سياسة

مسلمو الروهينغا أكثر الأقليات اضطهادا في العالم

سياسة دولية

بين الذبح والحرق والدفن أحياء، تعيش الأقلية المسلمة في ميانمار وضعا إنسانيا كارثيا زادت حدته خلال الفترة الأخيرة، مع تصاعد وتيرة اعتداءات الحكومة والمتشددين البوذيين على الأطفال والنساء والرجال،مما تسبب في موجة نزوح كبيرة باتجاه بنغلاديش هربا من جحيم ميانمار.

في حصيلة أولية، أعلن مجلس الروهينغا الأوروبي عن مقتل ما بين ألفين و3 آلاف مسلم في هجمات للجيش وقوات الأمن الحكومية، وشملت الانتهاكات الخطيرة القتل خارج نطاق القانون، والاغتصاب، والتعذيب وسوء المعاملة، والاعتقال التعسفي والحرق.

والروهينغا أكثر الأقليات اضطهاداً في العالم، يمثلون 2 بالمئة من سكان بورما، بينما يشكل البوذيون حوالي 90 بالمئة. وينتمي الروهينغا إلى ولاية راخين غربي ميانمار، ويبلغ عددهم نحو 1.1 مليون شخص. وتشير التقديرات الى وجود 400 ألف لاجئ روهينغي في بنغلاديش يواجهون تمييزا ممنهجا، وترفض ميانمار منحهم جنسيتها.

 

الدولة متورطة في القتل والاغتصاب والحرق

 

وعقب المجازر التي اقترفت في حق الروهينغا أصدرت الأمم المتحدة قرارا بإيفاد بعثة لتقصي الحقائق للتحقيق في هذه الاعتداءات التي وصفها تقرير صادر عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان،  ب”الجرائم ضد الانسانية التي تبلغ حد التطهير العرقي”.

وقد أفادت منظمة “فورتيفاي رايتس”، وهي منظمة غير حكومية تُوثِّق انتهاكات حقوق الإنسان في راخين، بأنَّ الناجين من قرية تشوت بيين في منطقة سيتوي قد رووا تفاصيل مريعة عن عمليات القتل التي مارسها جيش ميانمار والمدنيون المحليون. وقدَّر الناجون حصيلة القتلى في القرية، التي كان سكانها يبلغون في السابق 1400 نسمة، بأكثر من 200 قتيل.

من جانبها، قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن الحكومات البورمية المتعاقبة سمحت مرارا للجماعات البوذية القومية المتطرفة بمنع الأقليات الدينية من اختيار أماكن للعبادة والممارسة الدينية وتلقي التعاليم الدينية. فيما خلصت “ﻟﺠﻨﺔ اﻟﻮﻻﻳﺎت اﻟﻤﺘﺤﺪة المعنية بالحرية الدينية الدولية” في تقريرها السنوي لسنة 2017،  الى أن “التمييز متفش ضد المسلمين والمسيحيين في بورما”.

 

قوات الأمن تغتصب نساء وفتيات الروهينغا

قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” في تقرير لها إن القوات الحكومية  البورمية ارتكبت جرائم اغتصاب وعنف جنسي ضد نساء وفتيات لا تتجاوز أعمارهن 13 عاما من الروهينغا خلال عمليات أمنية في شمال ولاية راخين.

ودعت المنظمة الحكومة البورمية الى الاسراع في المصادقة على إجراء تحقيق دولي مستقل فيما يتعلق بالانتهاكات المزعومة في شمال ولاية راخين، بما في ذلك احتمال القيام بعمليات اغتصاب منهجية ضد النساء والفتيات من الروهينغا.

يذكر أن باحثي هيومن رايتس ووتش قد أجروا مقابلات بين ديسمبر/كانون الأول 2016، ويناير/كانون الثاني 2017 في بنغلاديش مع 18 امرأة، من بينهن 11 نجين بعد التعرض للاعتداء الجنسي، فضلا عن 10 رجال. وشهد 17من هؤلاء على ممارسة العنف الجنسي من قبل الجيش البورمي والمجموعات البوذية التي تدعمه. هذا ووثقت هيومن رايتس ووتش 28 حادثة اغتصاب واعتداء الجنسي.

 

كما كشف تقرير صدر عن مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة في 3 فبراير/شباط أن أكثر من نصف النساء الـ 101 اللواتي أجريت معهن مقابلات ذكرن أنهن تعرضن لعنف جنسي. وخلُص التقرير الذي استند إلى 204 مقابلة إلى أن هجمات الاغتصاب كانت منهجية وواسعة النطاق.

عندما تحضروا لاغتصابي، فتحوا سراويلهم، ولم أر سوى ملابسهم الداخلية. عندما انتهى أحدهم من اغتصابي، كنت أقاوم برجلي، قام الآخر بلكمي على عيني… وآخر بركل ركبتي. وعضوني في وجهي وخدشوني بأظافرهم. بدأت أنزف بشدة من المنطقة التناسلية ومن ساقي، فتركوني ملقاة في الطريق. لم أعد أشعر بشيء، وعندما استعدت وعيي، وجدت ملابسي ممزقة حولي. وتحاملت على نفسي ولففت جسدي بما تبقى من ثيابي.

 

بنغلاداش ترفض استقبالهم

هجمات منسقة شنها متمردو روهينغا، مسلحين بالعصي والسكاكين والقنابل محلية الصنع، على 30 مركزا للشرطة وقاعدة للجيش، مما تسبب في موجة فرار جماعية للمدنيين المسلمين من الجزء الشمالي من ولاية راخين.

الا أن بنغلادش منعت دخول هؤلاء الفارين من أسوأ أعمال عنف تشهدها بورما، حيث أعادت القوات سبع قوارب على الأقل، وأوقفت تدفق أشخاص عند نقاط أخرى على طول حدود بنغلاديش مع ميانمار.

وعلى الرغم من منعهم، أكدت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ان ما يقدر بنحو ثلاثة آلاف شخص عبروا إلى بنغلادش خلال الأيام القليلة الماضية، في الوقت الذي تكافح فيه وكالات إغاثة من أجل تقديم المساعدة للاجئين.

ويشار الى أن بورما لا تمنح الجنسية للروهينغا وتعتبرهم مهاجرين غير شرعيين، على الرغم من تأكيد هؤلاء بان لهم جذورا تعود لقرون في البلاد.

ردود فعل دولية

أسفرت الجرائم المرتكبة عن إدانات دولية واسعة للجيش البورمي وحكومة أون سان سو تشي. وندد مجلس الأمن الدولي خلال جلسته التشاورية الأخيرة، أعمال العنف الجارية بأراكان، ودعا لنزع فتيل التوتر، وخفض العنف. وقال مندوب بريطانيا لدي الأمم المتحدة ماثيو رايكروفت إن جميع أعضاء المجلس أدانوا العنف في بورما.

وأعلن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو ان زعماء منظمة التعاون الاسلامي سيجتمعون في نيويورك للبحث عن حل جذري للأزمة في أراكان.

وفي المغرب، ‎دعت الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة الدول العربية والإسلامية ومؤسسات المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤوليتها في الدفاع عن مسلمي الروهينغا والتنديد بالقتل الذي يتعرضون إليه، وطالبت السلطات في ميانمار بالوقف الفوري لأعمال القتل والاعتداء.

كما تعددت التحركات الشعبية للتنديد بالمجازر ضد هذه الأقلية المستضعفة،  فقد خرج في العاصمة الروسية موسكو مئات الأشخاص أمام سفارة ميانمار وسلم المحتجون رسالة إلى الحكومة البورمية تطالبها بوقف فوري لأعمال الإبادة للمسلمين هناك، كما تكرر المشهد ذاته في العاصمة الإندونيسية جاكرتا التي شهدت مظاهرة حاشدة للتنديد بالمجازر.

وفي بورما، سحبت الأمم المتحدة ومنظمات إغاثة دولية جزءا من موظفيها من المنطقة بعد أن قالت الحكومة إنها تحقق فيما إذا كان أفراد من وكالات إغاثة تورطوا في حصار فرضه متمردون على قرية بوذية في شهر آب/أغسطس الماضي، واعتبرتها محاولات لصرف النظر عن جرائمها ضد الأقلية المسلمة.

يامنة القابسي

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد