الرئيسيثقافة

كوريا الجنوبيّة تحتفي بالموسيقى العربيّة

ثقافة

 

 

انطلقت فعاليّات مهرجان الثقافة العربيّة في سيول (Séoul) في دورته العاشرة، يوم الأربعاء 31 أوت 2017، تحت إشراف الجمعية الكوريّة العربيّة (KAS) الّتي حرصت منذ تأسيسها سنة 2008 على إحياء هذه التظاهرة. وقد احتضن مسرح سيول الوطني حفل افتتاح المهرجان وسط حضور رسميّ وشعبيّ كبير من كوريا الجنوبيّة والعالم العربي، على رأسهم مدير إدارة الشرق الأوسط وإفريقيا بالخارجيّة الكوريّة بارك يونغ مين، إلى جانب كثيرين من رؤساء البعثات الدبلوماسيّة العربيّة والجاليات العربيّة والجمهور الكوري الّذين غصّ بهم المسرح.

 

وقد أحيى حفل الافتتاح فنّانون من ثلاثة بلدان عربيّة تحت شعار “عروض فنيّة عربيّة متجدّدة”، فمن السودان شاركت فرقة الغناء والرقص الفولكلوري “رنين الباليمبو“، ومن العراق قدّم عازف العود العراقي أحمد شمّة وصلات موسيقيّة صحبة زوجته المغنيّة الفلسطينيّة عزّة زعرور، ومن تونس حضرت عازفة الكمان ياسمين عزيّز وفرقتها.

 

فرقــــة رنــــين البالـمــبو

هي فرقة سودانيّة مميّزة تُمازج في مقطوعاتها بين الموسيقى الشعبيّة للسودان وإيقاعات الجاز. ورغم أنّ هذه الفرقة السودانيّة الّتي تستخدم آلات موسيقيّة تراثيّة، وتغنّي أغنيات شعبيّة من كلّ أنحاء السودان، تأسّست في 1995 على يد 15 فنّانًا (منهم 5 عازفين و10 أصوات رجاليّة ونسائيّة)، فقد حقّقت نجاحات كبيرة في فترة زمنيّة وجيزة.

 

 

فرقة رنين البالمبو السودانيّة أثناء تقديمهم لحفلة في تركيا

 

 

ويتمتّع أعضاء هذه الفرقة بثقافة موسيقيّة عالية، إضافة إلى أنّهم يحوزون على شهادات في هذا المجال، مكّنتهم من الاتّجاه صوب التراث السوداني الغنائي لاقتناعهم بأنّه “أغنى فلكلور غنائي في العالم” حسب تصريحٍ لعضو الفرقة عبد الهادي عبد الوهاب. وذلك يعود لتنوّع الروافد الإيقاعيّة للموسيقى السودانيّة، سواءً كانت صحراويّة أو غرب-إفريقيّة أو شرقيّة.

 

 

 

 

وما يلفت الانتباه أيضًا هو أنّ نجاحات الفرقة تخطّت حدود السودان، حيث شاركت في أكثر من بلد، ولقيت تجاوبًا واسعًا في المغرب والهند، وفي عديد البلدان الأوروبيّة مثل فرنسا وإيطاليا وبريطانيا وألمانيا وهولندا وسويسرا.

 

أحمـــد شمّـــة وعـــزّة زعـــرور

أحمد شمّة هو عازف عود عراقي، وهو ابن أخت عازف العود اللامع نصير شمّة. ويقوم أحمد منذ مدّة بتدريس تقنيات العزف على هذه الآلة في بيت العود بأبو ظبي. ويشارك باستمرار في حفلات دار الأوبرا المصريّة.

 

 

 

 

وقد ساعده زواجه من مقدّمة البرامج التلفزيونيّة عزّة زعرور من تكوين ثنائي فنّي متميّز، وذلك بعد انسحاب الصحفيّة الفلسطينيّة من قناة إم بي سي، لتتفرّغ للغناء. وهي موهبة تميّزت بها منذ طفولتها المبكّرة، حيث شاركت خلال المراحل الدراسيّة المختلفة في عديد الأنشطة الفنّية والمسرحيّة. ومن ثمَّ سجّلت بعض الأغاني، فأصبحت من أشهر الأسماء الفنّية في فلسطين بعد المشاركة، وهي ما تزال في العاشرة من عمرها في عديد المهرجانات المحليّة والعالميّة، ومن ذلك مهرجانات أُقيمت في مصر والإمارات وتونس وفرنسا.

 

 

 

 

وكان عرضهما المشترك في سيول بمثابة خلطة سحريّة بين آلة العود والآلات الغربيّة الأخرى مع مداخلات صوتيّة لــعزّة زعرور، وهو ما جعل الجمهور يتفاعل بشكل مبهر مع ما تميّز به العرض من ثراء جمع بين أنماط الموسيقى المعاصرة وبين الموسيقات التقليديّة التراثيّة الأصيلة، ممّا يؤكّد انجذاب المستمعين لهذا الحوار الفنّي المتناسق الّذي لم يلامس وجدان الجالية العربيّة فحسب، بل وجدان الكوريّين، وبقيّة الحضور الأوروبيّين والآسيويّين.

 

ياســــــــــمين عزيّـــــــــز

بدأت ياسمين عزيّز تتعلّم العزف على الكمنجة في سنّ الرابعة بإنقلترا، ثمّ نجحت في مناظرة الدخول إلى المدرسة العريقة Menuhin Schoolفي الثامن من عمرها.

في سن السابعة عشر، تمكّنت من الحصول على الجائزة الثانية من المناظرة الشهيرة “الموسيقي الشابّ للسنة” في “سفنواكس” بإنقلترا من طرف لجنة امتحان مكوّنة من أساتذة مرموقين، ينتمون إلى المعهد الملكي للموسيقى بلندن.

ثمّ واصلت ياسمين مسيرتها في العزف بالمعهد ذاته، وذلك من خلال حضورها لعدّة حفلات نُظّمت فيه. وفي سنّ الثامنة عشر (سنة 2008)، انضمّت إلى المعهد الموسيقي New England بــــــبسطن في الولايات المتّحدة الأمريكيّة. وفي سنة 2010، منحها عميد المعهد لقب الامتياز والشرف للطلبة.

في جوان ،2010 اُنْتُخِبت ياسمين ضمن أحسن تسع عازفين في العالم في المناظرة العالميّة لعازفي الكمنجة الشبّان الّذي جرت فعاليّاته في مدينة سيدناي بأستراليا.

وبعد الثورة، ظهرت هذه الفنّانة اللامعة في القنوات التلفزيّة أوّل مرّة، وبدأت تعزف بصفة فرديّة نمطًا موسيقيًّا، تتداخل فيه الموسيقى الكلاسكيّة والشرقية والجاز.

وفي 2015، مُنحت ياسمين عزيّز الجنسيّة التونسيّة  بمُوجب قرار رئاسيّ. فاستقرّت في تونس، وبدأت في تكوين مجموعة موسيقيّة خاصّة بها، وإنتاج ألحان جديدة تعمل على إيجاد التناغم بين الموروث الموسيقي التونسي الثريّ ومخزونها هي الخاصّ من الموسيقى الكلاسيكيّة الأوروبيّة والإيقاعات الغربيّة المعاصرة.

 

 

 

 

وهو ما قدّمت جانبًا منه في مسرح سيول الوطني، كما صاحبت بكمانها الفنّان العراقي أحمد شمّة وعزّة زعرور في مداخلتهما الموسيقيّة. وقد أثبت تفاعل الجمهور في أقصى الكرة الأرضيّة أنّ ياسمين عزيّز هي عازفة خارقة ينتظرها الوقت لتصبح أفضل عازفي الكمان في العالم.

 

 

سفارة كوريا الجنوبيّة في تونس تكتب على موقع التواصل الاجتماعي الخاصّ بها، عن حفلة ياسمين عزيّز في سيول

 

 

وختامًا، يجب أن ننوّه ببعض فنّانينا العرب الّذين اختاروا سبيل الفنّ الوعر بدل الضحك على ذقون الشعب العربي وتكديس الأموال من خلال بيع الوهم الفنّي، وهذا ما أثبته هؤلاء الفنّانين من خلال نجاحهم أمام جمهور عربيّ وآسيويّ.

 

كما يجب أن نقتدي بمجهودات بعض الدول في التعامل مع المجتمع الدولي، من خلال محاولة اكتشافه ثقافيًّا، وتبادل النتاج الحضاري معه بالتوازي مع النتاج الاقتصادي. ولعلّ كوريا الجنوبيّة مثال حيّ على هذا الأمر، خاصّة في تفاعلها مع المحيط العربي.

مهدي الغانمي

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد