مجتمع

كيف يحتفل العراقيون بالعيد؟

عيد الأضحى

مجلة ميم- بغداد- حيدر اندار

رغم إختلاف عادات وطقوس العيد لدى الشعوب العربية والإسلامية، إلا أن العائلة العراقية تشترك في الكثير منها كالذهاب الى المسجد صباحا لأداء الصلاة وزيارة المقابر وتحضير حلوى العيد العراقية (الكليجة)، وترتيب المنزل قبل العيد، وشراء ملابس العيد للأطفال.

أم أحمد ستينية، من عائلة بغدادية، تروي، لمجلة (ميم) طقوس وتحضيرات العيد قائلة، إن :”العائلة العراقية والبغدادية على وجه

التحديد، تبدأ استعداداتها للعيد بالتسوق له ولتحضيراته، وأولها شراء ملابس جديدة للأطفال وبعض الألعاب لرسم الفرحة على شفاههم، وفي ليلة العيد نقوم بصنع المعجنات والحلوى الخاصة بالعيد والمعروفة بالكليجة (حلوى مصنوعة من الطحين وتحشى بالتمر والسمسم) والكيك، وبعد إكمال أهم ركن من تحضيرات العيد، نباشر بترتيب المنزل وتنظيفه إستعداداً لإستقبال الضيوف”.

وتكمل أم أحمد “من الطقوس المتعارف عليها أن أول أيام العيد نحييها بزيارة قبور أهلنا وذوينا ونقرأ سورة الفاتحة على أرواحهم ونشعل البخور والشمع لتنير ليلتهم، ومن ثم نقوم بزيارة الأقارب والأهل في الأيام التالية”.

وعن الوضع الأمني، تقول محدثتنا، “بعض العوائل البغدادية تخشى الوضع الأمني في الوقت الحاضر وخصوصا في المناسبات، فتقتصر على الخروج إلى “المولات” (مجمعات ضخمة للتسوق) التي تتمتع بحماية وتواجد أمني مكثف، والبعض الآخر يذهب إلى زيارة مراقد الأولياء الصالحين كالشيخ عبد القادر الكيلاني، أو الشيخ معروف، والإمام الأعظم في منطقة الأعظمية، في جانب الرصافة من بغداد للتبرك بزيارتهم”.

وتشير العائلة أم أحمد، إلى أن” العائلات البغدادية تذهب إلى المنتزهات ليلا وتعزف عن ارتيادها نهاراً بسبب إرتفاع درجات الحرارة أثناءه، ونذهب أحياناً إلى السينما التي تفتح أبوابها داخل المولات التجارية، فقد أصبحت مكانا لا يستغني عنه للكبار والصغار على حد سواء في العيد”.

وتلفت أم أحمد، إلى أن” الشباب والرجال يعانون معاناة كبيرة في العيد إذ تمنع القوات الأمنية دخولهم إلى المنتزهات أو أي أماكن ترفيهية في العاصمة بغداد، إلا برفقة العائلة، منعاً للتحرش فيلجئ الشباب إلى قضاء العيد في المقاهي الشعبية والأسواق، وبعض الأماكن الأخرى”.

عادات أهل الجنوب

وعن الجنوب وعاداته وتقاليده في العيد تقول أم علي، “عاداتنا وتقاليدنا في العيد لا تختلف كثيراً عن أي عائلة عراقية إلا ببعض الأمور، فنحن نحسب ونُعدُ العدة للعيد قبل أسبوع منه فنقوم بالتنظيف الشامل للبيت ونطلق على هذه العملية (عمل شعبي) أي أن كل أفراد العائلة المتواجدين في البيت يشاركون فيها، وتشمل تنظيف أرض المنزل والسقوف والشبابيك وغسل الستائر والشراشف وكل شيء تقريباً داخل وخارج البيت”.

الكليجة” حلوى العيد العراقية

أم علي تكمل الحديث عن العيد وطقوسه” قبل العيد بيومين نبدأ بتحضيرات حلوى العيد العراقية الخاصة (الكليجة) تتجمع بنات الخالات والأخوات ونجلس سوية لتحضيرها، والأطفال يترقبون خروج أول قطعة حلوى ليتدافعوا عليها، فرحاً لنيل شرف تذوقها كأول فرد من العائلة وخصوصاً تلك المحشية بالتمر فالجميع يحبها كباراً وصغاراً”.

أم الحلس

“التسوق وشراء الهدايا والملابس للعائلة من أهم الطقوس التي تسبق العيد بإسبوع أو أكثر، وفي ليلة العيد الكل يتسابقون على دخول الحمام للغسل والتنظيف، ونحن نطلق عليها بغسل العيد أما أجدادنا فقد كانوا يسمّونها بـ (أم الحلس) والأولاد الصغار يحلقون شعرهم، والبنات يتسابقن بطول شعرهنّ مع بنات عمهنّ او اخواتهنّ ووضع الحناء على أيديهنَّ”، هذا ما تحدثت به العائلة الجنوبية

العيدية

وللعيد فرحة خاصة لدى الصغار خصوصاً، “صباح يوم العيد  يذهب الأطفال إلى الأجداد والآباء لمعايدتهم والحصول على مبلغ من المال نطلق عليه (العيدية) ويتسابقون في النهوض باكراً ومعايدة أكثر عددٍ من الاهل والاقارب لجني أكبر مبلغ من المال، وأما وجبة الفطور فهي خاصة بيوم العيد وتكون أما قيمر عرب وكآهي أو (بحت) مصنوع من الرز والحليب والسكر والدهن الحر”.

زيارة المراقد الدينية ومقبرة وادي السلام

العائلة الجنوبية لها طقوسها الخاصة التي تنفرد بها عن العائلة الشمالية أو البغدادية، فهي تتوجه إلى زيارة المراقد الدينية الشيعية في كربلاء والنجف، وتزور مقبرة وادي السلام التي يدفن فيها أبناء الطائفة الشيعية موتاهم في محافظة النجف حيث مدفون علي بن أبي طالب.

وتتابع العائلة الجنوبية حديثها “برنامج الزيارات يبدأ بالمسجد في صباح أول أيام العيد لأداء صلاة العيد، ومن ثم نذهب إلى بيت الجد الأكبر للعائلة ونأخذ معنا بعض الهدايا وحلوة العيد، ونقوم بتناول وجبة الغداء مع الاخوة والاخوات والاحفاد سوية على مائدة واحدة تجمع كل أفراد العائلة من الجد إلى الأحفاد، وبعدها نتوجه إلى زيارة المراقد الدينية في كربلاء والنجف وزيارة مقبرة وداي السلام وقراءة سورة الفاتحة على أرواح موتانا، وبعد العودة من الزيارة في الأيام التالية للعيد نقوم بزيارة الأقارب ونبدأ بكبار السن والمرضى ثم ننطلق لأماكن الترفيه والمتنزهات مع الأطفال والأبناء”.

 

طقوس العائلة المسيحة في أعياد المسلمين

النسيج المجتمعي العراقي متنوع بالديانات والطوائف والقوميات، فالمسيح والصابئة والأيزيديون يشاركون المسلمين أفراحهم في عيديَ الفطر والأضحى، في الأماكن المختلطة في أغلب المحافظات العراقية، وكذلك يبادلهم المسلمون أفراحهم في مناسباتهم الدينية.

برياني ودولمة

سارة حنا مسيحية (57 عاما)، من شمال العراق، تصف أجواء عيد الأضحى، متحدثة، أننا” قبل يوم العيد نقدم التهاني للمسلمين من جيراننا أو معارفنا عبر الهاتف أو عبر وسائل التواصل الحديثة حالياً في أول يوم من كل عيد، ونزورهم ثاني أيام العيد في منازلهم، ونذهب إلى منزل كبير العائلة حيث هم متجمعون ونقدم لهم التهاني وعادة نبقى لتناول الغداء معهم ونأكل من أكلاتهم المعروفة والخاصة بالعيد وأكثرها شهرة لديهم (الدولمة) مكونة من ورق العنب ملفوف بداخله رز ولحم ودهن وخضار ونكهات خاصة لها طعم حامض ولذيذ، وأيضا (البرياني)، وهي مكونة من الرز والجزر واللحم والبطاطا والشعرية ومطيبات أخرى”.

دبكة العيد

من أهم الرقصات المعروفة لدى العائلة الشمالية العراقية في العيد والمناسبات هي رقصة تعرف بـ(الدبكة)، وتكون مختلطة بين الرجال والنساء، ومشهور بها الأكراد والعوائل المسيحية، رغم تواجدها في غرب وجنوب العراق، إلا أنها تختلف بعض الشيء وتتباين فيما بينها.
وتصف لنا ساره، الرقصة في العيد “في بعض الأحيان نذهب مع جيراننا من المسلمين إلى المصائف وأماكن الترفيه في محافظة أربيل أو السليمانية، للمشاركة برقصة العيد (الدبكة) وغالبناً ما تكون في مناطق خضرة ومفتوحة في أجواء الطبيعة الشمالية الجميلة، وفي الأغلب تقام حفلات زفاف المسلمين في أيام العيد وأكيد نشاركهم الفرح”.

أكلات مسيحية في أعياد المسلمين

وعن الأكلات المسيحية لدى العائلة الشمالية، تبين ساره، أنه “إذا أردنا الذهاب لمعايدة العائلات الكردية نرتدي الزي الكردي الخاص بهم

في مناسباتهم وأعيادهم، ونقوم بدعوتهم إلى تناول أكلاتنا المسيحية المشهورة في أعياد المسلمين في منازلنا، ومن بينها الباجة والكبة الموصلية الكبيرة (والبمبار) وهي من أمعاء البقر المحشيّة باللحم والأرز وهي شهية ولها طعم مميز”.

الباحث الاجتماعي سامر شمعة يتكلم عن أصول العادات والتقاليد لدى العائلة العراقية، في تصريح إلى مجلة (ميم)،

“تختلف العادات والتقاليد الإجتماعية للشعوب من بلد الى آخر وهذا يعود الى حضارتها وتأثرها بالأجداد، إلا أن العائلة العراقية لها عادات وتقاليد وطقوس خاصة، تشترك مع بعضها البعض في الأعياد والمناسبات، رغم وجود الاختلاف البسيط بين العائلة الشمالية والجنوبية والغربية إلا أنهم يشتركون في العيد بأداء الصلاة في المساجد وزيارة المقابر والأهل والمراقد الدينية وبعض الأكلات الخاصة بالمناسبات والأعياد”.

التكنولوجيا والعيد

ويضيف الاستاذ سامر شمعة عن التحولات التي يشهدها المجتمع العراقي بفعل دخول التكنولوجيا اليه

“في السابق كانت العائلة العراقية تتكبد عناء السفر للقاء الأهل وتقديم التهاني لهم في أيام العيد عبر وسائل النقل المتعددة واللقاء المباشر، إلا أن عصر السرعة والتكنولوجيا، قد إختصر لهم الطريق وباتوا يكتفون في بعض الأحيان بتبادل رسائل التهاني عبر وسائل التواصل الحديثة كالهاتف أو الشبكة العنكبوتية وتطبيقات الهاتف النقال، وهذا ما اضعف تماسك النسيج العائلي في بعض الأحيان، وخصوصا في نظر الجيل السابق من الآباء والأجداد الذين يعدونها خرقا لعاداتهم السابقة التي كانت تشدد على حضور الجميع دون تخلف اي فرد في أيام العيد في دار الجد الأكبر للعائلة”.

الوضع الاقتصادي

ويلفت الباحث الاجتماعي إلى أن ” الوضع الاقتصادي يختلف من عائلة إلى أخرى فمنها من هي متمكنة إقتصاديا ومنها من هي معدومة لا تقدر على شراء ملابس العيد لأطفالها، خصوصا مع تزايد أعداد النازحين في البلاد وعدم الرقابة في الأسواق على التجار والتلاعب بأسعار السلع وإرتفاعها المشط مع إقتراب العيد”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.