سياسة

عشرات الآلاف اختفوا : أين هم؟

This post has already been read 17 times!

 

مجلة ميم- دواجة العوادني

طالبت منظمات حقوقية دولية كلا من روسيا والولايات المتحدة الأمريكية بالضغط على النظام السوري والمعارضة، لكشف مصير عشرات الآلاف من السوريين المختفين قسرا منذ سنة 2011.

ووفق آخر الإحصائيات الصادرة عن الشبكة السورية لحقوق الإنسان  تجاوز عدد المختفين قسريا  85 ألف شخص من بينهم أطفال و نساء.

وحسب التقرير، فإن النظام السوري مسؤول عن اختفاء ما يزيد عن 76 ألف شخص بما يعادل 90 بالمائة من العدد الجملي للمختفين، من بينهم 1116 طفلا و 4219 امرأة.

وتقول منظمة العفو الدولية ان ضحايا الاختفاء القسري يتعرضون إلى التعذيب والموت أحيانا، ناهيك عن الإغتصاب وغير ذلك من أشكال العنف الجنسي. كما يتم عزلهم عن العالم الخارجي ولايدري أهاليهم اين يتواجدون أو إذا لازالوا على قيد الحياة.

 

 

 

 

تعذيب واغتصاب النساء في سجون النظام

وثقت منظمة  العفو الدولية شهادات لضحايا الاختفاء القسري الذين حالفهم الحظ للخروج من مراكز الاعتقال. من بينهم رنيم معتوق التي تم اعتقالها سنة 2014، بعد اعتقال والدها المحامي في مجال حقوق الإنسان.

 

وفي شهادة رنيم لمنظمة العفو الدولية قالت “تعرضت للضرب المبرح على أيدي الحراس بمجرد وصولي وركزوا على أنفي تحديدا. وهي عملية معهودة نطلق عليها اسم (حفلة الاستقبال). كما تعرضنا للضرب أثناء خضوعنا للاستجواب. وكان في الممر الذي توجد فيه زنزانتي زنازين أخرى للرجال وللنساء أيضا. وكنا نسمع على الدوام صراخ  المحتجزينً الآخرين أثناء استجوابهم.”

 

و”بما أن زنزانتنا كانت مزودة بنافذة صغيرة، فلقد أمكننا رؤية الكثير من الجثث مسجاة على أرض الممر والحمامات، وكان الحرس يأتون كل صباح وينقلون البعض منهم بعد مرور أيام على وفاتهم. وكان من بين الجثث رجال و نساء وأيضا أطفال تراوحت أعمارهم بين 10 و 15 سنة.”

وتضيف رنيم “إن أسوأ أنواع التعذيب التي شهادتها كانت ما يعرف “بالكرسي الألماني” إذ يتم تقييد الشخص على الكرسي ثم طيّه في الاتجاه المعاكس مما أدى إلى انكسار أجساد البعض إلى نصفين ممن لم يستطع عمودهم الفقري تحمل الضغط. ”

 

 

 

وذكرت رنيم ان زنزانتها بعرض مترين وطول متر واحد تتقاسمها مع 10  نساء يفترشون أغطية ملطخة بدماء الجثث.

وتقول رنيم ” حاولت الإضراب احتجاجا على سوء الطعام. فسمع المسؤول عن إدارة الفرع بالأمر، اقتادني إلى مكتبة وجلب فتاة أخرى كانت أيضا مضربة عن الطعام. وقام باغتصابها  أمامي باستخدام زجاجة. وقال لي أتريدين ان يحصل لك هذا؟ كما شاهدت اغتصاب أحد المحققين لثلاث فتيات تحت عهدته، كانت إحداهن مسجونة مع أمها.”

نساء محتجزات لدى التنظيمات المسلحة

يبلغ عدد المختفين قسريا لدى تنظيم مايعرف بالدولة الاسلامية “داعش” ما يزيد عن 4698 شخصا،أي يقارب 7 بالمائة من جملة المختفين.  من بينهم 204 طفلا و 182 امرأة، حسب الشبكة السورية لحقوق الانسان.

فيما يحتجز تنظيم فتح الشام (جبهة النصرة سابقا) 12 فتاة و 7 أطفال ويبلغ عدد المحتجزين لدى التنظيم 1120 شخصا.

كما اختفت 364 امرأة قسريا لدى مختلف فصائل المعارضة المسلحة، و33 أخرى لا تزال قيد الاختفاء القسري لدى المجموعات الكردية المسلحة .

وكانت وزارة حقوق الانسان العراقية أكدت سنة 2015 أن تنظيم “داعش” قام ببيع 100 مختطفة سورية في مدينة الفلوجة، التي كان يسيطر عليها التنظيم آنذاك، وتراوحت أسعارهن بين 500 وألفي دولار.

واعتبرت منظمة “هيومن رايتس ووتش” أن ما يجري يرقى لمستوى الجريمة ضد الإنسانية. وطالبت المنظمة بتشكيل مؤسسة مستقلة مسؤولة عن التحقيق في مصير وأماكن المختفين، والتوصل إلى رفات المجهولين والمقابر الجماعية في سوريا.

كما أدان بيان الأمم المتحدة (فيفري 2014) اختطاف المدنيين و اعتقالهم في سجون النظام السوري وطالب بإطلاق سراح المحتجزين بصورة تعسفية، وخاصة النساء والأطفال.

 

 

 

 

تعاني آلاف الأسر السورية مرارة فقدان أهاليها، ينتظرون شهورا وأعواما دون أن يعرفوا أي معلومة عنهم. أماكن احتجازهم مجهولة ومصيرهم مجهول، الكثير منهم يقتل ويدفن دون أن تعرف عنه عائلته شيئا. وهو ما يؤدي إلى تعقيدات قانونية و إدارية ومالية ايضا.

وتعاني النساء من تبعات هذا الوضع المأساوي، ف90 بالمائة من المختفين لدى النظام السوري  هم من الرجال، مما يفرض على أمهاتهم وزوجاتهم وقريباتهم  تحمّل مسؤولية تأمين العائلات المكلومة التي فقدت رب الأسرة والسند والكفيل، فيتحملن عناء توفير الأمن والقوت والدواء والمأوى لها، سواء بقين داخل البلاد أو في الشتات.

 

دواجة العوادني 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.