاق التعليم خلال العام الدراسي الماضي، وأن 61 بالمائة فقط من الأطفال اللاجئين يلتحقون بالمدارس الابتدائية و23 بالمائة من المراهقين اللاجئين يلتحقون بالمدارس الثانوية، وهي مستويات أدنى بكثير من الالتحاق بالمدارس في جميع أنحاء العالم.

كما أعلنت وكالتان تابعتان للأمم المتحدة، أن أكثر من ثلاثة أرباع الأطفال والشبان الذين يحاولون الهجرة الى أوروبا عبر البحر المتوسط يتعرضون للتعديات خلال رحلتهم المحفوفة بالمخاطر.

هكذا في القرن الواحد العشرين، يستغل المئات من الأفارقة بسبب لون بشرتهم، يباعون ويشترون ويتعرضون للتعنيف والاهانة. معاناة مؤلمة تستدعي اتخاذ إجراءات لحماية المهاجرين ومحاربة معاداة الأجانب والتمييز العنصري بحق كل المهاجرين واللاجئين.

يامنة القابسي

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق