سياسة

فتوى التكفير تطال الأقلية الإباضية في ليبيا

ليبيا

 

مجلة ميم- يامنة القابسي

الصراع في ليبيا سياسي بالاساس بين ثلاث حكومات، تتمثل في حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا وحكومة الإنقاذ والحكومة المؤقتة التابعة لمجلس النواب. زاد من حدة هذا النزاع، تناحر مذهبي حيث تواجه أفراد الطائفة الإباضية في ليبيا أشكالا عديدة من التضييق امتد إلى حد تكفيرهم.

فتوى تحريم مذهب الإباضية، صدرت عن اللجنة العليا للإفتاء التابعة للحكومة الليبية المؤقتة في يوليو/تموز 2017، وجاءت الفتوى ردا على استفسار حول مدى ملاءمة الصلاة “وراء” إمام إباضي. تضمّنت الفتوى التكفيرية “الإباضية فرقة منحرفة ضالة، وهم من الباطنة الخوارج ولديهم عقائد كفرية، كعقيدتهم بأن القرآن مخلوق وعقيدتهم في إنكار الرؤية، فلا يُصلّى خلفهم ولا كرامة”.

يشار الى أن عدد المسلمين الإباضيين يتراوح بين 300 ألف و400 ألف في ليبيا، ينتشرون في جبل نفوسة غربي ليبيا وطرابلس ومدينة زوارة الساحلية الغربية ويفرن. ونجد هذه الأقلية أيضا في مناطق من دول شمال أفريقيا على غرار الجزائر وتونس.

الكل يدعو الى نبذ التكفير

أثارت هذه الفتوى جدلا كبيرا في صفوف الليبيين والمنظمات الدولية على غرار منظمة هيومن رايتس ووتش، التي دعت اللجنة العليا للإفتاء إلى إلغاء فتوى شرعية تمييزية تتهم أتباع الإباضية في ليبيا بالانحراف، والتوقف عن “استرضاء المتطرفين من خلال انتقادهم الشديد للأقليات بلغة عدائية والتأكيد على أن جميع الأديان والطوائف تستحق التسامح والحماية المتساوية”.

وقد ندد المجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا بصدور مثل هذه الفتاوى، معتبرين “تحريم مذهب الاباضية” تقويضا لكل إمكانيات التعايش في مجتمع استوعب طويلا اختلافاته العرقية والقبلية والمذهبية. كما سلم مذكرة رسمية إلى محكمة الجنايات الدولية في لاهاي، لرفع قضية ضد لجنة الإفتاء بوزارة الأوقاف.

وأعلنت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا في بيان لها “رفضها وإدانتها الدعوات التكفيرية والتحريض والعنف اللفظي والإرهاب الفكري والديني المتطرف الذي تمارسه هيئة الأوقاف، واستغلال حالة انهيار وغياب مؤسسات الدولة المدنية الديمقراطية، لنشر وتعميم هذا التوجه الخطير بما يحمل من تداعيات خطيرة على الأمن والسلم الاجتماعي بشكل خاص والأمن الوطني بشكل عام”.

رابطة علماء ليبيا بدورها أشارت الى حرصها منذ تأسيسها على تمتين روابط الأخوة في الإسلام والوطن، ونصت على عضوية علماء ومتخصصين من المذهب الإباضية، جنبا إلى جنب مع علمائها من المذهب المالكي، تجسيدا لتعايش مذاهب ليبيا.

ومن خلال رصده لخطاب الساسة وقادة الرأي، أدان المركز الليبي لحرية الصحافة خطاب التكفير  وهو ما اعتبره مساسا بوحدة وسلامة نسيج الوطن ويهدد مبدأ التعايش السلمي ويسيء لشريحة من أبناء البلد، معتبرا أن هذا الخطاب جريمة خطيرة تندرج تحت طائلة الإرهاب وأن دعوات التكفير والعنف فكر دخيل لا يعبر عن الفهم الصحيح لمقاصد الدين الاسلامي ولا الهوية الإسلامية الليبية.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.