صحة وجمال

نظرة إلى المستقبل بعيون اصطناعية

 

 

يلجؤ العديد من الأشخاص إلى زرع العين الاصطناعية أملا منهم في سداد النقص الوظيفي والجمالي الذي أصاب العين الطبيعية، نتيجة حادث أو مرض   أو تشوه الخلقي. ومع التطورات التكنولوجية والطبية، لم تَعد العين الاصطناعية مجرّد قطعة صغيرة، بل أصبحت شبيهةً بالعين الطبيعية على مستوى الشكل واللون والحركة.

متى ظهرت العيون الاصطناعية

ظهرت  العين الاصطناعية في أوائل القرن الخامس قبل الميلاد مع  الفراعنة والرومان الذين استعملو الفخار الملون لصناعة العين الصناعية بيضاوية الشكل، التي كانت توضع خارج تجويف العيون.

 

ﻭ ﺍﺳﺘﻐﺮﻕ ﻋﻤﻞ ﺃﻭﻝ ﻋﻴﻦ ﺻﻨﺎﻋﻴﺔ ﺗﻮﺿﻊ ﺩﺍﺧﻞ ﺗﺠﻮﻳﻒ ﺍﻟﻌﻴﻦ ﻋﺪﺓ ﻗﺮﻭﻥ، حيث ﻃﻮﺭ ﺍﻷﻟﻤﺎﻥ، ﻣﻨﺘﺼﻒ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺘﺎﺳﻊ ﻋﺸﺮ، ﺃﺳﺎﻟﻴﺐ ﺻﻨﻊ ﺍﻟﻌﻴﻮﻥ ﺍﻟﺰﺟﺎﺟﻴﺔ . فيما ﺑﺪﺃﺕ ﺍﻟﻮﻻﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﺍﻷﻣﺮﻛﻴﺎ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﺑﺎﺳﺘﺨﺪﺍﻡ “Acrylic Plastic ”  ﻟﺼﻨﻊ ﺍﻟﻌﻴﻮﻥ ﺍﻟﺼﻨﺎﻋﻴﺔ.

 

من جهته، أحدث الطب السويسري تغييرا جذريا في صناعة العين، فبعد أن كانت بيضاوية الشكل، أصبحت عينا ثلاثية الأبعاد تحدد  الشكل الداخلي والخارجي ومحيط العين. هذه التقنية  (العين ثلاثية الأبعاد) تمكن من حماية الجفون من الانسدال اي الجفن السفلي والجفن العلوي، لان ارتكاز العين الاصطناعية على محيط العين وعضلاتها وهذا يعطي مرونة وحركة اكثر للعين الاصطناعية طبعاً.

 

بقيت صناعة العيون الاصطناعية لسنين مقتصرة على أوروبا وبتكلفة باهظة، ولكن مع التطور العلمي، استطاع الأطباء العرب اختراق هذا المجال والتمكن من صناعة وتركيب الأعين البديلة لمختلفات الشرائح العمرية، وفقا لمقاييس طبيّة عالمية و بتكاليف غير باهظة تضمن لفاقد العين الطبيعية امانا صحيّا و تطابقا في الشكل.

كيف تصنع العين الصناعية؟

تعتمد صناعة العيون الاصطناعية على أساليب علمية تمكن من تصنيع العين وفقا لفحوصات تتطابق مع النسيج الداخلي للفراغ الذي استؤصلت من العين الطبيعية. ثم تبدأ مراحل تصنيع معقدة باستخدام مواد  ترابية آمنة على الجسم، مرورا  بالرسم والدمج وانتهاءًا بتركيب العين التي تتطابق في شكلها وحجمها مع العين السليمة.

و العين الصناعية التي تصنع لكل مريض لوحده حسب الحجم واللون المطلوبين هي أفضل صحيّا من العيون الصناعية الجاهزة و مسبقة الصنع لأنها مُصنّعة بمقاسات وألوان محدودة يمكن أن لا تتطابق مع مقاس تجويف العين وهو ما يؤثر سلبيا على تجويف العين.

تأقلم المريض مع العين الصناعية

عندما يفقد المريض عينه من الصعب جدا أن يتقبّل في البداية  ذاك القصور الوظيفي لأحد أهم حواسه. ولكن بمرور الوقت له أن يتعوّد على فعل كل شيء بعين واحدة. وبفضل التقدم التكنولوجي استطاعت العين الاصطناعية تسديد ذلك النقص الجمالي للمريض، فهي  شبيهة إلى حد كبير بالأعين الطبيعية فضلا عن غياب التأثيرات الجانبية لها بل  تشعر صاحبها بالراحة و تعيد له البسمة والامل وتمكنه من ممارسة حياته بشكل طبيعي والاهم من ذلك صعوبة التمييز بينها وبين العين الطبيعية.

 

ويمكن  تركيب العين الصناعية فوق العين الطبيعية التي أصيبت بضمور حتى لو كان ذلك بسيطا، أيضا من الممكن تركيبها في حال استئصال العين أو تفريغها نتيجة أمراض خبيثة و تشوّهات حادة.

مدة صلوحية هذه الأعين

العمر الافتراضي للعين الصناعية مدتّه ثلاث سنوات، ولكن بالنسبة الى بعض الحالات الخاصة كالأطفال والمراهقين، يحتاج المريض إلى تغيير العين الصناعية في فترة أقل من ثلاث سنوات.

 

ويُفضّل أن يُلمعها وينظفها المريض كل ستة أشهر لدى طبيبه الخاص لكي تبقى ناعمة  ويتمكّن من ممارسة  حياته بشكل طبيعي في العمل والدراسة والسباحة ووضع المواد التجميلية بالنسبة للمرأة.

 

كثيرون هم الأشخاص الذين يعتادون على هذا القصور الذي يسببه فقدان البصر، ولكن تقبلهم للنقص الجمالي أصعب بكثير من ذلك.  لذلك فإن من يفقد بصره يعيش في صدمة خطيرة، فهو من جهة بات يعاني فقدانا وظيفيا في جسمه، ومن جهة أخرى يعاني نقصا جماليا في الوجه له دور أساسي في الاتصال الاجتماعي.

 

فالعين  تعتبر من أثمن وأغلى الجوارح التي تكوّن جسم الإنسان، يمكنها أن تُبلغ رسائلنا وتتحدث عوضا عن أفواهنا، ولها مكانة تفوق سائر الجوارح في جراحة الوجه. لذا غدت الأعين الاصطناعية نافذة أمل لمن فقد إحدى أهم حواسه ووسيلة للهروب من شفقة المحيطين به خاصة أنها تمثل المستقبل والحياة والأمل للأطفال المتضررين من الحروب والنزاعات.

 

 

 

الوسوم

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.