صحة وجمالغير مصنف

ماذا تعرف عن متلازمة ريت لدى الأطفال؟

 

 

تُعد متلازمة ريت من الأمراض التي تتسبب في اضطرابات في النمو الدماغي لدى الأطفال. ولا يفرق الكثير من الأشخاص بين متلازمة ريت ومتلازمة داون من جهة، ومرض التوحد لدى الأطفال من جهة أخرى.

 

وفي هذا الصدد، أكد أخصائي أمراض الأطفال، حسين عوني أن متلازمة ريت تختلف عن باقي الأمراض الدماغية الأخرى. وأضاف المصدر ذاته، أن “متلازمة ريت شائعة بين الأطفال من الإناث أكثر من الذكور. وفي الأثناء، تبدأ أعراض المرض في الظهور بعد أن يتجاوز عمر الطفل 18 شهراً”.

 

والجدير بالذكر أن السبب الرئيسي الكامن وراء إصابة الأطفال بمتلازمة ريت يتمثل في اختلال جيني في العامل الجيني ” إم إي جي بي 2″ على مستوى الكروموسوم “إكس”. من جهة أخرى، تشير الكثير من الدراسات إلى أن متلازمة ريت تصيب الإناث أكثر من الذكور نظرا لأن الأجنة من جنس الذكور التي تصاب بهذه المتلازمة، غالباً ما تموت في رحم الأم قبل الولادة.

 

وفي هذا الصدد، يعتقد المختصون أن هذا الأمر يعزى إلى وجود كروموسوم “إكس” وحيد لدى الذكور، وبالتالي وبمجرد اختلاله يموت
الجنين. أما بالنسبة للإناث، يُعد وجود زوج من كروموسوم ” إكس” بمثابة درع واق، حيث يعمل أحدهما مكان الآخر في حال أصابته علة.

 

عموما، ينمو الأطفال المصابون بمتلازمة ريت بشكل طبيعي حتى بلوغهم عمر 18 شهراً. في هذه المرحلة، يشهد الطفل جملة من الاضطرابات في النمو، حيث يفقد القدرة على التواصل مع محيطه، فضلا عن ظهور أعراض جسدية أخرى، على غرار فقدانه لمهارات استخدام اليدين.

 

وفي هذا السياق، أوضح أخصائي أمراض الأطفال، حسين عوني، أن النمو الاجتماعي لدى المصابين بمتلازمة ريت يتوقف في المرحلة
العمرية ما بين السنتين والثلاث سنوات. ويصاحب ذلك توقف في نمو رأس الطفل، فضلا عن حركات لا إرادية متتابعة تصيب يديه، مما يفقده القدرة على التحكم فيها. ويتبع ذلك اختلال في توازن الطفل المصاب وعدم قدرته على المشي. فضلا عن ذلك، من المحتمل أن تصيب الطفل نوبات صرع وضيق في التنفس.

 

وتجدر الإشارة إلى أن لون الجلد الفاتح وشكل الأنف المحدب وصغر حجم اليدين والقدمين تعتبر من العلامات الرئيسية التي تشير إلى إصابة الطفل بمتلازمة ريت. في الوقت ذاته، تُعد هشاشة العظام وتكسرها بسهولة من الأعراض الشائعة لدى مرضى متلازمة ريت مقارنة بغيرها من أمراض الجهاز الحركي.

 

وقد أشارت العديد من الدراسات إلى أنه وعلى الرغم من الشهية المفرطة التي يتسم بها المصابون بمتلازمة ريت، يعاني الغالبية العظمى
منهم من مشاكل تتعلق بالتغذية على غرار صعوبة البلع، واختلال عملية توزيع الغذاء على مستوى الخلايا. وغالبا، يؤدي ذلك إلى انخفاض وزن معظم الأطفال المصابين بهذا المرض. ومن أجل مواجهة هذه التحديات، يوصى بتوفير وجبات تحتوي على سعرات حرارية عالية وإدخالها عبر أنابيب مباشرة إلى معدة المصاب.

 

من جهة أخرى، لا يفرق الكثير من الأشخاص بين متلازمة ريت والأمراض الدماغية الأخرى مثل مرض التوحد. وبالتالي، ينبغي على أفراد العائلة التعرف على أعراض الإصابة بمتلازمة ريت ومتابعة تطور مراحلها لدى الطفل المصاب، فضلا عن عرضه على مختصين لمتابعة حالته.

 

عموما، يعيش الأطفال المصابون بمتلازمة ريت حتى عمر الأربعين، يتبعها ظهور مشاكل خطيرة على غرار الأمراض القلبية، والدماغية والهضمية التي تنتهي بمفارقتهم للحياة.

 

خلال السنوات القليلة الماضية، أجرى باحثون مختصون في الولايات المتحدة تجارب على فئران مخبرية، استطاعوا من خلالها إعادة الجين ” إم إي جي بي 2″، المتسبب بالإصابة بمتلازمة ريت، إلى نشاطه.

 

في واقع الأمر، مثلت تلك التجارب مصدر أمل كبير للعديد من عائلات الأطفال المصابين بمتلازمة ريت، حيث أشارت إلى إمكانية إيجاد حل طبي يُخلّص الأطفال المصابين بهذا المرض وعائلاتهم من معاناتهم. فضلا عن ذلك، قام العديد من الأشخاص بإطلاق حملات تبرع بهدف دعم تطوير علاج فعال لمتلازمة ريت.

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.