ثقافة

فــيلم فلسطيني يطرح قضيّة تهريب السائل المنوي للأسرى

ويترشّح لمسابقة الأفلام القصيرة في مهرجان تورونتو السينمائي الدولي

 

 

مجـلّــة مـيـم – مــــهدي الغـانــمي

راكان مياسي هو مخرج فلسطيني شابّ وُلد في ألمانيا، ونشأ في الأردن ليستقرّ بعد ذلك في لبنان، حيث درس السينما. ومن أهمّ تجاربه، خوضه لورشة تدريبيّة مكثّفة في صناعة السينما بأكاديميّة السينما الآسيويّة في كوريا الجنوبيّة تحت إشراف المخرج الإيرانى الكبير الراحل عبّاس كياروستامي. كما يمتلك راكان عددًا من تجارب في الكتابة والإخراج السينمائي في كلٍّ من صربيا وألمانيا والمغرب ومصر واليمن.

 

أفلام قصيرة مميّزة ومهرجان لوكارنو السينمائي محطّة هامّة

كتب راكان مياسي سيناريو فيلميْن قصيريْن وأخرجهما، وهُما فيلم “سوناتا البحر” وفيلم “ربّما”.

وقد ظهر  “سوناتا البحر” للنّور في 2010، وهو فيلم قصير (29 دقيقة) يحكي قصّة أربعة شبّان من الجنسيّات الفلسطينيّة والعراقيّة والسوريّة والسريلانكيّة يبحرون من مرفأ طرابلس (شمال لبنان) إلى إيطاليا، طلباً للّجوء، فتصادفهم مفاجآت غير متوقّعة تُنهي سفرهم برحيل جديد.

 

 

 

 

أمّا الشريط السينمائي الثاني  “ربّما” فقد أُنتج سنة 2012، وهو فيلم قصير أيضًا (15 دقيقة).

وقد رصد فيه راكان مياسي حالة الانتظار الّتي يعيشها الإنسان في مخيّمات اللجوء، وهو يُصارع حنينه، وقصّة حبّ لا أمل في نجاحها. وانطلاقًا من قصيدة “درس من كاماسوطرا” للشاعر الكبير الراحل محمود درويش، يرحل بنا راكان في محاولة جماليّة مختلفة على الشعر، ولكنّها تحاول أن تُضاهيه بشعريّة أخرى، شعريّة الصّورة، ولذلك كان فيلمًا صامتًا أو شبه صامت. وقد شارك فيلم “ربّما” في “مهرجان لوكارنو السينمائي الدولي” في سويسرا، وفي مهرجان Raindanceفي لندن. 

 

 

 

 

 

 

فيلم “بونبونة” في مهرجان تورونتو السينمائي الدولي

ويدخل المخرج راكان مياسي هذا الأسبوع بفيلمه السينمائي الجديد بونبونة Bonbonéفي إطار مسابقة الأفلام القصيرة بمهرجان تورونتو السينمائي الدولي في دورته الــ 42، الّتي انطلقت فعاليّاتها يوم الخميس الفارط، 07 سبتمبر 2017 لتتواصل إلى غاية 17 سبتمبر 2017.

مشهد من الشريط السينمائي “بونبونة”

 

فيلم بونبونة هو شريط قصير (16 دقيقة)، تدور أحداثه حول قصّة مُثيرة للانتباه، وهي ظاهرة تهريب النطف المنويّة للأسرى الفلسطينيّين داخل معتقلات الاحتلال الإسرائيلي لزوجاتهم. ويتقمّص أدوار البطولة كلّ من الممثّل صالح بكري ورنا علم الدين ونادرة عمران وزياد بكري. وهذة محاولة أخرى من راكان لتناول القضيّة الفلسطينيّة من زوايا جديدة ومغايرة.

 

تهريب النطف المنويّة شكلا من أشكال المقاومة

من الواضح أنّ هذه العمليّة ممكنة تقنيًّا وعلميًّا، لكنّها عمليًّا فهي صعبة التنفيذ. فنقلًا عن مدير “نادي الأسير” الفلسطيني الّذي أدلى بتصريح لقناة فرانس 24،  وضّح فيه أنّ “ناقل النطفة من السجون الإسرائيليّة إلى غزّة أو الضفة الغربيّة يمكن أن يجتاز معبرين على الأقلّ، إضافة إلى عدّة حواجز أمنيّة”.

 

وقال: “إنّه من الممكن جدًّا أن يتعرّض إلى التفتيش ومصادرة ما يحمل، وهو ما يجعل هذه العمليّة شكلًا من أشكال المقاومة الفلسطينيّة”.

 

وقد أخذت عمليّة تهريب النطف المنويّة بعدًا اجتماعيًّا وسياسيًّا، وأثارت جدلًا بين المؤسّسات الدينيّة. فبين تحليل الدكتور يوسف القرضاوي لهذه الظاهرة، وتحريم مجلس الإفتاء الفلسطيني لها، تبنّى الشعب الفلسطيني هذه القضيّة، واعتبرها رمزا للصمود والمقاومة.

 

دلال ربايعيّة زوجة الأسير عمّار الزبن، رفقة مولودها مهنّد

وكانت أوّل ولادة نتجت عن تهريب أسير لنطفة منويّة إلى زوجته، هي ولادة الرضيع مهنّد عمّار الزبن. وقد استطاع أبوه الأسير عمّار الزبن (37 عاما)، المعتقل في سجن الاحتلال الإسرائيلي هداريم أن يخرج نطفة له بطريقة معقّدة للغاية، ويوصلها إلى زوجته  دلال ربايعة الّتي نقلتها بدورها لمركز رزان الطبي لمعالجة العقم في المستشفى العربي التخصّصي بمدينة نابلس.

 

وقد لقيت دلال دعمًا كبيرًا من أسرتها وأسرة زوجها حفّزها على القيام بعمليّة زرع نطفة زوجها المحكوم بالسجن المؤبّد 26 مرّة. وقد أجرت هذه العمليّة في المستشفى العربي التخصّصي في 03 ديسمبر 2011.

 

 

كذلك نجحت شيرين العتّال القاطنة في قطاع غزّة، في الإنجاب بعد زرعها لنطفة مهرّبة لزوجها الأسير أحمد السكني، الّذي اُعتُقل منذ 15 عشر عامًا وحُكم عليه بالسجن 27 سنة.

 

 

التوأمين معتزّ وسوار أبناء الأسير أحمد السكني

 

 

وقد قرّر الإنجاب بهذه الطريقة بعد أن تُوُفّي ابنه الوحيد طارق في حادث سير، فرُزق بتوأميْن سمّاهما من خلف القضبان معتزّ وسوار.

 

وهناك من يعتبر هذه العمليّات شكلا من أشكال الاستسلام للواقع وللأسر، إذ يبحث المعتقل من خلال إنجاب أطفال بهذه الطريقة عن شكل “افتراضي” من أشكال الحياة في الأسر، لا محاولة الخروج منه.

 

لقد تبنّى المجتمع الفلسطيني قصّة تهريب النطف المنويّة للأسرى الفلسطينيّين كرمز من رموز للصمود في وجه آلة الاحتلال الإسرائيلي المدمّرة. وما اشتغال راكان مياسي على هذه القضيّة سينمائيًّا في فيلمه الجديد “بونبونة” إلّا فتح جديد في طريق التعريف بها، بأسلوب جمالي فنّي أكثر تأثيرًا من البيانات والخطابات، وهو فرصة لمزيد إيصال صوت الأسرى في محفل فنّيٍ عالميٍّ كمهرجان تورونتو السينمائي الدولي.

الوسوم

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.