الرئيسيسياسة

التكوين المهني هو الحل

العودة المدرسية: تونس

This post has already been read 1 times!

 

مجلة ميم- دواجة العوادني

تقدر نسبة البطالة في تونس بأكثر من 15 بالمائة ، بمعدل 625 ألف عاطلا عن العمل منتصف 2017 .  في المقابل هناك قرابة 150 ألف وظيفة شاغرة في اختصاصات متعددة .هذه المفارقة تطرح إشكالية عدم التوافق بين الجامعات و مراكز التكوين المهني و متطلبات سوق الشغل.

 

فبالرغم من ارتفاع عدد الجامعات في تونس وتخرّج عشرات الآلاف سنويا إلا أن نسبة البطالة في تزايد، خاصة وتؤكد العديد من المنظمات تجاوزها نسبة 20 في المائة.

 بلغ عدد المعطلين عن العمل من خريجي الجامعات ما يقارب 250 ألفا، بمعدل بطالة يتجاوز 30 بالمائة، حسب اخر احصائيات المعهد الوطني للاحصاء. ويعود السبب في ذلك أساسا إلى ضعف القدرة التشغيلية للدولة في عدة اختصاصات تدرس بالجامعات أهمها اللغات و العلوم الإنسانية.

وقد أوقفت الحكومات المتعاقبة على تونس بعد ثورة 2011 الانتداب في المؤسسات العمومية بفعل تدهور الوضع الاقتصادي وتراجع نسبة النمو إلى ما دون 2 بالمائة.

زيادة على ذلك فإن نسبة كبيرة من خريجي الجامعات في اختصاصات غير مطلوبة في سوق الشغل بالقطاع الخاص، باعتبار أن هذا القطاع يرتكز أساسا على الصناعات المعملية و النسيج و قطاع المقاولات.

وفي دراسة أعدها المعهد العربي لرؤساء المؤسسات بتونس، تبيّن وجود 145 ألف فرصة عمل شاغرة، 60 في المائة منها في علاقة مباشرة بالتكوين المهني. ومن المرجح أن يرتفع العدد إلى 270 ألف وظيفة شاغرة بحلول سنة 2018.

 

وتهم هذه الوظائف أساسا الصناعات المعملية وأعمال الصيانة و الصناعات الغذائية والميكانيكية وايضا قطاع الاتصالات والتكنولوجيات الحديثة. وقد أظهرت الدراسة أن 60 بالمائة من المتقدمين للوظائف لا يستجيبون للمعايير المطلوبة، كما أن ثلثي المترشحين لم يثبتوا جدارتهم في الاختبارات الكتابية و الشفاهية التي خضعوا لها.

وأمام هذا الوضع، تسعى تونس إلى إصلاح منظومة التكوين المهني حتى تصبح وجهة مفضلة حتى لحاملي شهادة البكالوريا. في محاولة لتغيير العقلية السائدة بأن الشهادة الجامعية ستفتح للطالب آفاق التشغيل في أي اختصاص، عوض البحث عن تكوين جيد يسهّل الدخول إلى سوق الشغل و الحصول على عمل، خاصة مع إضافة ما يقارب 70 ألف سنويا إلى قائمة العاطلين عن العمل من خريجي الجامعات.

 

تشغيل 76 في المائة من خريجي التكوين المهني

تشير الأرقام الصادرة عن الوكالة الوطنية للتشغيل بتونس أن نسبة تشغيل الحاصلين على شهادات من مراكز التكوين المهني تتراوح بين 40 و 76 بالمائة حسب كل اختصاص.

ويفوق عدد مراكز التكوين المهني 130 مركزا، تضم 12 قطاعا تتمثل في الفلاحة، البناء والأشغال العمومية وتوابعه، النسيج والإكساء، الكهرباء والالكترونيك، النقل، السياحة والفندقة، الجلود والأحذية، الآلية العامة واللحام، الصناعات الغذائية، الحرف الفنية والتقليدية، الوظائف الإدارية، والخدمات والصناعات المختلفة.

وتوفر مراكز التكوين ما يزيد عن 25 ألف موطن تكوين إضافة إلى 12  ألف خلال دورة شهر فيفري .كما تم سنة 2017 إدماج اختصاصات جديدة من بينها مربي طفولة و الطبخ و صناعة المرطبات.

 

قانون اجبارية الالتحاق بالتكوين المهني

في ظل وضع اقتصادي حرج تعيشه تونس، يتزايد عدد العاطلين عن العمل سنويا، سواء من خريجي الجامعات أو من المنقطعين عن الدراسة. وفي هذا السياق، أقرت الحكومة قانونا يجبر الشباب الأقل من 18 سنة على الالتحاق بمراكز التكوين المهني إذا غادروا مقاعد الدراسة.

وللإشارة فإن عدد المنقطعين عن الدراسة يتجاوز المائة ألف سنويا. وهو ما سيفتح لهم مجال التكوين و التأهيل للدخول إلى سوق الشغل و تخفيف نسبة البطالة وأيضا توفير يد عاملة تستجيب لفرص العمل المعروضة في سوق الشغل و لا تتطلب مهارات علمية عالية وتبلغ نسبة التشغيل فيها 100 في المائة.

 

 

لكن المفارقة هي ان ميزانية وزارة التكوين المهني و التشغيل لم تتجاوز 2 بالمائة من ميزانية الدولة لسنة 2017، وهي نسبة اعتبرها ملاحظون لا تفي بالغرض ولن تحقق شيئا من الرهانات المطروحة على الوزارة،خاصة فيما يتعلق بإصلاح وتأهيل مراكز التكوين المهني التي تشكو نقائص كثيرة على مستوى البنية التحتية و طاقة الاستيعاب وجودة التكوين.

 

وحسب الوثيقة التوجيهية لإصلاح  التكوين المهني فإن المنظومة انزلقت لتتماهى مع الطابع المدرسي، مما أدى إلى تراجع النتائج وجودة التكوين.

 

وفي هذا الإطار ارتكز برنامج الإصلاح الذي تعمل الوزارة على تنفيذه بحلول سنة 2018 على إرساء منظومة تنبع من الخصوصيات الاقتصادية والاجتماعية للبلاد ، وقادرة على إنتاج كفاءات حسب المعايير الدولية وبإمكانها الاستجابة لأسواق الشغل العالمية.

 

لعقود طويلة، ظلت الفجوة تتسّع بين برامج التدريس ومتطلبات سوق الشغل وهو ما ساهم في بطالة مئات الآلاف من الشباب التونسي. أفواج متعاقبة من خريجي الجامعات تنتظر لعشرات السنين علّها تظفر بوظيفة معلّم أو أستاذ في أحد المدارس و المعاهد، او أن تلتحق بوظيفة ادارية في مؤسسة عمومية، لكن دون جدوى. في حين تجد عشرات الآلاف من فرص الشغل بلا كفاءات تتلاءم معها.

هذا الواقع سيتواصل ويزداد سوءا إذا لم تنجح الدولة في تحقيق التوازن بين متطلبات سوق الشغل و مؤهلات العاطلين عن العمل، سواء من أصحاب الشهائد أو غيرهم.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.