مجتمع

نساء اخترن البحر بعد أن ضاق البر

صيد المحار في تونس

 

مجلة ميم- يامنة القابسي

في الصباح الباكر وبمنطقة الفريشات التابعة لولاية صفاقس جنوب تونس، تنتظر عشرات النسوة سيارة لنقلهم الى البحر للعمل على جمع المحار. مهنة تستقطب منذ سنوات عديدة وعلى مدى أشهر المئات من النساء من كامل ريف الجهة هربا من جحيم الفقر والبطالة.

 

نبيلة ونجاة وغيرهن تحدّثن لمجلة ميم عن معاناتهن مع هذه المهنة التي تبدأ منذ الصباح الباكر حيث أنهن لا يتمتعن بضمان اجتماعي أو تغطية صحية مهددات بحوادث النقل وهن مكدسات في شاحنة مكشوفة، ناهيك عن الأمراض لغياب أبسط أدوات الوقاية كالزي المخصص لهذا النشاط، واضطرابات الطقس.

 

“عملت في جمعية بأجرة 200 دينار والأن أنا عاطلة عن العمل ليس لدي خيار الا العمل بجمع المحار مع بقية أفراد عائلتي” تروي لنا نبيلة سبب اختيارها العمل في هذا المجال، فشهادتها الجامعية لم تنفعها بشيء ولم تجد بدا من العمل لمساعدة عائلتها محدودة الدخل.

 

ساعات تقضيها نبيلة مع زميلاتها ببحر الزبوسة تحت الشمس تنقّب عن المحار دون التقيّد بكمية محددة، فشعارهم في ذلك “كل يوم وقسمه”. ملوحة البحر تلامس يدها على مدى ساعات من العمل ما يسبب لها انتفاخا في اليدين وتورما للجلد وآلاما في الظهر بسبب طول الساعات التي تمضيها منحنية تنقب عن المحار.

 

ووفق أرقام صادرة عن المجلس المركزي للاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري بقابس فإن من بين 7 آلاف امرأة يعملن في البحر توجد الفا امرأة يقمن بجمع المحار والنشاط مركز بالأساس في جهات، صفاقس وقابس ومدنين وقلعة الأندلس.

 

زهيد في تونس مطلوب في الأسواق الأوروبية

تقوم العاملات بجمع المحار لتبيعها في الميناء إلى الوسطاء بسعر بين 3 و4 دنانير ويقوم الوسطاء بدورهم ببيع المحصول إلى مصدرين ويتوجه محصول المحار بعد جمعها إلى دول أوروبية.

 

تتم عملية الوزن والتسجيل بحضور الوسيط من قبل احدى الصيادات التي تضبط قائمة تدون فيها أسماء العاملات كل واحدة بحسب الكمية التي جمعتها وتعتمد هذه القائمة كفاتورة لخلاصهن كل فترة محددة.

 

 

وتتولى مراكز تطهير المحار وتسويقه البالغ عددها 17 تخزينها طبقا لمعايير صحية مضبوطة بالقانون. وذلك في أحواض كبيرة مملوءة بماء البحر لمدة 48 ساعة يصبح بعدها قابل للتعبئة والتعليب في أكياس وصناديق جاهزة للتصدير الى بلدان أوروبا التي تستوعب 98 بالمائة من المنتوج.

 

 

 

تستأثر إيطاليا ب 75 بالمائة من كمية المنتوج المصدر. ويبلغ سعر المحار بها 15 اورو للكلغ. كما يساهم  المورد الطبيعي بأكثر من 90 بالمائة من الإنتاج الوطني في المحار الذي يقدر بالأطنان، حيث تحتكرها مجموعة صغيرة على الرغم مما يمثله من ثروة توفر العملة الصعبة للبلاد.

 

حسب وزارة الفلاحة والصيد البحري والموارد المائية، بلغ حجم الإنتاج سنة 2015 نحو 1600 طن وينطلق الموسم من نوفمبر ويتواصل إلى شهر أفريل ويشغل القطاع يشغل نحو 2000 مجمع وهن نساء في الغالب.

 

من أجل تحسين أوضاع القطاع

تعمل صائدات المحار في ظروف صعبة جدا نتيجة عدم توفير مستلزمات الصيد واللباس الخاص بهذا النشاط، فكلهن مهددات في سن الأربعين بأمراض الروماتيزم وتشقق الأقدام، دون إحاطة اجتماعية مع غياب مراكز التوزيع.

 

تفيد دراسة حول ظروف العمل الفلاحي لنساء الوسط الريفي أن أكثر من ثلث العاملات يقطعن مسافات تتراوح بين 1 و5 كلم للوصول الى مكان العمل وحوالي الربع يقطعن مسافة تتراوح بين 5 و20 كلم تتعرضن خلالها الى أخطار متعددة.

 

تعمل سلط الإشراف والأطراف المتدخلة في صيد المحار على تنظيم القطاع في انتظار أن يتم بعث مجامع تقوم على تحديد السعر وتتكفل بالتخزين في ظروف ملائمة ولمراقبة الأحجام من خلال عمليات الجمع والتصدير.

 

 

 

من أجل التوصل الى استغلال رشيد وعادل للمحار، ركزت وزارة الفلاحة ومنظمة الأغذية والزراعة والأمم المتحدة مشروعا يضم 3 مكونات وهي التدريب على تقنيات الجمع ومساعدة النساء على تحقيق استقلالهن وتحسين ظروف عملهن، مساع وبرامج تعكس تكاثف الجهود لتمكين هؤلاء النسوة من تحقيق زيادة في المردودية وتحسين الظروف وتأهيلهن لتحقيق اكتفاءهن الذاتي.

 

لتلبية حاجياتهن البسيطة تمتهن المئات من النساء على الشريط الساحلي التونسي مهنة جمع المحار رغم صعوبة ظروف العمل واستغلال الوسطاء، ولكنها تبقى مهنة تستقطب أعدادا لا بأس بها من العائلات أمام صعوبة الظروف الاجتماعية وانتشار البطالة والفقر.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد