ثقافة

مهرجان البندقيّة السينمائي: مشاركة عربيّة فعّالة وتتويج مرتقب

مجلة ميم- مهدي الغانمي

انطلقت فعاليّات مهرجان البندقيّة السينمائي يوم الأربعاء الفارط، الموافق لــ 30 أوت 2017، وسيستمرّ إلى يوم 09 سبتمبر القادم موعد الاختتام. وهو أقدم مهرجان سينمائي على الإطلاق، تأسّس سنة 1923 على يد جوزيبي فولبي. وكاعتراف بدوره الريادي، أُطلِق إسمه على جائزة أفضل ممثّل وممثّلة “Coppa Volpe”. أمّا الجائزة الرئيسيّة للمهرجان فهي “الأسد الذهبي”، الّتي تُمنح لأفضل فيلم مشارك في المسابقة الرسميّة.

وسيتنافس 21 فيلمًا من 11 دولة على جائزة الأسد الذهبي، إضافة إلى الجوائز الفرديّة في الإخراج والتمثيل والسيناريو، تحت إشراف لجنة تحكيم الّتي تترأسها الممثّلة الأمريكيّة آنيت بيننغ، وتتكوّن من المخرج وكاتب السيناريو الهنغاري إيلديكو إينيدي، والممثّلة الفرنسيّة آنا موجالي والناقد الأسترالي ديفيد ستراتون آنجيلو، والممثّلة الإيطاليّة جاسمين ترينكا، وكاتب السيناريو والمخرج الإنكليزي إدجار رايت، والممثّلة الإنكليزيّة ريبيكا هال، والمخرج والمنتج المكسيكي مايكل فرانكو.

وتشهد دورة هذا العام مشاركة فاعلة من المخرجين والممثّلين العرب، وسنعرّف بهم في هذا المقال، ونقدّم نبذة عن أعمالهم السينمائيّة.

 

ياسميــــــن رئيــــس

هي ممثّلة مصريّة، وُلدت في 15 سبتمبر 1985، وبدأت مسيرتها في التمثيل في مسلسل عرض خاصّ. أمّا بالنسبة إلى التمثيل في السينما، فقد حصلت على أوّل بطولة مع المخرج محمد خان في فيلم فتاة المصنع الّذي حقّق نجاحًا باهرًا، وتحصّل على جوائز محليّة وعالميّة عديدة أهمّها:

جائزة أفضل ممثّلة في مهرجان دبي السينمائي الدولي

جائزة أفضل ممثّلة في مهرجان مالمو للسينما العربيّة بالسويد

جائزة أفضل ممثّلة في مهرجان طريق الحرير السينمائي في دبلن بأيرلندا

وستنافس ياسمين رئيس، في الدورة الحاليّة لمهرجان البندقيّة السينمائي، على جائزة أفضل ممثّلة. وقد ترشّحت لهذه الجائزة بدورها

ياسمين رئيس في فيلم فتاة المصنع للمخرج المصري محمّد خان.

في فيلم “البحث عن أمّ كلثوم”للمخرجة الأمريكيّة من أصل إيراني شيرين نشاط.

وهو فيلم يحكي عن مدى قوّة شخصيّة الفنّانة العربيّة الكبيرة أمّ كلثوم، وريادتها في المجال الفنّي وخاصّة في مجال كسر النظرة الدونيّة للمرأة في ذلك الوقت.

 

 

 

عــــبد اللــــطيف كشيــــش

وُلد الممثّل وكاتب السيناريو والمخرج عبد اللطيف كشيش، سنة 1960، في العاصمة التونسيّة تونس. وقد عمل ممثلّاً مسرحيًّا منذ عام 1978 وممثّلًا سينمائيًّا انطلاقًا من عام 1984، عندما ظهر في فيلم “شاي بالنعناع” للمخرج عبد الكريم بهلول. ومن ثمَّ تحصّل سنة 1994 على جائزتيْن، لأدائه المتميّز في فيلم “بزناس” للمخرج التونسي النوري بوزيد.

وبعد هذه الرحلة في عالم التمثيل، انطلق كشيش في تجربة الإخراج السينمائي، ليقوم بكتابة فيلمه الأوّل “غلطة فولتير Blame it on Voltaire وإخراجه، سنة 2000.

وإن كان ظهوره الأوّل كمخرج عابرًا، فقد لفت الانتباه إليه بعد صدور فيلمه الثاني “ألعاب الحبّ والصدفة Games of Love and Chance“، الّذي تحصّل على جائزتي السيزار (وهي أرفع الجوائز السينمائيّة في فرنسا) لأفضل فيلم وأفضل مخرج. ثمّ حاز فيلمه الثالث “كسكسي بالحوت The Secret of the Grainجائزة لجنة التحكيم الخاصّة من مهرجان البندقيّة السينمائي الدولي، إضافة إلى حصوله على جائزة السيزار لأفضل فيلم وأفضل مخرج.

وفي عام 2013، حاز كشيش على التتويج الأهمّ في مسيرته، إثر فوز فيلمه الخامس  “حياة أديل Blue Is the Warmest Colour بالسعفة الذهبيّة، إضافة إلى حصوله على جائزة الرابطة الدوليّة للنقّاد السينمائيّين من نفس المهرجان.

ويحظى عبد اللطيف كشيش بحظوظ وافرة في مهرجان البندقيّة السينمائي الدولي لهذا العام، بفيلمه الجديد، المشارك في المسابقة الرسميّة  مكتوب   Mektoub, My Love: Canto Uno”.

 

زيـــــاد الدويـــري

وُلد زياد الدويري في بيروت عام 1963 .وفي العشرين من عمره، سافر كي يدرس السينما في الولايات المتّحدة الأمريكيّة، ليتخرّج من جامعة سان دييغو سنة 1986.

ثمّ عمل إثر تخرّجه في أفلام عديدة (منها الأفلام الأولى للمخرج كوينتن تارانتينو) كمساعد تصوير أو كمصوّر من سنة 1987 إلى حدود 1997.

زياد الدويري في مهرجان كان للسينما، سنة 2015

وبحلول عام 1998، كتب زياد الدويري سيناريو فيلمه الطويل الأوّل “بيروت الغربيّة”، ثمّ قام بإخراجه، فحصد شهرة واسعة ونال إعجاب النقّاد، ليُتوّج بجوائز عديدة في مهرجانات عالميّة مختلفة. ثمّ أخرج فيلمه الثاني “قالت لِيلَا Lila Says“، سنة 2004، وفيلمه “الصدمة” الّذي أثار جدلا ومُنع من العرض في لبنان ومعظم الدول العربيّة (باستثناء المغرب ودبي) لمشاهده الّتي صوّرها في تل أبيب وضواحيها. وقد اقتبس الفيلم هذا الفيلم من قصّة لياسمينة خضرا بنفس العنوان، وبلغت تكلفة إنتاجه 1،5 مليون دولار بتمويل فرنسي ومصري ومركز الدوحة للأفلام.

ثمّ قام بإخراج فيلم آخر “علاقات خارجيّة” الّذي أسند فيه دور البطولة للممثّل الفرنسي جيرارد ديبارديو، وهو فيلم يحكي قصّة دبلوماسي فرنسي متقاعد أرسلته الحكومة الأمريكيّة سرًّا للتفاوض بشأن اتّفاق بين إسرائيل ومنظّمة التحرير الفلسطينيّة حول قطاع غزّة والضفّة الغربيّة.

ويشارك زياد الدويري هذه الأيّام في المسابقة الرسميّة لمهرجان البندقيّة بفيلمه الجديد فيلم “الإهانة The Insult“.

 

النــــاصر خمـيـــر

المخرج التونسي ناصر خمير

وُلد هذا الكاتب والرسّام والمخرج التونسي المختلف في مدينة قربة سنة 1948. ولقد امتاز بخصوصيّة فريدة في أفلامه، فهي من جهة مزج بين المناخات الصوفيّة الطوباويّة وإشكالات الواقع المادّي.

وقد لقيت أفلامه الثلاثة الّتي أطلق عليها النقّاد “ثلاثيّة الصحراء” تنويهًا كبيرًا في المهرجانات السينمائيّة العالميّة. وهذه الأفلام الثلاثة هي: “الهائمون في الصحراء”سنة 1984، و“طوق الحمامة المفقود”سنة 1991 و“بابا عزيز”الصادر في 2005.

كما أخرج في السنوات الأخيرة أفلامًا أخرى مزجت بين الروائي والتسجيلي، منها “البحث عن محيي الدين بن عربي” 2014 و“شهرزاد” 2011.

وتُعتبر أفلام الناصر خمير تجربة جماليّة فريدة، ضاربة في جذورها العربيّة الإسلاميّة، منفتحة على التيّارات الفنّية المعاصرة.

وهو ما جعله يتحصّل على عدّة جوائز نذكر منها: السعفة الذهبية وجائزة النقّاد في مهرجان السينما المتوسّطيّة بفالنسيا، وجائزة  “Henri-Langlois”عن فيلمه الشاعري الساحر “بابا عزيز”سنة 2007، وهي جائزة عالميّة مُنحت  لكبار السينمائيّين في العالم على غرار المخرج الإيراني عبّاس كياروستامي.

فيلم “الهائمون في الصحراء” للمخرج ناصر خمير يشارك في مهرجان البندقيّة 2017

وتندرج مشاركة هذا المخرج اللامع في الدورة 74 لمهرجان البندقيّة السينمائي في إطار العروض المخصّصة للأفلام الكلاسيكيّة، وذلك بعرض فيلمه “الهائمون في الصحراء” مع أفلام لمخرجين كبار على غرار ميشال أنجيلو أنطونيوني وكنجي ميزوكوشي وبرنار برتولوتشي وجون لوك قودار.

وهذه المشاركة هي تتويج لمسيرة فنّية كبيرة، واعتراف عالمي بقيمة هذا المخرج التونسي.

يمكن القول أنّ السينما العربيّة حافظت على تجدّدها وألقها بفضل مخرجين وممثّلين لامعين، صمّموا على تحويل وجهة السينما العربيّة نحو تجارب جديدة وآفاق أرحب في ظلّ هيمنة الأفلام التجاريّة الرخيصة.

الوسوم

اترك رد