سياسة

أم رشيد تكشف أسرارا فضيعة عن داعش

 

 

بعد انهيار ما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية ” داعش” في العراق و سوريا، فر عدد كبير من أنصار التنظيم ومبايعوه خاصة من النساء. وقد تواترت في المدة الأخيرة شهادات لهؤلاء النسوة، سواء لدى عناصر الأمن بعد القبض عليهن، أو في تصريحات إعلامية لمن تمكنّ من الهرب و اللجوء إلى دول أخرى.

 

في هذا السياق نشر موقع “the daily beast” الأمريكي شهادة لأم رشيد إحدى نساء داعش السوريات التي التقاها صحفيو الموقع في تركيا، وتبين من خلال حديثها أنها كانت من نساء داعش المقربات لقيادة التنظيم، وهي من نساء الحسبة أو شرطة الأخلاق. وكانت أختها متزوجة من أمير في التنظيم بالعراق، فيما كانت تعيش ام رشيد ذات ال21 ربيعا في الرقة السورية.

 

ولعل ما ساعدها على الهروب هو ثقة التنظيم بها، فقد كانت تنتمي لكتيبة الخنساء التي تُعرف بالولاء التام للتنظيم، أي  أنها من الصفوة الذين يسمح لهم المغادرة لزيارة الأهل والأقارب  في سوريا أو العراق والعودة. وقد استغلت ام رشيد هذه النقطة وادعت أنها ذاهبة إلى العراق لزيارة أختها المتزوجة من أمير داعشي، لكنها غادرت إلى الحدود التركية وكانت حاملا في شهرها الأخير، بعد ان دفعت ما يقارب 3 آلاف دولار هي وامرأة أخرى لتتمكنا من تجاوز الحدود ودخول تركيا.

العباءة الملونة ممنوعة

اعترفت أم رشيد أنها  شاركت في تعذيب النساء المخالفات لقواعد التنظيم، ومن بين هذه القواعد عدم إغراء الشباب عبر لبس العباءات الملوّنة أو وضع الماكياج، فقد تعرضت الكثير من الفتيات إلى الضرب والسجن فقط لأنها وضعت ظلال العين.

 

 

 

وتضيف” كنا نبدي بعض التساهل مع النساء في القرى والأرياف لأنهن فقيرات ولا يمتلكن المال لشراء لباس التنظيم وكانت عباءاتهن ممزقة. لكن في المدينة الأمر مختلف، إذ تم سجن فتيات في العاشرة من العمر لانهن لا ترتدين العباءة، في حين أن التنظيم يفرض ارتدائها ابتداءا من سن السابعة.”

السجن في المقابر

“لقد كنا نسجن النساء و الفتيات في المقابر، نضع السجينة في قفص مع هياكل عظمية كعقاب لهن. وفي بعض الأحيان عندما نعود إلى المقابر صباحا نجد أن بعضهن  قد أُصيب بالجنون جراء ذلك، حيث كانو يقومون في بعض الأحيان بقطع رؤوس أفراد عائلات السجينات لإخافتهن”.

 

ليس هذا سوى أحد أشكال العقاب في التنظيم حسب ما تقوله أم رشيد، فقد تم جلد النساء 40 جلدة في كل مرة، ومن “لا تعرف الإسلام”  تبقى في السجن لتتعلمه وكأنها في معسكر تدريب، لكن من نوع آخر.

لا يُسمح بغير التصفيق

في حدود العاشرة ليلا اثناء جولة لنساء الحسبة في أحياء الرقة، التقت أم رشيد بشاب وخطيبته، وبسؤالهما قالا انهما متزوجان، لكنهما لم يكونا كذلك، فتم سجنهما وتزوجا في السجن الذي لم يغادراه إلا بعد قضاء العقوبة، فالخطوبة غير كافية.

 

أما بخصوص الاحتفالات بالزواج فلا يسمح بغير التصفيق، وإذا ظهرت أي علامات أخرى للاحتفال فإنه يتم سجن العروس و العريس، ولا يُطلق سراحهما إلا بعد فترة.

 

“يوميا كنا نفرض غرامات مالية في حدود الألف دولار، فالغرامات مصدر دخل مهم للتنظيم، خاصة في فترته الأخيرة بعدما تدهورت قدرته على بيع النفط، ولم يكن أحد قادرا على رفض ذلك أو عدم الدفع”، هكذا شرحت أم رشيد أحد مصادر تمويل التنظيم الذي كان يفرض غرامات مالية على المخالفين لقوانينه زيادة على السجن.

 

 

كانت تحلم بالطب

أثناء الحوار ذكرت أم رشيد أنها كانت تريد دراسة الطب لتصبح طبيبة، لكنها أجبرت على الزواج ثلاث مرات وترمّلت ثلاث مرات، كما قتل والدها في غارة جوية. وفقدت أختها ذراعها ودُمّر منزلهم بالكامل. استعبدها أهل زوجها وعاملوه كالخادمة، فهربت إلى التنظيم وتزوجت أحد عناصره فقط لتتمكن من الحصول على الغذاء.

 

ترقت في المراتب التي تضعها داعش، و اعتقدت أنها قادرة على الانتقام ممن دّمر منزل أسرتها. في داعش  حملت الكلاشنكوف وانضمت لمجموعة تعرف الحياة بالأبيض و الأسود، قوانينها صلبة وقاسية تمنت أن تمكنها من تجاوز مخاوفها.

 

قُتل زوجها الثاني في غارة جوية في فيفري 2015، لتزوجها أم الخطاب المسؤولة عن التزويج في داعش،  ب”أبي عبد الله التونسي” لمدة 8 أشهر، لكنها لم تتمكن من الحمل. ذهبت الى الطبيب وقال انها لا تشتكي من أي عائق أمام الانجاب، لكن زوجها كان يرفض الخوض في الموضوع فقد كان كتوما لا يتحدث عن حياته السابقة، لكنه بالرغم من ذلك “قدّم لها كل شيء” على حد قولها.

مزرعة للأرامل

تقول أم رشيد ان التنظيم كان يملك مزرعة تعيش فيها النساء اللواتي ليس لهن محرم، وقد قضت فيها فترة “عدّتها”، وسرعان ما أدركت أنها ستتزوج للمرة الثالثة بناء على وصية زوجها أبي عبد الله بالزواج من صديقه أبو سيف اذا مات. وكانت أم الخطاب شاهدة على ذلك.

 

” كنت سأتزوج للمرة الثالثة في ظرف سنتين. وفعلا، تزوجت أبو سيف بعد انقضاء العدة و تمكنت من الحمل ولم يدم الزواج سوى شهرين”.

 

 وتضيف “أبو سيف لم يكن أميرا في التنظيم لكنه كان نائب الأمير و هو محقق في محكمة الرقة، لم يكن متزوجا في تونس لكنه تزوج عديد المرات في سوريا وطلقهن لأنه لا يحبهن، لكن أنا أحببته وأحبني”.

 

أما عن ” العض” في داعش فتقول أم رشيد “كنا نستعمل أسنانا معدنية أشبه بأداة صناعية لنعض بها النساء كنوع من العقاب، ويكون العض عادة في الأماكن غير الظاهرة.

 

هربت أم رشيد من التنظيم بسبب غارات التحالف، فهي كما تقول أرادت أن تحمي ابنها. في المقابل، لم تخف رغبتها في العودة إلى داعش عندما يبلغ ابنها الثالثة أو الرابعة من عمره فهي غير نادمة على انضمامها للتنظيم، على عكس الكثير من النساء الهاربات منه، وترغب في الزواج مرة أخرى من أحد عناصر التنظيم شرطشريطة بقاء ابنها معها.

دواجة العوادني

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.