مجتمعبيت وأسرة

في مزايا الزي المدرسي الموحد

العودة المدرسية

 

مجلة ميم- يامنة القابسي

تتراوح فكرة توحيد الزي المدرسي في الدول العربية بين التأييد والمعارضة، بين خيارات تربوية تفرض على تلامذة المدارس لباسا موحدا لإزالة الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، أو تترك لهم حرية اختيار ما يرغبون بارتدائه. ونعني باللباس الموحد في المدارس، بأن تتبنى المدرسة لباسا بلون معين، وشعارا خاصًا بالمدرسة يظهر على اللباس. يكون لباس التلاميذ جميعا خلال دوامهم المدرسي تسهم في التعبير عن هوية المدرسة.

بدأ الزي المدرسي الموحد في بريطانيا، ويعود تاريخه إلى القرن الخامس عشر، حيث فرض أولا على تلاميذ المدارس الخيرية، لأسباب اقتصادية وحتى يتم تمييز التلاميذ عن غيرهم. ولم يظهر هذا الزي على التلاميذ في بريطانيا إلا في القرن التاسع عشر، إذ بدأت المدارس الخاصة تفرضه على تلاميذها.

 

مزايا اللباس الموحّد

تحدث خبراء التربية عن مزايا توحيد الزيّ المدرسي، ومنها أنه ينمّي لدى الطّالب مبدأ حبّ النظام، والالتزام للدّخول في أجواء المدرسة. ويعكس الزي مدى استعداد الطّالب النفسيّ للانضباط السلوكيّ داخل المدرسة وفي المجتمع بشكل عام.

يساعد الزي الموحد التلاميذ على التركيز على دراستهم ويريح الأولياء من ارضاء أهوائهم المتقلبة والخاضعة لتأثيرات من حولهم بدافع التقليد. تضفي عليهم مسحة من الجدية والانضباط والاحترام، مما ينعكس ايجابيا على أدائهم الدراسي وسلوكاتهم في فضاء المدرسة.

كما أن مبدأ تعميم الزيّ المدرسيّ ينمّي روح المساواة بين الطّلبة كافّة، ويقلل من مظهر الفوارق بينهم، فيتشابهون شكلا، ويسعون للتميز سلوكا وأداءا، يجمعهم زي واحد منسجم متجانس، ما يزيد من روح الألفة والودّ بين جميع الطّلبة، رغم اختلاف بيئاتهم وطبقاتهم الاجتماعية.

 

عربيا، يطبّق النظام التعليمي في لبنان مسألة الزي الموحّد على جميع المدارس باستثناء المدارس الأجنبية، ويوجد لكل مدرسة زي خاص بها يميزها عن بقية المدارس. ويتميز اللباس المدرسي بكونه يتغير حسب فصول السنة.

 

كما أنه شائع في أغلب دول المشرق العربي والخليج، لكنه يغيب أو يكاد في الجزائر وتونس، بفعل تأثير النموذج الفرنسي أين يكتفي الطلبة بارتداء مريلة فوق ثيابهم العادية، في المرحلة الابتدائية ويسعون للتخلص منها في المراحل الدراسية اللاحقة، مما يترك المجال واسعا لتفاخر البعض بالأزياء والماركات، والاستهزاء بالبعض الآخر وشعوره بالغبن والحرمان.

 

الاستثناء في دول شمال افريقيا في المغرب الذي شرع في تطبيق فكرة توحيد الزي المدرسي بشكل محدود، في المدن  وخلال مرحلتي التعليم الابتدائي والإعدادي فقط.

 

من الزايا التي تحسب للزيّ الموحد أيضا أنه يعزز الشعور بالانتماء للمؤسسة التربوية باعتبار أن لها ضوابط وقوانين وأنظمة، في رفض لأن يتحول الحرم المدرسي إلى ساحة لعرض أشهر الماركات العالمية أو الصرعات الغريبة كالملابس الممزقة أو الرسومات الغريبة على القمصان.

 

المدرسة مكان للتعلم والارتقاء المعرفي  والتنافس على أساس القدرات والمهارات والكفاءة، لا في المظهر والملبس ومدى مطابقته لتقليعات الموضة وغلاء ثمنه وامتلاك صاحبه للماركات العالمية، ومن واجب الأولياء دعوة أي إدارة مدرسية لتطبيق قوانين توحيد الزي سعيا لإلغاء الفوارق الاجتماعية بين التلاميذ ومساعدتهم على التركيز على التحصيل العلمي والابداع والتميز.

 

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.