ثقافة

الفنانة السورية المبدعة لينا شماميان: موسيقاي مرآة تعكسُ امتزاج الثقافات

ثقافة

 

صوت ملائكي جمع بين عذوبة الشرق وجاذبية الإيقاع الغربي،فاكتسى طابعا فنيا متفردا في نكهته وسحره. غنت لوطنها سوريا فنفذت الى قلوب مستمعيها، وتقمصت شخصية شهرزاد لتقص حكاية من حياتها في كل أغنية من أغانيها.. انها الفنانة السورية المتميزة لينا شماميان، حدثتنا عن مشوارها الفني المتشعب، بين الغناء والتأليف، في جولة ثرية بين ثقافات متنوعة وفضاءات جغرافية متعددة، فكان لنا معها الحوار التالي:

 

  • بدأت مشوارك مع الفن في سن الخامسة، حدثيننا عن أبرز المحطات الفنية التي مررتِ بها؟

أبرز المحطات هي حفلات المدرسة خلال الطفولة، مسابقة الفرانكوفونية في 2002 والتي ربحت فيها جائزة، ثمّ على اثرها انتسبتُ للمعهد العالي للموسيقى في دمشق، وبدأت رحلتي الموسيقية كمغنية محترفة. سجلت أول ألبوم لي سنة 2006، وهو ألبوم أسمر اللون، والذي نلتُ عليه جوائز كثيرة عربية وعالمية، ثم ألبوم شامات سنة 2007، وهو نفس العام الذي تخرّجتُ فيه من المعهد العالي للموسيقى.

وعند وصولي إلى باريس سنة 2011، انتقلت مسيرتي المهنية من العالم العربي إلى العالم الغربي، حيث أني تمكّنت والحمدلله من اعتلاء خشبات مسارح كانت في الماضي أحلاما بالنسبة لي، بالإضافة لعدة جوائز وتكريمات عالمية لكوني مؤلفة موسيقية، وليس فقط مغنية، وكاتبة كلمات في ألبوميَّ (غزل البنات سنة 2013 ولونان سنة 2016) … وما زالت المحطات مستمرة بعون الله.

 

موسيقاي كما أسلوبي في الحياة، مرآة تعكسُ امتزاج الثقافات في شخصيتي وحياتي

 

 

  • تميزت بلينا بالتمازج بين الطابع الكلاسيكي والموسيقى الشرقية مع إضفاء نفحات من موسيقى الجاز فكيف نجحتِ في المزج بين مختلف هذه الأنماط الموسيقية؟

أنا كإنسانة وليدة عدة ثقافات … الغربية بشقّي الأرمني، والشرقية بشقّي السوري العربي … أبي كان عازفا للترومبيت، ومن خلاله تعرّفتُ على الجاز وأحببته. درستُ الغناء الكلاسيكي، فكانت موسيقاي كما أسلوبي في الحياة، مرآةً تعكسُ امتزاج الثقافات في شخصيتي وحياتي، فجاء طبيعيّا .. لا مصطنعاً.

 

  • رغم انك أرمنية من أصول تركية الا انكِ سجلت اسم لينا في سجل أبرز الفنانات العربيات وأكثرهن متابعة من العالم العربي فما السر وراء ذلك؟

السر هو العشق … أنا عاشقة للّغة العربية والثقافة العربية، حين أكتب نصّاً أكتبه بعربية جزلة وهذا واضح في أغانيّ … أن نعشق ثقافة ما و نعيشها بكل تفاصيلها يعني اختيارنا لها، وهذا يتضمن أيضاً تقديراً و إكبار لكل ما يمتُّ بصلة لما نحب ونعشق ونحرصُ دوماً على أن نؤدّيها بأمانة  بأجمل ما لدينا … وهذا حالي مع اللغة والموسيقة والثقافة العربية.

 

  • تحملين وجعا بسبب البعد عن وطنك سوريا وقد تجلى ذلك من خلال أغنية شآم فإلى أي مدى يمكن للموسيقى التعبير عن خوالج النفس؟

كتبتُ “شآم” عام 2007، و جاءت كلماتُها وكأنها مكتوبة اليوم، لقد حمّلتُ  ألبومي غزل البنات ولونان العديد من مشاعري تجاه سورية، ألما وشوقا و حرمانا وحزنا وأملا … لكلّ إنسان طريقة في التعبير عن خلجات نفسه، وأنا أرى في الفن ملجأً لروحي أدنو إليه كلما عصفت بي الحياة، يمسح ألمي و يعيد بياض صفحتي كي أرسم عليها و يرسم عليها أيضا الآخرون بقصصهم. الأغاني هي مرساتي في بحار هذه الحياة.

 

أنا عاشقة للّغة العربية والثقافة العربية، حين أكتب نصّاً أكتبه بعربية جزلة وهذا واضح في أغانيّ

 

 

 

  • صرحت أيضا بأن كل أغنية تتحدث عن قصة عشتها منذ 2011 وتتعلق بالوطن

نعم … أنا كشهرزاد، التي أفردتُ لها أغنية في ألبوم غزل البنات، أحب القصص والروايات. و أرى في شهرزاد و إليسار وزنوبيا التي أفردتُ لها أغنية في ألبوم لونان مثالا أعلى للنساء و لا سيما نحن نساء الشرق … فقوّتنا تأتي من قدرتنا على الحفاظ على أنوثتنا، من حكمتنا وذكائنا، لكل أغنية في أغانيِّ المؤلفة قصة، سواء كتبتها أنا أم كتبها شعراء آخرون أثق بهم و بأرواحهم ، أختار أغانيّ بناءا على قصص نعيشها وعاشها السوريين وغيرهم ممن ظلمتهم الحياة أولا أو أكرمتهم، كي لا تُنسى هذه القصص.

 

 

  • إضافة إلى الغناء، لينا عازفة وملحنة وتكتب الأغاني. كيف تجمعين بين كل هذه الأبعاد الفنية؟

كان اكتشاف جانب التأليف الموسيقي في روحي نتيجة ابتعادي عن حضن مجتمعي وعائلتي في سورية أحياناً نجد قوتنا في أحلك لحظات ضعفنا، اليوم صرتُ واحدة من النساء القليلات المؤلّفات في العالم العربي والشرق بشكل عام، وهنا لا تكفي الأذن الموسيقية فقط، فأنا درستُ التأليف والتوزيع الموسيقي تماما كما درستُ الغناء، فالموهبة وحدها لا تكفي، وحين تدخل المرأة مجالاً أغلبيته من الرجال، يتوجب عليها أن تكون ماهرة ومميزة و باذلة للجهد مرتين كي تحفر مكانها ببصمتها الخاصة. التأليف علّمني أشياء جديدة عن نفسي، جعلني ريادية أكثر وبنفس الوقت أكثر رقة، علّمني و علّم الآخرين عن صوتي أكثر.  و أنا أعتبر نفسي طالبة وفي طور التعلّم حتى النهاية، ولا حدود لعشقي للفن ورغبتي بتعلم و أداء المزيد.

 

  • هل من عوائق واجهتك مع مجتمع شرقي لازال محافظا فيما يتعلق بالمرأة والفن؟

منذ البداية لم أطرح نفسي بشكل مثير للمشاكل،  شققتُ طريقي وزرعتُ بذار مكاني بالدراسة الأكاديمية، بالأداء والحضور المسرحي … استحقّيتُ الوقوف اليوم على أكبر مسارح العالم، ولم آخذ أي شيء بسهولة وسرعة كما هو الحال اليوم مع الموهوبين الهواة على السوشل ميديا. ولأني وضعت معايير عالية لنفسي، تمكّنت من منافسة الفنانين العالميين والحصول على مستمعين أجانب رغم أنهم لا يفهمون النصوص. لذلك، فقد كانت العوائق إنتاجية أكثر، لا اجتماعية. كان هناك تحدٍّ لمفهوم الموسيقى السريعة سابقا، والسريعة بمفهومها الجديد اليوم . لكنّي حين أحيي حفلة في قرطاج يحضرها بروح واحدة 10 آلاف شخص تونسي أتوا من شتى أنحاء تونس وغنّوا كلمات أغانيي معي، فأنا محظوظة بهم، وما زال الفن بخير.

 

  • ماذا عن مشاريعك المستقبلية؟

هناك أغانٍ جديدة سأقوم بطرحها بطريقة السينغل، بالتونسية والمصرية إلى جانب السورية … واللغات الأجنبية، وسأقوم بتصويرها بطريقة الفيديو كليب، بالإضافة لمجموعة الحفلات في ألمانيا، مصر، الأردن و سورية.

 

 

  • لينا باتت رائدة لمشروع موسيقي متكامل، فما رأيك في ما هو سشائع من رداءة وابتذال على الساحة الفنية العربية؟

كل ما أريد قوله قلته في أغانيي … لكني أريد أن أخاطب من يحب العمل على الموسيقى الحقيقية … لا تتنازل عمّا تراه حقيقيا وجميلا، ضع لنفسك معايير أعلى من السائد، ستتعب نعم، ستكون وحيدا لفترة نعم … لكن فنك الحقيقي سيبقى في النهاية. أقول أيضا للمتلقّين، أنتم الحكم الحقيقي، أنتم تمثلون بدعمكم ومحبّتكم السبب الحقيقي وراء قوتنا واستمراريتنا. شكراً لكل من هو مخلص لروحه و أذنه أكثر مما هو مخلص لما يريده له الآخرون… محبة لا تنقضي .. نلتقي أحبتي.

الوسوم

مروى وشير

صحفية متخصصة في الإعلام الرياضي والفن

مقالات ذات صلة

اترك رد