مجتمع

كيف تتعامل القوانين العربية مع التبرع بالأعضاء؟

قانون

لا تزال ثقافة وهب الأعضاء من جسد ميت او جسد حي الى جسد انسان آخر أو التبرع بالأعضاء في بداية مشوارها بالعالم العربي، رغم أنها خطوة من الخطوات التي تبعث الأمل في نفوس آلاف المرضى وتسهم في إنقاذ آلاف الأرواح المحتاجة لأعضاء بإمكان الإنسان التبرع بها بعد موته.

وترحّب أغلب الحكومات العربية بهذا العمل الإنساني، مما جعل ظاهرة وهب الأعضاء والأنسجة البشرية في العالم العربي والتشجيع عليها تتزايد في العديد من الدول، بالتزامن مع التطور والتقدم في المجال الطبي. لكن هذا التشجيع لا يكون الا بسنّ قوانين منظمة، نظراً لحساسية عملية التبرّع وما تطرحه من إشكاليات تتعلق بالتجارة بالأعضاء.

 

إضافة صفة “متبرع”

القانون التونسي كان صريحا بشأن التبرع بالأعضاء وقد نصّ القانون الحكومي الصادر سنة 1999 على ضرورة إدماج عبارة متبرع على بطاقة الهوية الوطنية لكل شخص تونسي يرغب في التبرع بأعضائه حتى يتسنى الانتفاع آليا بإعطائها بعد الوفاة. وينص القانون على ما يلي: “لكل مواطن تونسي الحق في التنصيص على رغبته في التبرع من خلال أدراج عبارة متبرع في بطاقة الهوية”.

تشير بعض الإحصاءات الى أن 53% يتقبلون فكرة التبرع بالأعضاء وأن الآلاف يحملون عبارة متبرع على هوياتهم. ويزاول المختصون هذا النشاط الطبي منذ سنة 1986، ويعود تاريخ زرع كلية في تونس، مثلا، إلى سنة 1986، لتستمر هذه التجربة بزرع أول قلب سنة 1993 وأول كبّد سنة 1998.

 

من جانبها، وافقت السلطات السعودية على إضافة خانة في رخصة القيادة تنص على رغبة السائق في التبرع بأعضائه في حال وفاته، بعد فتوى بجواز التبرع بالأعضاء. وتحتل السعودية المركز الرابع عالمياً في مجال زراعة الأعضاء.

 

وأشارت اللجنة الأمنية في مجلس الشورى السعودي أن مقترح التبرع يواكب ضرورة نشر ثقافة التبرع بالأعضاء التي تأتي من منطلق شرعي وإنساني، مؤكدة عدم وجود مانع شرعي للتبرع بالأعضاء.

 

 

شروط التبرّع في بعض الدول

سمح القانون في البحرين بنقل وزراعة الأعضاء، حيث نص في المادة الأولى منه “يجوز للأطباء المتخصصين، إجراء عمليات استئصال الأعضاء من جسم شخص حي أو جثة متوفى وزرعها في جـســم شخص حي آخر، بقصد العلاج للمحافظة على حياته، وفقاً للشروط والإجراءات المنصوص عليها ومنها التبرع دون مقابل مادي، وأن يكون المتبرع كامل الأهلية، كما أجاز التبرع بعد الوفاة بناء على توصية من المتوفى أو بعد موافقة أقاربه.

 

أما قطر ، فأصدرت قانوناً جديداً من 28 مادة، لنقل وزراعة والتبرع بالأعضاء البشرية، الذي ينصّ على حظر نقل الأعضاء التناسلية، وينظّم بنوكا لحفظ الأنسجة والخلايا في المستشفيات الحكومية الخاصة، ويسمح بوهب الأعضاء من دون صلة عائلية.

 

من جانبها، خطت الأردن أولى خطواتها في مجال التبرع بالأعضاء، مع أول عملية نقل كلية عام 1972، وصدر قانون الانتفاع بأعضاء جسم الإنسان وتعديلاته رقم 23 قد صدر عام 1977، وتم تعديله مرتين قبل تعديل قانون الانتفاع بأعضاء جسم الإنسان سنة 2000.

 

كما أصدرت الإمارات قانونا اتحاديا عام 1993 لتنظيم نقل وزراعة الأعضاء، بينما الكويت صدرت مرسوماً بالقانون رقم 55 عام 1987 بشأن زراعة الأعضاء، تليها بضعة تعديلات، لضبط كل نواحي هذه العملية. وتعتبر الثانية في التبرع بالأعضاء بعد الوفاة على مستوى الشرق المتوسط، والأولى عربياً. ويتراوح عدد المتبرعين من 12 إلى 24 متبرعا سنويا.

 

 

 

في لبنان وبعد إجراء أول عملية زرع كلى من أقارب عام 1972، صدر مرسوم اشتراعي في 16 سبتمبر 1983، لتنظيم أخذ الأنسجة والأعضاء البشرية لحاجات طبية وعلمية. ثم صدر مرسوم آخر في 20 يناير 1984 يحدّد شروط مراكز الزرع المؤهلة للقيام بالعمليات والوهب بعد الوفاة الدماغية.

 

 

ولتنظيم وهب الأعضاء، تمّ إنشاء اللجنة الوطنية في يوليو 1999 برئاسة وزير الصحة ونقيب الأطباء. وتنشط الهيئة الوطنية لوهب وزراعة الأعضاء والأنسجة البشرية لنشر الوعي وضبط هذه العملية، من خلال العديد من الحملات والإحصاءات أو حتى إمكانية الحصول على بطاقة واهب.

 

 

قضية الاتجار بالأعضاء في مصر

تعتبر جريمة الاتجار بالأعضاء البشرية التي تؤرق دول ومؤسسات حقوقية من أهم المعضلات التي تواجه منظومة التبرع بالأعضاء، حيث تشير العديد من التقارير بأن أرباح هذه التجارة الغير مشروعة عالميا تتراوح ما بين 600 مليون دولار ومليار دولار سنويا.

 

للحد منها، تم تنظيم عدة مؤتمرات دولية تتعلق بموضوع التعامل بالأعضاء البشرية وتهدف لمحاربة الإتجار بها. وفي هذا الإطار أعلنت لجنة تعليمات جمعية نقل الأعضاء في منظمة الصحة العالمية سنة 1970، بأن بيع أعضاء المتبرّع الحي أو الميت غير مقبول مهما كانت الظروف.

 

وتحتل مصر المرتبة الثالثة عالميا في تجارة الأعضاء البشرية عالمياً بعد الصين وباكستان، وتسبق في ترتيبها دولا مثل الفلبين، التي تزايدت فيها نسبة بيع الفقراء للأغنياء كلاهم بنسبة 62% بين عامي 2002 و2006.

 

وكثرت في مصر عمليات الاتجار بالأعضاء البشرية حتى من دون علم صاحبها، وهذا ما أدّى إلى إقرار قانون خاص بزرع الأعضاء، هو القانون رقم 5 الصادر عام 2010، الذي نصّ على أن أي محاولة لاستئصال أعضاء الميت قبل موافقة لجنة ثلاثية، سيعاقَب مرتكبها بالسجن المؤبد وغرامة تصل إلى 300 ألف جنيه.

 

ينص القانون على أنه لا يجوز نقل أي عضو أو جزء من عضو أو نسيج من جسم إنسان حي إلى جسم إنسان آخر، إلا إذا كان ذلك على سبيل التبرع فيما بين الأقارب من المصريين حتى الدرجة الرابعة. وقد عطّل هذا القانون مدة 14 عاماً بسبب الخلافات القانونية والفقهية، ولكن على الرغم من القانون ووجود أكثر من 20 مؤسسة طبية مرخص لها بممارسة عمليات نقل الأعضاء، فإن المشوار طويل لتصبح هذه الظاهرة فاعلة.

 

جهود تنظيمية للتبرع بالأعضاء

في إطار تنظيم عمليات التبرع بالأعضاء ومحاربة الاتجار بها، تم تنظيم عدة مؤتمرات دولية تتعلق بموضوع التعامل بالأعضاء البشرية. وفي هذا الإطار أعلنت لجنة تعليمات جمعية نقل الأعضاء في منظمة الصحة العالمية، سنة 1970، بأن بيع أعضاء المتبرّع الحي أو الميت غير مقبول مهما كانت الظروف.

 

من جانبها، أصدرت الجمعية الطبية العالمية للصحة في عام 1985، قرارا منعت بموجبه استغلال البؤس والشقاء الإنساني، خصوصاً لدى الأطفال والأقليات الضعيفة الأخرى، وشجع على تطبيق المبادئ الأخلاقية التي تستنكر بيع الأعضاء البشرية من أجل الزرع، مشددة على مبدأ المجانية الذي لا يمنع حصول المتبرع على النفقات التي يتكبدها بسبب اقتطاع أحد أعضاء جسمه.

 

اضافة الى ذلك، فقد نص مشروع القانون العربي الموحد لعمليات زراعة الأعضاء البشرية في مادته الثانية، على أنه يجوز للشخص أن يتبرّع أو يوصي بأحد أعضاء جسمه على ان يكون المُتبرّع أو الموصي كامل الأهلية قانوناً وأن يكون التبرّع (أو الوصية) صادراً بموجب إقرار كتابي موقع منه.

يامنة القابسي

الوسوم

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.