سياسة

صلاة في البحر: في ذكرى الطفل آلان الكردي

سياسة: سوريا

 

 

في الذكرى الثانية لغرق الطفل السوري آلان كردي ، ذي الثلاث سنوات،  في رحلة الموت الى سواحل اليونان هربا من جحيم الحرب السورية، حوّلت صحيفة “الغارديان البريطانية” رسالة كتبها خالد الحسيني سفير النوايا الحسنة في المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، إلى فيلم للرسوم المتحركة بعنوان “صلاة في البحر” . وهو عبارة عن رسالة رسالة يكتبها أب لإبنه، يدعى مروان، قبل عبور البحر إلى أوروبا، يحدّثه فيها عن منزل جده في ريف مدينة حلب السورية.

 

تقول الرسالة

“كنا نستيقظ في الصباح على حفيف أشجار الزيتون الآتي من النسيم، وثغاء ماعز جدتك وقعقعة أواني الطبخ الخاصة بها، وسط الهواء البارد عند بزوغ الشمس الشاحبة في الشرق. أخذناك هناك عندما كنت طفلاً، وفي ذاكرتي صورة محفورة لوالدتك عن تلك الرحلة، فيما كانت تريك قطيعاً من الأبقار يرعى في حقل مليء بالزهور البرية. أتمنى لو لم تكن صغيراً جداً، لم تكن لتنسى المنزل الريفي وسواد جدرانه الحجرية والجدول الذي بنينا أنا وأعمامك على ضفافه ألف سدٍّ في صبانا.”

 

يستحضر الأب في رسالته إلى ابنه مدينة حمص ، يتذكر شوارعها وتسامح أهلها . يحدّث ابنه عن تجاور مسجد المسلمين وكنيسة المسيحيين.  

 

تمنى الأب لو لم يكن ابنه صغيرا لهذا الحد حتى يتذكر الحارات المزدحمة في حمص ورائحة الكبة المقلية و النزهات المسائية التي كان يقوم بها الأبوان في أرجاء ساحة برج الساعة.

 

لكن كل ذلك تلاشى لتبدأ الاحتجاجات  ثم الحصار، ومن ثم القنابل المتناثرة من الجو، ليأتي بعده الجوع  ودفن الجثامين. لم يعرف الطفل سوى هذه الأمور، لم يعرف سوى الدمار و حفر القنابل و برك الدماء.

 

 

 

 

يعود الأب في رسالته إلى الحاضر، لأحد الشواطئ اين ينتظرون العبور عبر مركب قد لا يستطيع تحملهم إلى الضفة الأخرى من البحر، بجانبه أناس لا يفهم لغتهم.

 

“أمك معنا هنا الليلة يا مروان، على هذا الشاطئ البارد الذي يضيئه القمر، وسط بكاء الأطفال والنساء القلقات اللواتي يتكلمن لغات لا نعرفها. أفغان وصوماليون وعراقيون إريتريون وسوريون. ننتظر كلنا شروق الشمس بفارغ الصبر وبرهبة. يبحث كل منا عن مأوى له. سمعت أنه يقال بأننا غير مدعوين.. وأنه غير مرحب بنا.. وأنه ينبغي علينا أن نأخذ سوء حظنا إلى مكان آخر. ولكني أسمع صوت أمك، فوق المد، وهي تهمس في أذني، “آه لو شهدوا يا حبيبي، ولو حتى حتى نصف ما شهدته. لو شهدوا فقط. لقالوا أشياءً ألطف بالتأكيد “.

 

 

يختم الأب رسالته بالصلاة في عرض البحر ، الصلاة و الدعاء بأن يتوجه القارب إلى المسار الصحيح. رغم أن الأب يحاول اقناع ابنه بعدم الخوف وأنه لن يترك يده وأنه لن يحدث شيء سيئ، لكن لم يكن هذا سوى خدعة أب، فما حدث كان رهيبا. انقلب القارب وانزلق ايلان من يد أبيه وغرق مع أمه و أخيه، ليجده شرطي على أحد السواحل التركية في صورة هزّت العالم

 

أنظر إلى ملامحك في توهج ثلاثة أرباع القمر، إبني، برموشك المخطوطة والغارقة في نوم بريء. قلت لك: “أمسك يدي. لن يحدث أي شيء سيء”. إنها كلمات فحسب..خدعة أب… لأن كل ما يمكنني أن أفكر به هذه الليلة هو مدى عمق البحر ووسعه ولامبالاته. كيف أنني عاجز عن حمايتك منه. كل ما يمكنني القيام به هو الصلاة. أصلي لربي وأدعو أن يوجه القارب إلى المسار الصحيح، عندما تنزلق الشواطئ من مرمى نظرنا ونصبح نقطةً في المياه المرتفعة، نتقلب ونميل ونوشك أن نغرق بسهولة. لأنك، أنت يا مروان حمولة ثمينة، أثمن من كل ما كنت أملكه.

أصلي عسى أن يعرف البحر هذا.

إن شاء الله

آه كم أصلي وأدعو أن يعرف البحر هذا”

 

 

 

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد