صحة وجمال

العصائر الطبيعية خير بديل

صحة

تعتبر السعودية منذ نحو 6 سنوات، من أعلى الدول استهلاكاً للمشروبات الغازية على مستوى الشرق الأوسط،  حيث  تسجل نسبة الاستهلاك فيها ما يقارب  5 مليارات عبوة في السنة. فيما يبلغ معدل الإنفاق اليومي للمشروبات الغازية في نفس البلد،  قرابة 11 مليون ريال، أي حوالي 4 مليارات ريال سنويا. وفقا لإحصائيات عن مجلس حماية المنافسة.

ومع حلول فصل الصيف و الحرارة المرتفعة في بعض البلدان العربية،  يلجأ العديد إلى المشروبات الغازية ظنا منهم أنها تروي عطشهم وتنعش أجسامهم. ولكن هذا الاعتقاد خاطئ،  نظرا  لما تسببه هذه الغازات السامة من أمراض و مضار لمختلف مكونات الجسم.

ومما لا شك فيه أن المشروبات الغازية بجميع أنواعها ذات قيمة غذائية منخفضة، فهي مجرد سوائل تحتوي على كميات كبيرة من السكريات الخاوية، اضافة الى كمية قليلة جدا من الأملاح. وهو ما يعني افتقارها إلى البروتينات والدهون والفيتامينات والمعادن، التي تعتبر من العناصر والمكونات الأساسية والضرورية لنمو الجسم واكتساب المناعة. العلبة الواحدة من المشروبات الغازية تحتوي على ما يعادل 10 ملاعق سكر وهي نسبة  كافية لتدمير فيتامين “ب”، الذي يؤدي نقصه إلى اختلال واضطرابات عصبية وتشنجات.

مضار المشروبات الغازية

توصلت دراسة سويدية  إلى أن الإكثار من  شرب المشروبات الغازية والسكرية يساهم في رفع نسبة الإصابة بأنواع نادرة من سرطنات المرارة والقنوات الصفراوية. وهو ما دفع اخصائي امراض السرطان بالدعوة إلى الاكتفاء بشرب الماء فقط للوقاية.

 

وتشير آخر الدراسات العالمية إلى أن المشروبات الغازية تقضي سنويا على حياة 200 ألف شخص، 133 ألف منهم بسبب مرض السكري،  44 ألف بسبب أمراض القلب و 6450 آلاف بسبب السرطان.  وهذا العدد المرتفع في نسبة الوفيات يعود إلى الإفراط في استهلاك هذه المشروبات.

أحد أهم المشاكل التي تسببها المشروبات الغازية، هي الإصابة بمرض السكري المزمن وذلك نظرا لما تحتويه هذه المشروبات من نسبة عالية للسكر ، أكبر مثال على ذلك علبة الكوكا كولا تحتوي على 40 غرام من السكر يمتصها الجسم بسهولة وتساهم في إصابته بالسكري.

كما تزيد نسبة السكر الموجودة في المشروبات الغازية من احتمال تسوس الأسنان، فيما  تضعف النسبة العالية من حمض الفوسفوريك من  فاعلية طبقة المينا وهي الطبقة الخارجية التي تغطي وتحمي الأسنان.  

إن شرب علبة واحدة من المشروبات الغازية يوميا يتسبب في زيادة نصف كيلو غرام شهريا، اي مايقارب ستة كيلوغرامات سنويا. وهو ما يساعد على انتشار ظاهرة البدانة والسمنة في جل المجتمعات العربية. في حين أن شرب أكثر من 4 عبوات بحجم 250 مل اسبوعيا من المشروبات الغازية، يزيد من احتمال حصوات الكلى بنسبة 15 بالمائة،  نظرا لما تحتويه من حمض الفوسفور الذي يغير من تركيب البول في الجسم.

هذا اضافة الى ما تسببه المشروبات الغازية من ارتجاج مريئي، ترقق العظام وهشاشتها، ارتفاع ضغط الدم، الالتهابات والاضطرابات المعدية المعوية وتلف الكبد. نظرا لأنها تعمل على انقاص الكالسيوم بالدم وزيادة  نسبة  الحموضة وغيرها من المضار.

وللتأثير في المستهاك، تركز كبرى شركات المشروبات الغازية على الاعلانات و الاشهارات  التلفزية  الجذابة، بالوانها ومسابقاتها المغرية،  الموجهة خاصة للمراهقين و الاطفال، باعتبارهم أكثر فئة تستهلك هذه المشروبات المضرة. فبحسب معهد الأبحاث السرطانية بالمملكة المتحدة فإن  المراهقين يستهلكون ما يساوي ملء حوض الاستحمام من المشروبات الغازية سنوياً.

في حين  أن متوسط استهلاك الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 11 و18 عاما يبلغ أربع ونصف زجاجة من المشروبات السكرية أسبوعيا بواقع 234 زجاجة سنويا. فيما أن الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 4 و10 سنوات،  يشربون ما يساوي نحو نصف ملء حوض صغير من هذه المشروبات سنويا ليصل استهلاكهم إلى زجاجتين منها أسبوعيا أو نحو 111 زجاجة سنوي، وفق معهد الابحاث السرطانية. هذا الارتفاع المشط لنسبة استهلاك المشروبات الغازية يؤدي حتما إلى إصابة المراهقين والأطفال بأمراض مزمنة احيانا رغم صغر سنهم.

 

و يبقى الإقلاع عن تناول هذه المشروبات الغازية، هو الحل لحماية أجسامنا و الوقاية من الأمراض المتعددة التي تسببها. فهي مشروبات لا منافع لها، يمكننا استبدالها بشرب الماء بكميات كبيرة، او العصائر الطبيعية المكونة من الغلال الطازجة. فعالمنا العربي يتميز بكثرة الغلال الطبيعية والموسمية وهو ما يساعد على تنوع النكهات والأفكار لإنجاز العصائر.

عصائر الخضراوات والغلال منافع طبيعية للجسم

تمثل الخضروات والغلال الطبيعية والتي تقدم في شكل عصائر، من أهم المصادر الناتجة للفيتامينات والمعادن والبروتينات التي يحتاجها الجسم.

نجد أن عصير التفاح مثلا يحتوي على كمية كبيرة من فيتامين”C” الذي يساعد في تأميم الخلايا والأنسجة، تقوية مناعة الجسم، مصدر للطاقة ومدر للبول وملين ضد انقباض المعدة لغنائه بالألياف. كما انه عصير محبب يعالج الكثير من الأمراض، يساعد في عملية الهضم السليم، كما يتخلص من السموم الضارة و يحتوي على السكريات الطبيعية، لذا فإنه يزيد مستوى الطاقة لدينا.

عصير البرتقال يعتبر من أكثر العصائر شيوعا، فنجده أحيانا من الأساسيات في فطور الصباح، يحتوي على كمية كبيرة جداً من فيتامين” C” ويحتوي على نسبة من السكر هي أقل من نسبتها في العصائر الطبيعية الأخرى. ينصح به في فترة الاصابة بالحمى والانفلونزا.

يعد عصير البطيخ من اهم العصائر المساهمة في إنقاص الوزن. حيث يعتبر من الفاكهة المنخفضة في سعراتها الحرارية إضافةً لنسبة الماء المُرتفعة فيه والتي تبلغ 92%، ممّا يجعله غذاءاً مُناسباً وبديلاً عن الأطعمة السُكريّة والحلويات، كما يحتوي البطيخ على عناصر غذائيّة متعددة كفيتامين “C”، فيتامين “A”، الحديد، المغنيسوم والفسفور.

التوت يصنف من الفاكهة الهامة، حيث يساعد كثيرا في عمل الدماغ، وذلك  طبقا لبحث أجراه باحثون  فحصوا خلاله تأثير عصير التوت على الذاكرة لدى البالغين في سنوات الـ 70 من العمر والذين بدأت ذاكرتهم بالضعف. المسنون الذين شربوا 2.5  كؤوس من العصير خلال 12 أسبوعا، أظهروا تحسنا كبيرا في اختبارات التعلم والذاكرة بالمقارنةً مع مسنين لم يشربوا العصير.

عصير الكرز غني جدا بالعصائر المعدنية ومقوي لمفاصل الجسم، كما ان شربه لمدة تزيد عن اليومين يسهل عملية طرد السموم والفضلات من الجسم. اما عصير العنب فينصح به لمرضى الكليتين والأمعاء وامراض القلب وارتفاع ضغط الدم. فهو ذو تأثير جيد في الدورة الدموية وينصح به خاصة للاشخاص المصابين ببعض انواع الحميات.

و لمكافحة الانفلونزا وامراض البرد في الشتاء،  يفضل تناول عصير الليمون،  المهم جدا للاطفال في طور النمو،  كمثيله عصير المشمش الذي ينصح به الأطفال و الأشخاص المصابون بالوهن والهزال، الوهن العقلي وفقر الدم،  اضافة الى فوائده في مكافحة الاسهال.

عصير الرمان يحتوي على كمية كبيرة من السكر والسعرات الحرارية، لكنه مليء بمضادات الأكسدة ذات الوظيفة الهامة جداً في المحافظة على عمل الدماغ والوقاية من مرض السرطان

ويزين عرق السوس،  أغلب موائد الافطار في المشرق العربي،  خاصة وأنه من المشروبات المنعشة التي يقبل عليها الصائم. فهو  يحتوي على مواد سكرية وأملاح معدنية من أهمها البوتاسيوم، والكالسيوم، والماغنسيوم، والفوسفات، ومواد صابونية تسبب الرغوة عند صب عصيره. عرق السوس  استخدمته كبرى الشركات الطبية وشركات صناعة الأدوية في تحضير بعض أدويتها كالأدوية المضادة للسعال وغيرها، ويؤكد باحثون في المعهد الطبي بجامعة فرانكفورت ألمانيا أن مادة الغليسريزين أو سكر السوس أحد مكونات جذور السوس تستخدم في مكافحة فيروس شائع الاستخدام، ، كما تحتوي على مادة الريفا فرين، وهي مادة مضادة لمعالجة المصابين بمرض السارس بالتزامن مع الأدوية المضادة للالتهابات.

 

في الخضار نجد أن عصير البندورة الطبيعي مثلاً يساعد على تقليل خطر الإصابة بسرطان البروستات  (Prostate). أما عصير البنجر او الشمندر فيمكنه أن يساعد في خفض ضغط الدم المرتفع. وتحتوي عصائر الخضروات على كمية من السكر والسعرات الحرارية أقل بكثير من الكمية الموجودة منها في عصائر الفواكه، ولكنها قد تحتوي على نسبة عالية من الصوديوم، بسبب ملوحتها.

 

والقائمة تطول لفوائد العصائر الطبيعية، اذ ان مختلف انواع الغلال والخضروات يمكننا عصرها و التمتع بفوائدها الفعالة،  دون اي اضافات ، منكهات وألوان. حتى أن العصائر الطبيعية تحل محل الأدوية والعقاقير أحيانا لمعالجة بعض الأمراض والالتهابات.  الغلال والفواكه والخضروات في الحقيقة صيدلية طبيعية، ينصح بحسن استغلالها للمحافظة على صحتنا وصحة اطفالنا،  بدل استهلاك مشروبات مصنعة تعج بالسكر والملونات والمنكهات والمواد الحافظة، تضعف المناعة وتزيد الوزن وتتسبب اذا داومنا عليها في سجل حافل بالافات الصحية. فاحذر منها انت وأبناؤك!  

الوسوم

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.