مجتمعبيت وأسرة

كيف تتغلب على توتر طفلك قبل الدراسة؟

 

مجلة ميم- دلال حاج صالح

مع اقتراب العودة المدرسية يشعر العديد من الأطفال، وبالأخص في المراحل الثلاثة الأولى،  بشيء من التوتر والخوف من هذه التجربة التي ستدفع بهم إلى مجتمع جديد ومعلمين وأصدقاء جدد وحياة أخرى  مختلفة، وتمثل محطة هامة للطفل، اما أن تُحَبِّبه في الدراسة والتعليم  أو تجعله نافرا من كل ما يمت بصلة للمدرسة.

أعراض الخوف من المدرسة 

بعد العودة من الإجازات والعطلات المدرسية أو الإجازة الصيفية، قد تظهر على الطفل جُملة من الأعراض تُعبر عن رفضه الذهاب إلى المدرسة، كأن تنتابه حالة من البكاء والصراخ  والخوف والام في البطن، حتى تصل هذه الأعراض أحيانا إلى ثورات من الغضب والسلوك العدواني إذا تم إجباره على الذهاب الى المدرسة.

 

مرحلة ما قبل المدرسة

بعض من التوتر والخوف  عادي لطفل لم يفارق منذ ولادته أحضان والديه، وبالأخص أمِّه (إذا كانت ربة البيت)، ليجد نفسه بين ليلة وضحاها يستيقظ باكرا للذهاب إلى الحضانة أو المدرسة ويُجبر على التعامل مع العالم الخارجي بمفرده يوميا ولساعات طويلة.

ويزداد الأمر صعوبة إذا كان الطفل مُدللا أو مُلتصقا  بوالديه، أو لم يسبق له الذهاب إلى الحضانة أو المدرسة، إذ تشعره هذه الحياة الجديدة  بنوع من الانفصال عن العائلة و الروتين الذي تعود عليه.

 

هذا الوضع ليس صعبا على الطفل فقط، وإنما على الأم أيضا، التي ستبتعد عن طفلها ليوم كامل و ستشعر بالقلق من كيفية معاملة الآخرين له  و تنشغل  بالتفكير في مدى تأقلمه مع الحضانة أو المدرسة. لذا لا بُد لها من التغلب على المشاعر السلبية التي تنتابها والوعي  بأن هذا الوضع سيكون مؤقتا، ثم يعتاد الطفل على هذه الحياة الجديدة يوما بعد يوم ويرغب في الذهاب إلى الحضانة وممارسة الانشطة التربوية واللعب مع اصدقائه.

مرحلة الصفوف الأولى في المدرسة  

لا تقل هذه المرحلة أهمية عن مرحلة الحضانة، إذ  يجد الطفل نفسه بعد 6 سنوات قَضَّاها بين أحضان أهله وإخوته ومع ألعابه، في مجتمع جديد، بين مدرسين وأصدقاء وواجبات مدرسية، وهو ما يولد لديه شعورا بالخوف و التوتر ويَطرح في ذهنه جملة من التساؤلات من قبيل: هل يمكنني إنجاز الواجبات المدرسية؟ وهل سأتمكن من حفظ كل هذه الدروس و أرتقي إلى توقعات المعلمين؟ وهل أستطيع تكوين صداقات؟ ماذا اذا فشلت في ذلك؟ 

 

هذه الأسئلة يستطيع الأهل الإجابة عنها بلطف وهدوء، مما من شانه ان يشعر الطفل بالراحة والاطمئنان ويعينه على تغلب الخوف فلا يسيطر عليه. طبعا قبل أيام من انطلاق الدروس مجددا، يستحسن ان يحاول الآباء اعادة الطفل شيئا فشيئا الى روتين المدرسة، ويخرجه من نمط العيش المرتبط بالعطلة التي دامت اشهراً، بتجنب السهر والاستيقاظ باكرا مع بقية أفراد الاسرة، وترتيب أدواته المدرسية والعودة الى كتبه وكراساته، استعدادا للعودة الى مقاعد الدراسة  

مرحلة ما بعد الصف الرابع والاعدادية والثانوية  

يكون الطفل في هذه المراحل الثلاث قد تغلب على مشاعر الخوف والتوتر و تعود على المدرسة والواجبات والأجواء الدراسية، والتي تتصاحب وظهور علامات البلوغ عنده.

هذا يجعل دور الأهل يتضاعف و يتطلب مراقبة لصيقة لسلوكيات الطفل وعلاقته بأقرانه و مختلف الأنشطة التي يمارسها خارج المدرسة.

خلال هذه المرحلة يشرع الطفل في صقل مواهبه واكتساب ملامح شخصية و الرغبة في إبداء رأيه و النقاش مع من حوله

. لذلك من الضروري على الأبوين التواصل مع الطفل والإنصات الى افكاره، والتحاور معه وإشعاره بقيمة آرائه والثناء عليها من وقت لآخر، وتشجيعه على التعبير عما يدور بداخله من أحاسيس وتساؤلات، في فترة انتقالية حساسة تقع بين الطفولة والشباب، وتلعب دورا محوريا في تحديد علاقات الانسان بالاسرة والمجتمع من حوله.  

 

حلول مقترحة تخفف من توتر الطفل

يتفق خبراء النفس والتربية على جملة من النصائح التي تمكن الآباء من التخفيف من حالة التوتر والقلق التي تنتاب الطفل أياما قبل دخوله إلى المدرسة و قد تتواصل لأسابيع بعدها

 

  • إذا كان الطفل سيذهب إلى الحضانة فيجب أن تراقب الأم نظافة المكان وطريقة تعامل المربيات مع الأطفال ومختلف الأنشطة التعليمية  والمهارات التي تقدم لهم إلى جانب الألعاب و أوقات الراحة و الأكل وغيره من الجزئيات التي ستشعر الأم بالاطمئنان على طفلها.  
  • ضرورة التحدث مع الطفل  عن الحضانة أو المدرسة قبل أيام  وبشيء من الحماس لكي يشعر بتلك الرغبة في معرفة المدرسة ونشاطاتها.
  • مشاركة الطفل في شراء الشنطة وحقيبة الطعام الخاصة به وتحضير ثياب المدرسة و الوجبات التي يرغب في تناولها إذ أن هذه الحركات البسيطة تخفف من حدة توتره وترغبه في الالتحاق بالروضة او المدرسة.
  • يجب أن تكون الأم إيجابية وهادئة وواثقة من أن كل شيء سيجري على ما يرام ومع الوقت سيتعود الطفل على هذا الوضع الجديد، فتوترها ينتقل اليه من خلال سلوكاتها وتعبيرات وجهها ونبرة صوتها، مما يزيده هو توترا واضطرابا.  
  • قبل انطلاق الصفوف من  الجيد القيام بجولة مع الطفل داخل المدرسة ليتعرف على هذا المكان الجديد ومختلف الأنشطة التي يمارسها لاحقا مع أصدقائه و المدرسين.
  • ضرورة تحدث الأم أو الأب مع المعلمة على مسمع من الطفل، كي يعي ويدرك بأنها شخص يثقان به، وهو ما سيسهل تعامله معها وتعلقه بها.
  • الحرص على توصيل الطفل في الصباح قبل وقت الدخول للصف بخمس دقائق على الأقل، تجنبا للتوت ، مع الحرص على عدم التأخر في وقت الخروج كي لا يشعر بالوحدة والخوف بعد مغادرة أصدقائه وبقائه بدونهم في الصف.
  • للمعلم دور هام في التخفيف من توتر الطفل وخوفه، من خلال كسب ثقة الطفل وإقامة علاقات طيبة معه، واشراكه في نشاطات الصف المختلفة وتجنب توبيخه والصراخ أمام أصدقائه ومحاولة ترغيبه في المدرسة شيئا فشيئا.
  • ضرورة تحدث الأهل مع الطفل ومعرفة أسباب قلقه في المدرسة كعجزه عن الإجابة على سؤال ما او استيعاب موضوع ما او التعرض للمضايقة من بعض من اقرانه أو الخوف من العجز عن إقامة صداقات، والعمل على مساعدته على تخطي تلك الصعوبات.
  • تجنب توبيخ الطفل إذا رفض الذهاب إلى المدرسة أول مرة، والعمل على ترغيبه وزيادة فضوله ومعرفته بالمكان الذي سيقدم له المتعة والفائدة في ذات الوقت.
  • بعد رجوع الطفل من المدرسة، يجب مدح سلوكه  و تشجيعه على النجاح والمثابرة. وفي العطلة، من الأفضل اصطحابه إلى أماكن يحبها كمكافئة له على سلوكه الإيجابي ازاء المدرسة والدراسة. 
  • تشجيع الطفل على ممارسة أنشطة رياضية وموسيقية بعد انتهاء أوقات الدراسة، وهو ما قد  يساهم في التقليل من وطأة الضغوطات والاضطرابات التي يتعرض لها.
  • في بعض الأحيان، قد نحتاج إلى مساعدة من أطباء الاختصاص سيما إذا بلغ هذا  القلق والتوتر  مستويات أكثر حدة من المعتاد وأثر بشكل سلبي على نوم الطفل وأكله و حياته الطبيعية.

 

مراحل متعددة يمُر بها الطفل منذ ولادته و إلى غاية انتهاء مشواره الدراسي، تتداخل فيها مشاعر الخوف والتوتر والفرح والنجاح، ولكن في ذات الوقت تساعده على تنمية قدراته الفكرية وتكوين شخصية مستقلة وتحقيق النجاح  الدراسي و التميز في  الحياة العامة.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد