دين وحياة

هل تعلم أن تعليم البنت فريضة؟

اذا عَلّمت ولدا فقد علمت فردا واذا عَلّمت بنتا فقد علمت أمّةً

 

تعاني البنات في بعض الأسر العربية، خاصة في المناطق الريفية والجبلية، من النظرة الدونية والمعاملة السيئة والتمييز بينها وبين الذكر.  هذا الاقصاء والتهميش يتجلى بعمق في الحرمان من التعليم والتمدرس والتعلم، ويساهم في ارتفاع ظاهرة الأمية في العالم العربي التي تقارب ال 60%.

تعليم الفتيات، لا يعد حقا اجتماعيا، فحسب بل عبادة وفريضة دينية وحق كفله إياهن الدين الإسلامي والرسالة المحمدية.

 

طلب العلم عبادة مفروضة

لم ترد في القرآن الكريم، آيات تحث على تعليم الذكر دون الأنثى، فكلاهما، سواسية عند الله سبحانه وتعالى. ويعد طلب العلم عبادة، دعت إليها الرسالة المحمدية، التي أخرجت الإنسان من الظلمات إلى النور ومن الجهل إلى المعرفة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:”طلب العلم فريضة على كل مسلم.”

 

آيات وأحاديث تحث على طلب العلم

بينت دراسات حديثة، أن كلمة “علم”،  قد وردت 779 مرَّة، أي بما يعادل 7 مرات في كل سورة. وقد وردت آيات قرآنية صريحة، تحث على أهمية طلب العلم. من ذلك قوله تعالى في سورة طه:”وَ قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً.” [ طـه : 114 ]

كما تبرز أهمية طلب العلم ومكانة العلماء الرفيعة عند الله سبحانه وتعالى، في قوله تعالى”إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء. (فاطر 28).

 

 

وقد جاءت الآية 9 من سورة الزمر واضحة في التمييز بين الذين يعلمون ويطلبون العلم والمعرفة وبين الذين لا يعلمون، “قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَاب”.

 

ويجازي المولى سبحانه وتعالى الذين يطلبون العلم بالرفعة  “يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَات.” ( المجادلة  11)

 

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة “.أخرجه مسلم.

 

لذلك فالرسالة المحمدية منذ بزوغ شمس فجرها الأول، أي منذ مايزيد عن 1500 عاما، كانت واضحة في أمرها عباد الله بطلب العلم،ذكورا واناثا على حد سواء. غير أن بعض الشعوب التي ترفض الخروج من الجهل ومن الظلمات ومن التقاليد الاجتماعية الجائرة، تأبى أن ترفع الظلم عن المرأة وتحرمها من حقها في طلب العلم الذي تنال به الرفعة في الدنيا والآخرة.

أهميّة تعليم المرأة

الأم مدرسة

في بداية التسعينات كتب الشاعر المصري، حافظ إبراهيم، قصيدة يدعو فيها إلى تعليم المرأة لما له من أهمية على الأسرة والمجتمع في آن. فالأم مدرسة ان انت أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق.

 

 

 

وفيما يلي نستعرض أبرز أبيات  قصيدة “العلم والأخلاق” لحافظ ابراهيم التي تحث على أهمية تعليم المرأة:

 

والعلم إن لم تكتنفه شمائل     تعليه كان مطيـــة الإخـفــــاق

لا تحسبن العلم ينفع وحـده    مـا لم يتوج ربــــه بخــــــلاق

من لي بتربية النساء فإنها    في الشرق علة ذلك الإخفاق

الأم مـدرسـة إذا أعـددتـها    أعـددت شعبا طيب الأعراق

الأم روض إن تعهده الحيا    بالـــريّ أورق أيما إيــــراق

الأم أستاذ الأساتذة الأولــــى شغلت مآثرهم مدى الآفـــــاق

 

 

بينما يقول المثلح الجزائري ابن باديس:” اذا عَلّمت ولدا فقد علمت فردا واذا عَلّمت بنتا فقد علمت أمّةً.”

 

حين تعلم المرأة، تعلن بذلك تحررها من الجهل والعبودية وترتقي بنفسها وبحياتها وبأسرتها وبمجتمعها، فهي الركيزة الأولى، للأسرة والمجتمع. فالمرأة متى تعلمت تنهض بعقلها وفكرها وتوسع مداركها وفهمها لحقيقة الأشياء من حولها، لأن العلم يساهم في تنوير العقول وخلق مجالات للإبداع والتفكير.  

 

كما تساهم المرأة المتعلمة من خلال رسالتها التّعليميّة والتربويّة، في حسن تربية أبنائها تربية سليمة، ليكونوا بذلك متعلمين و صالحين، فتضع  لبناء مجتمع قويم ومنفتح ومتطور قائم على العلم من ناحية ويُسهم في تقدّم ونهوض المجتمع من ناحية اخرى.

وفاء الحكيري

الوسوم

اترك رد