مجتمع

هكذا تمارس بنات مصر كرة القدم..

مونديال روسيا 2018

مجلة ميم- القاهرة- نادية محمد

تزامنًا مع تصفيات كأس العالم، كانت الوجوه في المدرجات مختلفة، كثيرٌ من الحسناوات اللائي التقطت صورهن الكاميرات، فصرنْ حديث شبكة التواصل الاجتماعي. ظاهرة جديدة في الوطن العربي الملئ بالعنف، وقصص تستحق أن يسلّط الضوء عليها، ومهما كانت الملاعب مشتعلة بالملايين التي تجري على الأرض وراء الكرة، فالمدرجات لها نصيب من الأضواء..

وما يجعل للبنات النصيب الأكبر من الاهتمام، الاعتقاد السائد بان المرأة تكره الكرة وتنفر منها، وعادة ما تريد مشاهدة المسلسل بينما  يثبّت زوجها التليفزيون على المباراة. الآن، الحال انقلب، فهي تريد المباراة، لا تشاهدها فقط، إنما تذهب إلى الاستاد لمشاهدتها من أقرب نقطة في المدرجات، وترسم العلم على وجهها، وتشجّع، وتلعب أحيانًا، فالكرة لم تعد “للرجال فقط”.

 

ملكات “الترقيص” في لندن والقاهرة

 

سارة عصام

 

لدى مصر 5 لاعبات كرة محترفات في أندية أجنبية، آخرهنّ سارة عصام التي انتقلت إلى صفوف نادي ستوك سيتي الإنجليزي، وهي لاعبة في منتخب مصر للشباب تحت 18 عامًا لتكون أول فتاة مصرية تلعب بالدوري الإنجليزي.

وقبل أن تنضم سارة إلى ستوك سيتي، خاضت فترة معايشة فى 3 فرق إنجليزية (سندرلاند وبرمنجهام وديربي كاونتي) في مركز صانع اللعب (تحت المهاجمين)، حيث انها تشغل هذا المركز في منتخب مصر، الذي شاركت معه في أكثر من 20 مباراة دولية.

وتقول سارة عن الاحتراف في الدوري الإنجليزي: “بذلت مجهودًا كبيرًا وتعاملت بحماس مع أهدافي وأتمنى التوفيق مع ستوك سيتي كما فعلت مع منتخب بلادي”.

وفق قول سارة، أكثر ما تجيده “ترقيص المدافعين ثم تمرير الكرة إلى مهاجمة لتسددها في المرمى”.

سلمى طارق.. الهدَّافة في كاليفورنيا

عمرها 27 سنة، احترفت في صفوف فريق جامعة كاليفورنيا في بداياتها، كما جاء ترتيبها الرابع في قائمة هدافات جامعة هوفسترا على مدى العصور بـ28 هدفا، ولعبت لمنتخب مصر للشباب أكثر من مرة.

كانت سلمى طارق صاحبة أول هدف لمنتخب مصر النسائي في بطولة أمم أفريقية عام 2016 في مرمى زيمبابوي؛ إذ جعلها ذلك الهدف من أشهر لاعبات الكرة في مصر.

وتقول “سلمى” عن هذه اللحظة، إن الهدف سيظل – بالنسبة لها – تاريخيا لأنه أول هدف تحرزه لحساب المنتخب المصري في البطولة: “سجّلت الهدف يوم عيد ميلادي أيضًا”.

 

 

 

سارة حسنين.. أقدم محترفة مصرية

سارة حسين تحتفل مع رفيقاتها

أقدم محترفة مصرية، تلعب في صفوف نادى أبوظبى الإماراتى منذ 11 سنة، حصلت خلالها على كأس أفضل لاعبة عربية وهدافة البطولات العربية لأكثر من مرة وأحسن لاعبة كرة قدم نسائية على المستوى العربي، ولقبها في الملاعب “بندق” لقصر قامتها ولياقتها البدنية.

 

ورغم اعتبارها من أرقّ اللاعبات، كان لها رأي آخر في الكرة النسائية: “خشنة الطابع وعنيفة وتقتضي انتقاء المواهب وإعدادها بشكل يجمـع بين القـوة البـدنية والمـهارة”.

فريدة سالم.. من المعادي إلى كندا

 

فريدة سالم

 

تحمل بيد قدميها خبرة 23 عاما في الحياة، و5 سنوات فقط محترفة في الملاعب، احترفت في صفوف نادي “نانايمو يونايتد” الكندي بعد أن خرجت من نادي المعادي بالقاهرة وعمرها 18 عاما بفضل مشاركتها مع منتخب مصر النسائي لكرة القدم.
فوقية الجنيدي.. أفضل “جول كيبر”

من أبرز حراس مرمى منتخب مصر النسائي، وتلعب حاليًا لحساب نادي الخور القطرى، وحصلت على لقب أفضل حارسة مرمى “جول كيبر” فى الدورى القطرى عام 2015.

الفري ستايل.. عروض كرة في الشارع

لم يقتصر الأمر فقط على الاحتراف، وظهرت مؤخرا أيضا بنات يمارسن ما يعرف بـ”الفري ستايل”، وهنّ صاحبات مهارات خاصة في التعامل مع كرة القدم، ويقدمنَ عروضًا لا تجد رواجا في مصر والوطن العربي، لكنها منتشرة في أوروبا، ولمن تجيدها فرص كثيرة في الظهور التليفزيوني والإعلانات والبرامج، وعروض مدفوعة الأجر في الملاعب الخماسيّة.

تغلّبت ياسمين محمد علي على ما تصفه بـ”اشمئزاز البعض من أن تلعب محجبة الكرة”، فقد درست الآثار ولم تجد شغفًا بالحضارات القديمة، فلم تجدْ أمامها إلَّا كرة اليد، التي لم تغرم بها، فاحترفت كرة القدم. كان عمرها 23 عاما حين بدأت ممارسة الـ”فريستايل” لمّا وجدت لديها قدرة غير عادية على التحكم في الكرة بقدميها: “لم أعد محرجة من استعارض مهاراتي أمام الجميع بالحجاب”، وفق قولها.

 

 

وتقول ياسمين: “الانتقادات لم توقفني عن ممارسة رياضتي المفضلة، خاصة وأنني أرى أن النجاح تحدي، فاتفقت مع صديقتي رضوى على تصوير فيديو نلعب فيه free style ونستعرض مهاراتنا وأطلقنا على الفيديو اسم girls breaking rules، فحصدنا ردود أفعال غير متوقعة من تأييد النساء والرجال أيضا، وبدأنا نتلقى عروضا من شركات وأندية بالمشاركة بعروضنا الرياضية في أحداثهم المهمة”.

بسنة واحدة، تصغر رضوى مدحت خليل صديقتها، ياسمين، وكانت شريكتها في الفيديو الدعائي لـ”فريستايل” في مصر، وتعدّ من أشهر لاعباته في مصر.

من أين لكِ بكل هذه المهارات؟.. كان هذا السؤال بينما الإجابة: “عشقت الساحرة المستديرة بالوراثة من والدي، الذي يعمل مدرّبًا بنادي سموحة السكندري وتعلمت المهارات الخاصة في التحكم بالكرة، تحديدًا، من مشاهدتي للمحترفين في الفريستايل على موقع يوتيوب”.

رضوى مدحت خليل، 22 عامًا ، طالبة بكلية العلوم، من أشهر لاعبات الـ”فري ستايل” وعشقت الساحرة المستديرة بالوراثة عن والدها المدرب بنادي سموحة، وقالت إنها تعلمت المهارات من خلال مشاهدتها للرجال المحترفين في هذه اللعبة من موقع “يوتيوب”.

وعن المشاكل التي تواجهها، تقول “رضوى”: “مشكلة المكان هي الأولى، فالشباب يتمرنون في الشارع في أي وقت، وتغلبت عليها بالتمرين في المنزل في البداية ثم النادي والاستاد مع صديقتي ياسمين”.

وتابعت: “لم ألتفت إلى العوائق الاجتماعية. قررت أن أرى النصف الممتلئ من الكوب المتمثل في تشجيع المحيطين ومن يرونني ألعب بمهارة مختلفة عن المعتاد، وبناء عليه لا أخشى النظرة الذكورية في المجتمع، ولو اعترض شريكي المستقبلي على اهتماماتي الرياضية أو الفنية.. سأتركه فورًا”.

 

مباراة مشتعلة بين فاتنة الأهلي وحسناء الزمالك

في الآونة الأخيرة، غزت بنات وصفهم الإعلام المصري بـ”جميلات الاستاد” مدرجات الملاعب المصرية، وآخرها المباراة التي جمعت فريقي مصر وأوغندا بتصفيات كأس العالم، وأصبح وجودهن أمرا أساسيا ومعتادا في مباريات كرة القدم بعدما كان التشجيع لـ”الرجال فقط”.

أصبحت تلك سمة أساسية للمدرجات إلى الحد الذي جعل المخرجين يعتبرونها عنصرا أساسيا في كل مباراة، فلا بدّ من عرض لـ”جميلات الملاعب” يلتقطه جمهور السوشيال ميديا للافتتان به، فنموذج البنت التي تلعب بلاي ستيشن، وتحضر المدرجات في الاستاد تحوّل بالنسبة للشباب المصري إلى “فتاة أحلام” لدرجة إن دنيا الحلو، إحدى مشجعات نادي الزمالك المصري أثارت جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، ولقبها جمهور السوشيال ميديا بـ”حسناء المدرجات” بسبب ظهورها اللافت.

وخرجت دنيا الحلو في وسائل الإعلام وقتها بعدما أصبحت أهمّ مشجعة على السوشيال ميديا، قائلة: “أنا في الأصل فنانة استعراضية ومطربة وجدي محمد الحلو، مدرب الأسود الشهير”.

 

 

 

وفي منافسة معتادة بين الأهلي والزمالك، صدّر جمهور النادي الأحمر “ماري”، التي لقبت بـ”فاتنة الأهلي” بسبب قبلة شهيرة خلال مبارة ناديها أمام يانج أفريكانز في دور الـ16 من البطولة الإفريقية قبل الماضية، والتقطت كاميرات التلفزيون قبلة لها كانت تلقيها دون أن يعرف أحد لمن توجهها، وعقب المباراة كانت الصورة والقبلة مسار جدل على السوشيال ميديا.

 

 

بنات ومدرجات.. هكذا تعيش ألتراس المشجعات

عرفت مصر روابط التشجيع للأندية منذ عام 2007، وهي مجموعات الأولتراس التي اشتهرت بأشكال جديدة في التشجيع أكثر بريقًا وتعصّبًا، وكان الظهور الأول لهذه الروابط في مصر بأندية الأهلي والزمالك ولحقهما النادي الإسماعيلي.

في 2008 كوّنت فتاة تدعى دنيا سمير أول رابطة نسائية لتشجيع النادي الأهلى، وكان الظهور الأول لهذه الرابطة عام 2009 في مباراة جمعت الأهلي ويانج أفريكانز بالبطولة الإفريقية.

دنيا “رائدة” في التشجيع النسائي، لم تتجاهل كونها بنت والتحرش منتشر في الملاعب المصرية، فكانت تتفق مع ألتراس الأهلي على تخصيص جزء من المدرجات “محميّة خاصة” بالبنات. تقول عن تجربتها: “الجميع كان يتخيل أن الفتيات تذهب إلى الاستاد بغرض رسم الأعلام على وجوههن والظهور أمام الكاميرات في أبهى صورهن، وهو ما ألغته روابط الأندية التي تتكون عناصرها من البنات فقط وغيّرناه فعلا”.

أما نادي الزمالك، فقد ظهرت رابطة الألتراس الخاصة بمشجعاته تحت اسم “زمالك جيرلز” في 2007، بحسب ما ذكرته آلاء عمر التي أصبحت مذيعة حاليا بقناة “أون تي في” المصريّة، وتقول: “توجد رابطة مشجعات نادي الزمالك من سنة 2007 قبل تواجد الألتراس الزملكاوي أو الأهلاوي ولا يوجد رئيس للرابطة فنحن لانحب هذه الكلمة فكلنا سواسية وعملنا في الرابطة مبني على أساس الحماس فالأنشط هو من ينظم التجمع وكلنا من مؤسسي الرابطة، فمن الممكن أن يدخل بيننا عضو جديد ويكون الأنشط فيقوم بالتنظيم”.

محللة كروية

لم تكتفِ آلاء بأن تكون الأبرز في روابط المشجعات، فاخترقت عالم التحليل الكروي من أوسع أبوابه “يوتيوب” حتى أصبحت أشهر محللات المباريات على مواقع التواصل الاجتماعي، التي جعلتها “ناقدة رياضية مرموقة” ومنحتها دفعة للأمة لتصل إلى تقديم برنامج “180 ثانية” على قناة “أون تي في” الرياضية المصرية بعدما كانت تقدّمه “أونلاين” فقط.

“كنت ألعب كرة في الشارع مع إخوتي وأشاهد كابتن ماجد”.. هكذا تبرّر آلاء حبها لكرة القدم، وتضيف: “قررت تنمية قدراتي في الإعلام الرياضي ودرست الإعلام إلى جانب مشاركتي برابطة مشجعات الزمالك، فجمعت الحسنيين.. التشجيع والميديا.. وبدأت تجربة البرامج الرياضية على السوشيال ميديا من خلال برنامج 180 ثانية على يوتيوب وصفحتي الشخصية وفوجئت بنجاحه وجماهيريته”

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.