سياسة

خُمس الأطفال العرب بحاجة لمساعدات إنسانية فورية

أكد تقرير جديد صادر عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونسيف” أن واحدا من كلّ خمسة أطفال تقريبا يحتاج إلى المساعدات الإنسانيّة الفوريّة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، اعتمادا على آخر البيانات والتحليلات.

يعود هذا الى تأثيرات الحرب غير مباشر على الأطفال، فالحرب تقلل إلى حد كبير من النمو الطبيعي للأطفال، نتيجةً لإغلاق المدارس والمستشفيات وتدمير الطرق وضياع الموارد وتحطيم القدرات الاقتصادية للأطراف المتحاربة، وفقدان الأمان والاطمئنان والثقة بالنفس، نتيجة للخوف والرعب الذي يتعرضون له في زمن النزاعات.

وحسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة فان أكثر من 90 في المائة من هؤلاء الأطفال في دول متأثّرة بالنزاعات، منهم ما يقارب الـ 300 مليون طفل دون الخامسة من العمر. وأوضحت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة اليونيسكو انه في عام 2013، كان هناك حوالي 28.5 مليون طفل خارج المدارس بسبب الصراعات الموجودة.

 

يُعرف الطفل في الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل في المادة الأولى “كل شخص دون الثامنة عشرة ما لم يكن القانون الوطني يحدد سناً آخر لبلوغ مرحلة الرشد ولكل دولة أن تحدد سن الرشد لديها، ولكن لا يجب أن يحيد كثيراً عن المعايير الدولية”.

تقرير المنظمة تحت عنوان “واحد من كلّ خمسة أطفال في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يحتاج للمساعدات الإنسانيّة” استعرض أوضاع الأطفال في دول المنطقة ففي سوريا وفي الدول المضيفة للاجئين، يحتاج 12 مليون طفل سوري تقريباً إلى المساعدات الإنسانيّة، مقارنة مع نصف مليون طفل في العام 2012. ويقدّر عدد الأطفال الذين يعيشون في مناطق محاصرة أو مناطق يصعب الوصول إليها في داخل سوريا، ولم تصلهم خلال هذه السنوات إلاّ مساعدات محدودة، بنحو مليونيّ طفل.

في اليمن، دمّر النزاع أنظمة المياه والصرف الصحّي، مما أدّى إلى أسوأ حالة يشهدها العالم من انتشار للكوليرا وتفشي الإسهال المائي الحادّ، مع وجود أكثر من 610,000 حالة يشتبه في إصابتها بالمرض حتى تاريخه. مع تعطّل أكثر من نصف المرافق الصحيّة في اليمن ودُمّرت شبكات المياه، مما أدّى إلى حرمان ما يقرب من 15 مليون شخص من المياه الصالحة للشّرب ومن الحصول على الرّعاية الصحيّة الأساسيّة.

ويحتاج أكثر من 5 ملايين طفل في مختلف أنحاء العراق إلى المساعدة حيث اشتد القتال العنيف في مناطق شملت الموصل، ومؤخّراً تلّعفر. يحتاج الأطفال إلى المياه والغذاء والمأوى وكذلك إلى التعليم.

كما أدت أزمة الكهرباء المستمرة في قطاع غزة إلى انخفاض إمكانية الحصول على المياه بنسبة 30 في المائة. كما تضاعفت خلال ثلاثة أشهر فقط حالات الإسهال بين الأطفال الصغار.

في هذا السياق، حذّر المدير الإقليمي لليونيسف خِيرْت كابالاري في تقرير اليونيسيف من خطورة تفاقم الوضع وقال “لا يزال النزاع يسلب الطفولة من ملايين الفتيات والفتيان. ما شهدته منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من عقود من التقدّم يواجه خطر التراجع في الاتّجاه المعاكس“.

 

خيارات قاسية

أجبرت ملايين العائلات في مناطق النزاع على الفرار من بيوتها وزاد استمرار العنف والنزوح من صعوبة مواجهة الأطفال والعائلات لهذا الوضع. كما ساهمت هذه الظروف في تهديد مستقبل الأطفال خاصة.

تأكيدا لذلك، قال خيرت كابالاري أن مع عدم وجود نهاية قريبة للنزاعات، وتضاؤل الموارد المالية للعائلات، فلا خيار أمام الكثيرين سوى إرسال أطفالهم للعمل، أو لدفع بناتهم للزّواج المبكر. كذلك، فإنّ عدد الأطفال المنخرطين بالقتال قد تجاوز الضعف.

كما شهد الأطفال في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مستويات من العنف لم يسبق لها مثيل. وفي حال استمر العنف واستمرّت الحروب، فإنّ العواقب ليس بالنسبة للمنطقة فقط إنّما للعالم أجمع، ستكون وخيمة.

ودعا المدير الاقليمي لليونيسيف قادة العالم الى بذل المزيد من الجهود لوضع حدٍّ للعنف من أجل الفتيات والفتيان ومن أجل مستقبلهم. جهود ستجد دعما كاملا من القانون الدولي الإنساني الذي يهدف إلى حماية ضحايا النزاعات المسلحة خاصة الضعيفة منها كالنساء والأطفال والشيوخ.

وتعتبر هذه الفئة أكثر الفئات هشاشة أثناء اشتداد العمليات، نظراً لكونها لا تملك القدرة الجسمانية والنفسية الكافية لمواجهة الظروف المصاحبة عادة للحروب، بما فيها المجاعة والأوبئة والاعتقال والرحيل القسري.

يامنة القابسي

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.