سياسة

المرأة: أداة لتسويق المنتوجات؟

في بريطانيا، ذكرت الهيئة المشرفة على الدعاية والإعلان أنها قررت مراجعة قواعد الإشهار حتى تكون أكثر صرامة، خاصة بالنسبة للإعلانات التي تظهر صورة نمطية للمرأة و الرجل.

وقالت الهيئة ان هذه المراجعة تأتي نتيجة تلقيها للعديد من الشكاوى بخصوص ومضات إشهارية وصفها منتقدوها بأنها “مستهترة من الناحية الإجتماعية”.

وأحد هذه الومضات التي اشتكى منها الجمهور، دعايات تحدد أنشطة للبنات وأخرى للاولاد، من بينها دعاية لحليب أطفال تظهر بنات ينمون فيصبحن راقصات باليه، وأولادا ينمون فيصبحون مهندسين.  كما وردت شكاوى من دعايات لمحلات ملابس تظهر ولدا يكبر فيصبح أكاديميا، وبنتا تكبر فتصبح فتاة حرة اجتماعيا .

وأوضحت الهيئة البريطانية أن الإعلانات والدعاية تساهم في عدم المساواة بين الرجل والمرأة، ولذلك فإن إدخال مستويات أشد صرامة قد يؤدي دورا مهما في مواجهة عدم المساواة.

إذ تشير الهيئة إلى أن إظهار امرأة وهي تنظف، في حين يقوم الرجل بأمور منزلية أخرى أمر مقبول، لكن من غير المقبول أن يصور إعلان منزلا فوضويا نتيجة تصرفات سيئة لأفراد الأسرة، وتتحمل المرأة مسؤولية التنظيف، وكأنها جعلت فقط للقيام بهذه المهمة التي يفشل فيها الرجل.

تمرّر القنوات التلفزية العربية الآلاف من ومضات الدعاية و الإشهار، وغالبا ما تكون المرأة عنصرا ضروريا فيها، فتحرص بعض القنوات على تمرير صورة جيدة للمرأة، كأن تظهرها في موقع الفاعلة الاجتماعية و القادرة على تغيير الواقع،  على غرار مشاركة الطبيبات و ناشطات المجتمع المدني ونساء الأعمال في ومضات إشهارية هادفة أو حتى تجارية.

لكن يختزل الجزء الأكبر من الإعلانات صورة المرأة في جسد نحيف أو مغري، في وجه جميل وبشرة ناعمة، ليست لها أي اهتمامات أخرى غير الذهاب للتسوق و صالون الحلاقة.

أو أن يضعها في موضع خادمة الأسرة ،ويصور أعمال التنظيف والغسل والكنس علو انها مهامها الأساسية في الحياة و لا دخل للرجل فيها، وهمها الوحيد الحصول على مسحوق جيد للمراحيض أو غسالة متطورة …

اما الرجل في هذه الومضات  فيبدو كملك البيت، بإشارة منه يكون كل شيء جاهزا وفي مكانه. في حين أن هذه العقلية تغيرت لدى العديد من المجتمعات، وخاصة لدى الشباب، إذ يعتبر التعاون بين الزوجين على قضاء شؤون المنزل أمرا عاديا.

وفي هذا السياق، أكدت دراسة قام بها مركز وسائل الاتصال من أجل التنمية‏ في مصر أن بعض المؤسسات التجارية تتعمّد التضليل لتغيير واقع المرأة وحقيقتها، وتحط من قيمتها وتظهرها على أنها فارغة سطحية‏‏.

فقد أظهرت الدراسة أن الشخصيات النسائية التي تم الاعتماد عليها في الإعلانات تتصف بأنها جميلة وأنيقة‏ لأغراض تسويقية صرفة، وأن ‏76 %‏ من الإعلانات المستخدمة لصورة المرأة تعتمد على صورتها الجميلة في إعلانات المواد الغذائية والمشروبات والمنظفات ومساحيق الغسيل والأجهزة المنزلية ومواد التجميل.

فتاة عروس البحر تهين المرأة التونسية

خلال شهر رمضان سنة 2016، عمدت إحدى الفضاءات التجارية الكبرى إلى استغلال فتاة في دعاية وصفها التونسيون بالمهينة، حيث تمددت فتاة بثوب أحمر لعروس البحر داخل حوض لبيع الأسماك الطازجة.

وقد أثار هذا التصرف موجة من الاحتجاجات في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعية، خاصة و أن تونس تمثل نموذجا عربيا في مجال حقوق المرأة، وهي من الدول العربية القليلة التي رفعت جميع تحفظاتها على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.

كما لاقت الصورة رفضا من قبل النساء السياسيات بمختلف توجهاتهن السياسية ، فقد نشرت النائبة عن حركة النهضة منية ابراهيم، التي اعتبرت من خلال تدوينة على صفحتها بالفايسبوك أن الصورة فيها إذلال للمرأة تجعلها بضاعة تباع و تشترى، وأن سلوك المركب التجاري أهان المرأة التونسية  وسخر من نضالاتها .

لا يمثل الإشهار مجرد ومضة للتشجيع على اقتناء منتوج معّين، بل هو صناعة اعلامية وثقافية، لها قدرة عالية على بلورة الرأي والتأثير فيه و توجيهه.

وغالبا ما تترسخ الصورة في ذهن المتلقي حتى أنه ينسى اسم المنتوج في بعض الأحيان، ويتذكر الصور المعروضة في الإشهار، وهو ما يجعل الشركات التجارية تركز بصفة كبيرة على الصورة وجماليتها، و غالبا ما تكون المرأة أداة لتنفيذ هذه النظرة، و كأنها سلعة معروضة تحاول إغراء المستهلك. فمثلا ما الجدوى من أن تظهر المرأة جزءا مغريا من جسدها، أو أن تقوم بحركات دلال و اغراء، خلال ومضة اشهارية  لثلاجة أو لمادة تنظيف أو نوع من الشامبو؟!

طبعا، تتحمل المراة جزءا من المسؤولية في تكريس هذه الصورة النمطية و المحدودة للمرأة في مجال الدعاية والإعلان، فهي من سمحت للمروجين و أصحاب شركات الدعاية باستغلالها بطريقة مذلة ومهينة احيانا كثيرة.  

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد