سياسة

الجنوبيات بين الحرب والاغتصاب الجماعي

الحرب في جنوب السودان

تعد أزمة اللاجئين في جنوب السودان الأسرع نمواً في العالم حسب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أزمة انسانية حمّلت المجتمع الدولي مسؤولية مايحصل في البلاد وتعالت أصوات المنظمات المدنية المطالبة بضرورة وضع حد للأزمة تزامنا مع تدفق مئات الأسر عبر الحدود يوميا هربا من الحرب الأهلية خاصة وأن النساء والأطفال يمثلن 85 % من اللاجئين البالغ عددهم 1.6 مليون شخص.

وذكرت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين أن النساء والأطفال تعرضوا الى أشكال عديدة من العنف الوحشي من قبل مجموعات مسلحة وتقتل أشخاصا أمام عائلاتهم، وتقوم باعتداءات جنسية وجسدية وتخطف الفتيان لتجنيدهم بالقوة وكذلك تمنع وصول المساعدات الى مناطق النزاع.

عملا على تعرية هذا الواقع الفظيع، أجرت الأمم المتحد في العام 2015 تحقيقا داخليا أظهر حالات اغتصاب نساء محليات من قبل قوات حفظ السلام. كما عرض على النساء في بعض الأحيان الطعام مقابل الجنس. واغتصبت حوالي 70 في المائة من أولئك الذين “تحت الحماية” في المخيمات من قبل الجنود ورجال الشرطة.

 

عرقلة وصول الاغاثات تهدد حياة النساء

قالت هيومن رايتس ووتش في تقرير “غياب الرعاية الصحية الإنجابية في جنوب كردفان في ظل سيطرة المتمردين” إن معظم النساء والفتيات في منطقة جبال النوبة الواقعة تحت سيطرة المتمردين محرومات من خدمات الصحة الإنجابية، بما في ذلك الرعاية التوليدية الطارئة، زاد من حدة هذه الأزمة تعطيل وصول المساعدات.

 

معظم النساء في مناطق النزاع لا يتحصلن على رعاية ما قبل الولادة أو يعتمدن على قابلات محليات لا يتمتعن بتدريب رسمي أو قابلات مدربات لا يتوفرن على تجهيزات أو تجهيزاتهن غير كافية. وعندما تواجه النساء أو الفتيات تعقيدات خلال الولادة، لا يتمكنّ من الوصول إلى الرعاية إلا بعد ساعات من السفر على متن وسائل بدائية.

هذا ويزيد غياب الرعاية قبل الولادة وعدم وجود مقدمي رعاية صحية خلال الولادة والرعاية التوليدية المستعجلة، من خطر وفاة الأمهات. وحسب آخر الإحصاءات، قدرت الحكومة السودانية في 2006 نسبة وفيات الأمهات ب 350 حالة معظمهن كن حوامل.

 

دعت هيومن رايتس واتش على الأمم المتحدة والدول الأعضاء التحقيق في عرقلة الطرفين لعروض المساعدة المحايدة باعتبارها خرقا للقانون الانساني الدولي. مؤكدة على ضرورة فرض عقوبات فردية ضد القادة الذين تثبت مسؤوليتهم عن عرقلة المساعدات أو أي خروقات خطيرة للقانون الإنساني وقانون حقوق الإنسان الدوليين.

 

من جانبها، أشارت منظمة العفو الدولية الى أن القوات السودانية ارتكبت ما يمكن اعتباره جرائم حرب بحق السكان المدنيين في ولاية جنوب كردفان طيلة سنوات من الهجمات استخدمت خلالها القنابل العنقودية واستهدفت المدارس والمستشفيات ومنظمات الإغاثة.

 

وتقدر المفوضية العليا للاجئين أنها ستحتاج إلى 674 مليون دولار (576 مليون يورو) هذه السنة لمساعدة اللاجئين في أوغندا، دون اعتبار مليون شخص انتقلوا من جنوب السودان الى أثيوبيا وكينيا وجمهوريتي الكونغو الديمقراطية وأفريقيا الوسطى.

 

الاغتصاب الجماعي

تضمنت الهجمات في السودان عمليات اغتصاب جماعي طالت النساء والفتيات وعمليات اعتقال تعسفي واعتداء بالضرب وسوء المعاملة بحق المئات. ووفق شهود عيان لمنظمة هيومن رايتس ووتش فإن الجنود كانوا يدخلون المنازل في بلدة “تابت” ويقومون بتفتيشها وينهبون ممتلكات السكان ويعتدون عليهم بالضرب ويغتصبون النساء والفتيات.

 

تشكل عمليات الاغتصاب والاعتداءات الخطيرة الأخرى التي ارتكبت ضد المدنيين انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي (قوانين الحرب) والقانون الدولي لحقوق الإنسان. إذ يُعتبر أفراد الجيش الذين شاركوا فيها، أو الذين ساعدوا على ارتكابها، أو حرضوا عليه، مسؤولين عن ارتكاب الجريمة.

 

ويتحمل الضباط الذين كانوا على علم أو من المفترض أن يكونوا على علم بعمليات الاغتصاب الجماعي ولم يتخذوا إجراء بمنعها أو معاقبة مرتكبيها، المسؤولية الجنائية بحكم مسؤوليتهم القيادية.

 

 

“- آمال توتو ( 30 عاما) من محلية هيبان، حيث يتطلب الوصول إلى أقرب مستشفى المشي ليوم كامل. أسقطتُ توأمين في الشهر الخامس. خرجا وكنت أعاني من نزيف وألم شديدين. لم تكن هناك سيارة أو مضادات للألم. كان عليّ السير على الأقدام إلى المستشفى لأن النزيف لم يتوقف”.

 

جرائم ضد الإنسانية تستدعي تحركات فعلية وخطوات ملموسة من قبل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي والبعثة المشتركة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة لحماية المدنيين في السودان وضمان الرعاية الطبية اللازمة ومحاكمة المتورطين في انتهاكات حقوق الانسان.

يامنة القابسي

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد