سياسة

الأطفال ثلث المقاتلين في اليمن

 

مجلة ميم- يامنة القابسي

تتعدّد انتهاكات أطراف الحرب اليمنية وحلفاؤها حيال الأطفال في اليمن، ويشكل الاستخدام العسكري للأطفال أولى هذه الجرائم، إذ تجند أطراف الحرب الأطفال من سن العاشرة وما فوق مقاتلين رئيسيين في صفوفها الأمامية داخل ساحات المعارك وجبهات القتال.

في مخالفة لكل المعاهدات الدولية المعنية بحقوق الأطفال، اتسعت دائرة تجنيد الأطفال في اليمن واستخدامهم في الأعمال المسلحة من قبل الجيش أو جماعة الحوثي أو الجماعات القبلية أو غيرها من الجماعات المسلحة.

وقدّرت الأمم المتحدة في آخر بيان لها نسبة “الأطفال الجنود” بثلث المقاتلين في اليمن من هم دون سن الثامنة عشرة، وأوضحت أن 72 بالمئة من أصل 762 حالة تجنيد أطفال ثابتة قام بها الحوثيون، بنسبة ارتفاع قدّرت بخمس مرات، مع تفاقم التجنيد القسري وسط احتدام الصراعات.

 

تجنيد الأطفال ضمن لائحة العار

ضمّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الحوثيين والقوات الحكومية والميليشيات المساندة لها والقاعدة في جزيرة العرب والتحالف بقيادة السعودية، لأول مرة، في “قائمة العار” للانتهاكات الخطيرة ضدّ الأطفال في النزاع المسلح.

من بين الانتهاكات المتكررة التي ارتكبتها أطراف النزاع في حق الأطفال، وثقت هيومن رايتس ووتش 61 غارة جوية للتحالف بدت غير قانونية وتسببت في مقتل 200 طفل، إضافة إلى العديد من الغارات التي دمّرت مدارس أو ألحقت بها أضرارا، وآفة تجنيد الأطفال.

بحسب التقرير، التحالف مسؤول عن مقتل 60 بالمئة من مجموع 785 طفلا، وإصابة 1168 آخرين، وحوالي 50 بالمئة من مجموع 101 هجوم على مدارس ومستشفيات.

انتهاكات يرفضها القانون اليمني الذي يحدد السن الدنيا للخدمة العسكرية بـ 18 سنة. وفي 2014 وقعت الحكومة على خطة عمل أعدتها الأمم المتحدة للقضاء على تجنيد الأطفال، ولكن في ظل غياب حكومة فاعلة، لم يتم تنفيذ هذه الخطة.

تحرص أطراف الحرب على تجنيد المقاتلين الأطفال أكثر من أي فئةٍ عمرية أخرى، وذلك لتغذية جبهات القتال باستمرار، ولتدني كلفتهم المادية، مقارنة بالمقاتلين المدربين، كما أن البيئة المجتمعية الفقيرة والمفقرة في ظل الحرب شكلت عاملاً مساعداً لاستدراج أطراف الحرب هؤلاء الاطفال، وأسهم غياب المساءلة المجتمعية، فيما يتعلق بانتهاكات أطراف الحرب ضد الأطفال في اليمن، بتورّط هذه الأطراف في استخدام الأطفال عسكرياً، بشكل مباشر أو غير مباشر.

ويذكر أن الولايات المتحدة وضعت اليمن مجددا على قائمة الدول التي تقيّد بيع الأسلحة لها بموجب “قانون منع تجنيد الأطفال” الأمريكي، رغم أن الرئيس أوباما منح وزير الخارجية جون كيري سلطة استئناف إرسال مساعدات محظورة قانونا إلى اليمن.

بالإضافة الى التجنيد، تعرض الأطفال الى الاحتجاز التعسفي والتعذيب والاخفاء القسري. منذ أغسطس/آب 2014، وثقت منظمة هيومن رايتس ووتش احتجاز 67 شخصا تعسفا وفي ظروف مسيئة من قبل سلطات صنعاء، منها حالتي وفاة رهن الاحتجاز و11 حالة تعذيب أو سوء معاملة أخرى مزعومة، منها اعتداء على طفل.

 

 

 

مساع دولية ومحلية للحد من تجنيد الأطفال

تحاول بعض المنظمات الدولية وضع برامج توعوية للحد من تجنيد الأطفال وإبعادهم عن النزاعات في البلاد، حيث تقوم اليونيسف وشركاؤها بجمع المعلومات عن الانتهاكات الجسيمة المرتكبة ضد الأطفال لإبلاغها إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لتطوير الاستجابات المناسبة لتلبية احتياجات الأطفال

من جانبه، اهتم مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالقضايا المتعلقة بالأطفال المتضررين من النزاعات المسلحة منذ عام 1999. وفي عام 2005، طالب المجلس في القرار رقم 1612 الأمانة العامة للأمم المتحدة بإنشاء آلية للرصد والإبلاغ، تديرها قوات وطنية في الأساس بقيادة اليونيسف والممثل الأعلى للأمم المتحدة في البلاد.

تهدف هذه الآلية الى توفير المعلومات الموثوقة في الوقت المناسب عن الانتهاكات الستة الجسيمة لحقوق أطفال في قضايا عدة من بينها “تجنيد الأطفال أو استخدامهم من قبل القوات المسلحة أو الجماعات المسلحة”.

وطلب مجلس الأمن من الأمين العام للأمم المتحدة بأن يدرج في تقاريره السنوية عن الأطفال والصراع المسلح أسماء القوات المسلحة أو الجماعات المسلحة التي تجند أو تستخدم الأطفال.

محليّا، دعت منظمة سياج لحماية الطفولة في اليمن المسؤولين في الحكومة إلى اتخاذ تدابير عاجلة وعملية لتسريح وإعادة تأهيل كافة الأطفال المجندين في الجيش والأمن والجماعات المسلحة، وفق برامج منسجمة مع المعايير العالمية بهذا الشأن، وفي مقدمتها مبادئ باريس التي أنجزتها اليونيسيف وعدد من شركائها.

وأكدت المنظمة أن لديها من الشهادات والصور والوثائق ما يثبت وجود أطفال مجندين في القوات المسلحة والأمن، وأبدت استعدادها للتعاون مع المعنيين بتسريح وإعادة تأهيل الأطفال المجندين في القطاعات العسكرية.

الوسوم

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.