مجتمع

بين المخيمات والشتات: جيل بلا مدارس

مجتمع: الدخول المدرسي

مجلة ميم- دواجة العوادني

أيام قليلة تفصل الأطفال عن العودة الى مقاعد الدراسة. ينتظر ملايين الأطفال في كل أنحاء العالم لقاء أصدقائهم، فرحين بكتبهم و محافظهم الجديدة. في المقابل يُحرم ملايين أطفال العرب من هذه الفرحة جراء الحروب والصراعات التي لا تنتهي.

الأمر لا يقتصر فقط على أبناء اللاجئين الذين فروا من بلدانهم، فحتى من بقي في بلده ولم يغادره لن يتمكن في العديد من المناطق في سوريا و العراق و اليمن من الالتحاق بالمدرسة هذا العام، فأغلب مدارسهم دُمرت أو سيطر عليها النازحون والمسلحون.

في العراق، هناك ما يزيد عن 1.2 مليون طفل لا يذهبون إلى المدارس منذ بداية الحرب على داعش في مختلف المناطق . وقد نزح ما يزيد عن 3 مليون نازح حسب المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، من بينهم 1.2 مليون نازح في تجمعات

مؤقتة.

وذكرت اليونيسيف أن العديد من النازحين سيتمكنون قريبا من العودة الى ديارهم، مما يعني أن الأطفال سيحتاجون للعودة الى التعليم النظامي،  ومنهم من لم  يذهب الى مقاعد الدراسة منذ ثلاث سنوات. وقد قامت اليونيسف بدعم إعادة فتح 470 مدرسة في شرق وغرب الموصل لاستيعاب 364,500 طفلا.

وأشارت المنظمة إلى أنه “بالرغم من قرب انتهاء معركة الموصل، إلا أن جراح الأطفال الجسدية والنفسية العميقة سوف تستغرق وقتاً أطول لتلتئم. وقد تكبّد نحو 650 ألف طفل الذين عاشوا كابوس العنف في الموصل، ثمناً باهضاً وعانوا الكثير من الأهوال على مدى السنوات الثلاث الماضية.”

اليمن : قصف 212 مدرسة

ففي اليمن، تشير الإحصائيات الصادرة عن اليونيسيف أن مليوني طفل لم يتمكنوا من الالتحاق بالمدراس منذ بداية الحرب سنة 2015، بعد أن دُمرت ما يزيد عن 1200 مدرسة، منها من تضرر بصفة مباشرة ومنها من تحول إلى أماكن إيواء للنازحين أو تحتلها الجماعات المسلحة. فقد تعرضت 212 مدرسة الى القصف او الاعتداء المسلح سواء من قوات التحالف أو من الحوثيين و جماعة علي عبد الله صالح.

كما أن عددا كبيرا من الأطفال مصابون ويرقدون بالمستشفيات و يتجاوز عددهم 2400 طفل، في حين جنّدت الجماعات المسلحة ما يزيد عن 1570 طفلا و اختطفت قرابة 235 طفل.

وحسب مسودة تقرير للأمم المتحدة نشرته وكالة رويترز، فان التحالف العسكري مسؤول عن حوالي 51 بالمائة من القتلى والجرحى في صفوف الأطفال. وقد قتل و جرح أكثر من 680 طفل جراء غارات على المدارس أو المستشفيات، كما أن الحوثيين والجماعات المسلحة التابعة لهم مسؤولون عن ثلث الضحايا من الأطفال.

وحسب مسودة التقرير،  يعود الامر للأمين العام للأمم المتحدة لاتخاذ قرار بشأن إعادة التحالف بقيادة السعودية إلى القائمة السوداء التي تضم منتهكي حقوق الأطفال.

يذكر أن التحالف قد أدرج  لفترة وجيزة العام الماضي في تلك القائمة وأزاله الأمين العام آنذاك بان جي مون انتظارا لمراجعة الأمر.

ويعاني 17 مليون يمني من انعدام الأمن الغذائي، ويواجه 7 ملايين خطر حدوث المجاعة حسب منظمة الأمم المتحدة.

واحد من كل 3 أطفال لا يذهب الى المدرسة

جمع مؤتمر لندن في  2016  أكثر من 60 دولة لمساعدة السوريين. وقد تعهدت هذه الدول بتوفير تعليم جيد لكافة الأطفال اللاجئين والأطفال المحتاجين للمساعدة في البلدان المضيفة بحلول سنة 2017 ، ويبلغ عدد هؤلاء الأطفال 1.7 مليون طفل.

كما التزم المشاركون بزيادة فرص التعليم لنحو مليوني طفل لا يذهبون للمدارس داخل سوريا. مع توفير 1.4 مليار دولار على الأقل سنويا من الأموال .

فيما تشير اليونيسيف إلى أن 2.8 مليون طفل يعيشون في مناطق يصعب الوصول إليها، من بينهم 1.750 مليون طفل لا يذهبون إلى المدارس، أي واحدا من كل ثلاثة أطفال. وذلك نتيجة الهجمات على المدارس، حيث تم سنة 2016 تسجيل 87 هجوما على المدارس، من بينها مدرسة في إدلب تعرضت لهجمات متكررة قتل على اثرها 26 تلميذا و 6 معلمي .

وإجمالا، فقد قتل ما يزيد عن 200 طفل سوري بينما كانوا في المدرسة أو بالقرب منها. واعتبرت المنظمة أن عام 2016 هو الأسوأ على أطفال سوريا.

ويتواجد أغلب الأطفال السوريين في كل من تركيا و لبنان و الأردن، حيث يبلغ عدد الأطفال الذين لا يتلقون تعليما نظاميا في هذه البلدان 542 ألف طفل.

و للاشارة، فان تركيا تسمح للأطفال السوريين بالالتحاق بمدارسها الحكومية مجانا، كما تم تخصيص مراكز تعليم مؤقتة تعتمد برامج تعليم سورية. وقد قامت اليونيسف بترميم 200 مدرسة وبناء 7 مدارس جديدة، اضافة الى توظيف 8700 مدرس سوري بصفة تطوعية، حسب ما ورد في تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش.

وعموما، يوجد في تركيا ما يزيد عن 930 ألف طفل بين سن 5 و 17 عاما ولم يتم تسجيل سوى 325 ألفا في المدارس، حسب إحصائيات هيومن رايتس ووتش. وتسعى السلطات التركية إلى تسجيل كل الأطفال السوريين في المدارس هذه السنة، وتحتاج لدعم دولي لتحقيق هذه الغاية، خاصة وأن الأطفال يواجهون العديد من العوائق للالتحاق بالمدارس، أهمها عائق المناهج و اللغة و عدم قدرة الأهالي على توفير المستلزمات، مما يضطر الأطفال للخروج للعمل.

 

في لبنان يوجد حوالي 500 ألف طفل سوري بصفة لاجئ، من بينهم 250 ألف خارج نظام التعليم، 95 بالمائة منهم في مرحلة الثانوية. ويعمل لبنان على إلحاق 230 ألف طفل هذه السنة بمقاعد الدراسة عبر برامج التعليم  الرسمية و 220 الفا عبر البرامج غير الرسمية.

وكان لبنان قد فتح 238 مدرسة حكومية لزيادة فرص التحاق الأطفال السوريين بالمدارس، سواء في القطاع العام أو الخاص.

ومؤخرا، قررت  “مؤسسة كلوني للعدالة” للممثل جورج كلوني و زوجته اللبنانية أمل علم الدين توفير الدراسة لـ3 آلاف طفل سوري في لبنان بضخ مساعدات بقيمة 3.25  مليون دولار، بالتعاون مع Google.org و HP Inc.

أما في الأردن، فقد بلغ عدد الأطفال السوريين الذين لم يحصلوا على تعليم في السنة الدراسية الماضية حوالي 126 ألفا، من أصل 225 ألفا في سن الدراسة. كما تستغل اليونيسف ووزارة التعليم الأردنية، بدعم من المفوضية الأوروبية، 5 مدارس في مخيمات اللاجئين، إضافة إلى 98 مدرسة عامة، تعمل بنظام الفترتين.

كذلك، هناك أكثر من 90 ألف طفل لا يتلقون أي نوع من التعليم في الأردن. ومن خلال مسح قامت به اليونيسيف، فإن 13% من أطفال اللاجئين السوريين الذين تتراوح أعمارهم بين 7 و 17 سنة في مخيم الزعتري منخرطون في شكل من أشكال العمل، كما  أن ثلث الزيجات المسجلة بين السوريين في الأردن تتضمن أطفالا. وتشير الإحصائيات إلى أن 680 متجرا في مخيم الزعتري تشغّل الأطفال.

هل يغفر الملايين من الأطفال في الوطن العربي لمن دمر عالمهم وشوه أحلامهم، من تسبب في هذه الحروب والويلات التي يعيشونها؟ هل يسامحون من حرمهم من احياة طبيعية كأقرانهم ومن أبسط الحقوق: في الغذاء والدواء والمأوى والتعليم؟

الملايين يعانون اضطرابات نفسية، الآلاف قتلوا أو جرحوا أو فقدوا أحد أعضائهم..

في الأثناء، لازالت القوى المتصارعة على الحكم والنفوذ، ماضية في الهدم والتشريد: تتباهى بعدد الغارات الجوية التي تشنها، بأسلحتها وعتادها، وحجم سيطرتها على كل شبر من الأرض، متناسية جيلا كاملا ضاع بين المخيمات والشتات..

الوسوم

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “بين المخيمات والشتات: جيل بلا مدارس”

اترك رد