مجتمع

لماذا تتردى نتائج أطفال الريف التونسي؟

العودة المدرسية: تونس

 

مجلة ميم- تونس- دواجة العوادني

لا يمكن لأحد أن ينكر التفاوت الكبير بين نتائج المدارس الابتدائية والمعاهد الريفية بين مختلف ولايات الجمهورية التونسية، او اختلاف مستوى التلاميذ بين الريف والمدينة.  هذه الفجوة بين الجهات هي، في الحقيقة، نتاج لعدة عوامل تؤثر بصفة مباشرة على أداء التلميذ والمربي على حد السواء.

حسب نتائج دورة الباكالوريا لسنة 2017 فقد احتلت ولاية القصرين المرتبة الأخيرة في نسبة النجاح من جملة 24 ولاية، بنسبة لم تتجاوز 19 بالمائة.

 

كما لم تتجاوز نسبة النجاح في 9 ولايات داخلية 35 بالمائة وسجلت معدلات نجاح أقل من المعدل الوطني. في المقابل فإن الولايات الساحلية  و تونس الكبرى احتلت المراتب الأولى في نسبة النجاح، زيادة على ذلك فان الأوائل على مستوى الجمهورية في مختلف شعب البكالوريا من هذه الولايات، وهو تقريبا نفس الترتيب كل عام دراسي.

 

في ولاية سيدي بوزيد، وسط البلاد، بلغت نسبة النجاح في الدورة الرئيسية لامتحان الباكالوريا 0 في المائة.  فقد تقدم 35 مترشحا لاجتياز الامتحان تأجل منهم 13 تلميذا ولم ينجح أحد من الدورة الرئيسية، مما دفع الأهالي إلى المطالبة بفتح تحقيق في النتائج.

 

في القصرين ايضا، وهي ولاية تقع في الحدود الغربية لتونس مع الجزائر، سجل عدد من المدارس الإعدادية نسبة نجاح بصفر في المائة في مناظرة التاسعة أساسي للدخول إلى المدارس الإعدادية النموذجية. ومن جملة 640 مترشحا لم يتمكن سوى 84 تلميذا من دخول المعاهد النموذجية.

 

ظروف تدريس سيئة

تعاني المدارس و المعاهد الثانوية في الولايات الفقيرة في تونس من عدة عوائق تحول دون حصول التلميذ على تعليم جيد وفي ظروف جيدة.

غالبا ما ينقطع تلاميذ هذه المناطق عن الدراسة بسبب قلة ذات اليد، فمعظم العائلات في المناطق الداخلية تعيش تحت خط الفقر وهي غير قادرة على توفير مستلزمات الدراسة لكل أبنائها. هذا ما يولّد لدى التلميذ شعورا بإمكانية مغادرته لمقاعد الدراسة و التخلي عن حلمه في مواصلة تعليمه في أي لحظة،  قيتشتت انتباهه ويقل اهتمامه بالدراسة وتتراجع نتائجه. فالظروف ليست مهيأة للنجاح لا في العائلة ولا في المعهد أو المدرسة.

 

ما يفاقم المشكل سوء البنية التحتية للمدارس و المعاهد في القرى الريفية والجبلية، فلا قاعات درس مهيأة ولا دورات مياه لائقة ولا ماء صالح للشرب حتى، وطبعا لا مكتبة ولا قاعة إعلامية أو حتى قاعة للمراجعة.

فكيف يتوقع ان يتطور مستوى التلميذ في هذه الظروف؟!

 في ولاية القيروان مثلا، توجد أكثر من 57 مدرسة ابتدائية بلا ماء صالح للشرب. كما يهدر التلميذ جهده في التنقل على مدى كيلومترات مشيا على الاقدام للوصول الى المدرسة او المعهد، في ظل غياب وسائل نقل و الطرقات المعبدة.

ثم ان ظروف السكن في هذه المناطق الريفية خاصة القرى الجبلية والحدودية منها، وحتى المنازل الوظيفية التي تخصصها وزارة التربية، متواضعة تفتقر إلى أبسط المرافق ومقومات السكن اللائق.

 

 

 

 

نقص الإطار التربوي

بسبب توقف الانتدابات في قطاع التعليم منذ أكثر من 3 سنوات، تشهد العديد من المدارس الابتدائية والمعاهد الثانوية في تونس نقصا حادا في الإطار التربوي، وحتى من غادر الى التقاعد لم يقع تعويضه. وقد طالبت النقابة العامة للتعليم الثانوي بانتداب مدرسين جدد، خاصة وأن أكثر من ألف أستاذ قد أحيلوا على التقاعد.

يذكر انه خلال السنة الدراسية الماضية، تاخر انطلاق الدروس في العديد من المؤسسات التربوية شهرا أو أكثر، بسبب  نقص عدد المربين، وعزوف المعلمين النواب ( المنتدبون بصفة وقتية) عن التنقل للعمل في المناطق الداخلية والنائية بسبب ظروفها السيئة.

 

حيف بيداغوجي

يعتبر اعتماد نظام الفرق أو دمج مستويين تعليميين في قسم واحد ظلما يواجهه التلميذ،  فهو يحرم من الزمن المخصص له للدراسة. هكذا، عِوَض أن تدوم الحصة ساعتين لكل مستوى تعليمي يتشارك تلاميذ صفّين دراسيين في وقت واحد، وبالتالي لن يدرس التلميذ سوى نصف الوقت المخصص له. وهذا يؤثر على النتائج بصفة مباشرة ويؤرق التلميذ والمربي.

ويعود نظام الفرق إلى ستينيات القرن الماضي، ورغم قدمه لم تتخلى وزارة التربية عنه. و للاشارة فان 95 بالمائة من المدارس التي تعتمد هذه الطريقة في التدريس متواجدة بمناطق ريفية.

 

كذلك، إذا قارنا بين ظروف التلميذ في المدينة والريف فإن البون شاسع بينهما، إذ تتوفر المدن على عدة مرافق ومؤسسات وخدمات تساعد التلميذ على تحسين نتائجه وأدائه، توفر الأنشطة الثقافية والترفيهية والرياضية،  والتكنولوجيات الحديثة في البحث والتعلّم، وطبعا، كلها عناصر غائبة في الأرياف وحتى في المدن الداخلية.

 

 

 

 

عوامل متداخلة تؤدي إلى تراجع نتائج التلاميذ في المؤسسات التربوية بالمناطق الريفية و الولايات الداخلية الفقيرة، وتتحمل الدولة الجزء الأكبر منها. فالحديث عن إصلاح أو تغيير برامج التعليم لن يكون له اي معنى اذا استمر واقع التلميذ اليومي على حاله. 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق