الرئيسيبيت وأسرة

كيف تعزز قدرات طفلك الإبداعية؟

 

يمثل الخيال قدرة الإنسان اللامحدودة على تجربة أشياء غير موجودة ومجهولة. فكل طفل يلد مع وريد خلاق، وإذا ساهم الوالدان في تطوير خيال الطفل بدلا من قمعه فإن ذلك سيساعده على إظهار عبقريته في المستقبل. ولكن، لسوء الحظ لا شعوريا يعارض العديد من الآباء والأمهات مواضيع الخيال أو الخرافات معتقدين أن ذلك يعطي للطفل صورة مشوهة عن الواقع.

 

الأطفال يدركون الفرق بين الخيال والواقع

يجزم علماء النفس أن غالبية الأطفال في سن الثالثة يدركون جيدا الاختلاف بين الواقع والخيال، إذ يدرك الأطفال أنه لا وجود لأبقار أرجوانية أو حليب أرجواني، إلا أنهم يشعرون بالسعادة من خلال مشاهدة هذه القصص المسلية.

وفي هذا الإطار، من الضروري السماح للأطفال باستخدام خيالهم لتدريب قدراتهم الإبداعية، كما لا يجب الخوف من تشجيع الخيال فهو لن يشكل وجهة نظر مشوهة للواقع بالنسبة للأطفال. ويجب أن نأخذ بعين الاعتبار أن جميع الأطفال يميلون إلى اللعب فتجدهم يمحون الخط الفاصل بين الخيال والواقع.

 

لم يعد الخيال أكثر أهمية من المعرفة؟

أكد ألبرت أينشتاين على أن الخيال أكثر أهمية من المعرفة، فهو يمثل مفتاح الاحتمالات اللانهائية. وفي هذا السياق، ينبغي تشجيع الطفل على الإبداع والابتكار من سن مبكرة، وذلك يرجع إلى أن الطفل يستطيع الحصول على التنمية الفكرية ومعرفة العالم من خلال الألعاب. وهنا تجدر الإشارة إلى أن الطباشير الملون، والدهانات، وأقلام الرصاص تمثل وسائل تسمح بالتعبير عن الأفكار بطريقة غير لغوية، علما بأنه يتم الرد على المكون اللغوي بالكلمات أو الأوصاف.

 

الخيال يساعد على تطوير المناهج المدرسية

من الممكن دراسة المواضيع المدرسية بطريقة غير قياسية، فعلى سبيل المثال يتم تعليم الصغار الحساب والتقنيات الحسابية بالمكعبات الملونة. وباستخدام الأوراق الملونة وأوراق الكرتون يمكن تطوير الخيال المكاني للطفل.

في الحقيقة، تساعد الألعاب التي ترتكز على الدمى وبعض الألعاب الأخرى على تعلم لغات أجنبية. أما البلاستيسين فيساهم في تطوير المهارات الحركية الدقيقة للأطفال، إضافة إلى أن التجارب القائمة على خلط أربعة ألوان أساسية، تساعد في الحصول على شكل قوس قزح كله على الورق.

إن تربية طفل خلاق لا تقتصر فقط على تنمية القدرات الفنية والتمكن من المواد المدرسية؛ فعندما يرتدي الطفل حذاء مطاطيا ويمر ببطء من جانب بركة فإنه يمثل نفسه بالمراكب الشراعية العملاقة. وعندما يضع يديه إلى جانبيه ويبدأ بالركض مصدرا صوت محرك التشغيل فإنه يخال نفسه بطائرة.

 

التنمية المعرفية

الخيال يساهم في التنمية المعرفية والاجتماعية للطفل، وإذا أراد الوالدان تعزيز هذه القدرات عليها غرس مهارات التفكير الناقد لدى الطفل، نظرا لأن ذلك يمثل وسيلة لإيجاد حلول بديلة لجميع المشاكل. أما إذا كان للطفل درجة خيال ضعيفة فإن تفكير الطفل سيبقى في حدود معينة.

من ناحية أخرى، يسمح الخيال للطفل بإيجاد حلول تعزز بدرجة كبيرة احترامه لذاته وثقته بنفسه. وهنا نلاحظ أن للإبداع تأثيرا مفيدا على مختلف جوانب الحياة.

وفي التالي، نقدم بعض التوصيات من أجل تطوير إمكانيات الطفل الإبداعية:

قضاء بعض الوقت في الهواء الطلق

توفر الطبيعة فرص غير محدودة من أجل تحقيق التنمية، إذ يميز الطفل بين المواسم ويرى اختلافها عن بعضها البعض، ويلاحظ كيف يتم استبدال حرارة الصيف بالخريف. ففي كل مرة يذهب الطفل في نزهة إلى الحديقة، يقوم بجمع مواد لمشاريعه الحرفية المستقبلية.

في الواقع، إن التغير المستمر لمكومات الطبيعة يقدم فرصا فريدة من نوعها بالنسبة للطفل ليلاحظ ويكتشف العالم المحيط به ويتعرف على عناصر الطبيعة المختلفة. فضلا عن ذلك، يدفع العالم المحيط الأطفال إلى التفكير وطرح الأسئلة ووضع الافتراضات. فمثلا، في الشارع وباستعمال بعض المواد، يمكن للأطفال رسم الأشكال التي تحلوا لهم على الرمال أو بناء قلاع اكتشفها في الحكايات الخرافية.

 

سيناريوهات مختلفة

عندما يخترع الأطفال سيناريوهات ألعاب مختلفة، فهم يحاولون بذلك تقمس العديد من الأدوار وتطوير المهارات الاجتماعية واللغوية. لهذا السبب، لابد للآباء أن يشجعوا أبنائهم على اللعب في المستشفى، في المدارس، والمتاجر وبقية الأماكن. وعند الخروج من المنزل، يجب على الآباء أن يتظاهروا بعدم اصطحاب الألعاب وإخبار الطفل أنه يمكن صناعة الدمى من القش والجوارب، واللعب الناعمة، التي يمكن أن تكون مصنوعة من القطن والأزرار والأنسجة.

 

النشاط اللغوي

يمكن تطوير القدرة الإبداعية من خلال النشاط اللغوي. لهذا الغرض، من المحبذ إتباع الألعاب التي تقوم على استطلاع الألغاز، و تأليف القوافي وغيرها من الأنشطة التفاعلية الشفاهية. وبالتالي، يمكن لكل هذه التقنيات أن تطور المعجم الكلامي وتساعد الطفل على تعلم الصوتيات. وتعد الألعاب اللغوية هواية الكثير من الآباء والطفال أثناء قيادة السيارة.

 

تعزيز التعبير عن الذات

إن مصطلح “الفن” يمثل التعبير الإبداعي للشخص في الرسم والنحت والتصوير الفوتوغرافي أو أي نشاط آخر يتعلق برؤيته الخاصة للعالم. وفي هذا السياق، إن أخذ الطفل لقطعة من الورق يوفر فرصة فريدة لمشاركة خياله مع الآخرين. فالفن وسيلة رائعة للتعبير عن العواطف. وباستخدام مواد مختلفة يمكن للأطفال تطوير المهارات الحركية الدقيقة، والتنسيق بين اليدين والعينين. وفي هذا الإطار، يعزز أي نشاط فني الثقة بالنفس، إضافة إلى أن الطفل يكتسب شعورا بالقوة على المواد التي بين يديه.

 

الأسئلة المفتوحة

يمكن تعزيز الإبداع الفكري من خلال الأسئلة المفتوحة أو المحفزة. كذلك، من الجيد أن تقوم بطرح الأسئلة التالية على الطفل: ماذا سيحصل لو أصبحت جميع الأبقار أرجوانية اللون؟ أو ما هو الفرق بين الكلب والقط؟ ومن ثم أطلب من الطفل تقديم قصة مشوقة حول موضوع معين.

وفي الختام، لا تحاول الحد من خيال الطفل لكن لا يجب تجاهل الخط الفاصل بين الخيال والواقع.

 

 

مترجم لمجلة ميم من اللغة الروسية

الرابط:

http://fb.ru/post/babies/2017/9/4/16223

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد