ثقافة

العيدية فرحة الصغار وهمّ الكبار!

عيد الأضحى

This post has already been read 4 times!

مجلة ميم- القاهرة- أسماء شحاتة

للعائلات في الأعياد فرصة لتبادل التهاني والتباريك والزيارات وعادات اجتماعية اخرى توطد صلات الرحم وعلاقات القربى،  وللأطفال فرحة أخرى يتصيّدونها في أيام عيدي الفطر والإضحى.  ففي العيدين، يسارع الأطفال إلى كبار العائلة للمعايدة واستلام “العيدية” التي تعد رأس مال الصغار يضعون الخطط في كيفية التصرف بها لشراء الألعاب أو ما يحتاجونه بعد إستلامها صبيحة اليوم الأول للعيد.

والعيدية من المظاهر التي تضفي البهجة في نفوس الأطفال، و بعض التململ والتذمر من الكبار من مصدر ضغط اخر على جيوبهم

المستنزفة..  ورغم سوء الظروف االإقتصادية في الوطن العربي، إلا أن العيدية تبقى عادة لا تنقطع ولا يتنازل عنها الصغار تتوقعها العروس من عريسها، ولا تتنازل عنها الزوجة وتطالب بها زوجها، كواجب مقدس لا فكاك منه.

 

أصل مملوكي

تعد “العيدية” جزءا من فرحة العيد وأحد أهم طقوسه المتوارثة منذ زمن بعيد، وهي كلمة عربية تنسب للعيد وتعني العطاء أو العطف.

وتعود تلك العادة إلى عصر المماليك، حين كان السلطان المملوكي يقوم بصرف راتب بمناسبة العيد لأتباعه من الجنود والأمراء ومن يعملون تحت إمرته، وكانت تسمى في ذلك الوقت “الجامكية”. وظلت الكلمة تتغير حتى وصلت إلينا تحت مسمى “العيدية” ، وكانت في قيمتها عند المماليك تتفاوت وفقا للراتب، فكانت تقدم على شكل طبق ممتلئ بالدنانير الذهبية أو الفضية، تبعا لمكانة ووظيفة من ستعطى له، إلى جانب المأكولات الفاخرة التي توهب له.

فإذا جاء اليوم الأول للعيد، تجهز الوزراء والأمراء منتظرين أمام باب القصر، حتى يخرج الخليفة في موكب مهيب يضم عساكره وأمراءه.

الفاطميون

كان الوزير الفاطمي يسير يوم العيد من منزله ومعه كبار رجال الدولة في أبهى الحلل إلى باب القصر.  ثم يظهر الخليفة مرتديا كسوة بيضاء موشاة بالفضة والذهب، ويمتطي صهوة جواده ويقود موكبا عظيمة محاطا بعساكره وامرائه وأجناده ركبانا ومشاة في مشهد يثير الرهبة في النفوس وكان يهب من يعيدون عليه قطعا ذهبية فيشيع الغبطة في من حوله.

العثمانيون

في العصر العثماني أخذت العيدية أشكالا أخرى ولم تقتصر على الكبار فقط، وصارت تمنح للأطفال أيضا، فتوزع عليهم الهدايا والحلوى في أيام العيد وصارت من ابرز مميزات العيد عندهم ينتظرونها عاما بعد عام، وكتنت هذه بداية قصة الصغار مع العيدية في مصر.

وعلى الرغم من أن العيدية ليس لها أصل في الشريعة الإسلامية، إلا أن ارتباطها بالعيد وما تعكسه من صلة رحم وتقوية أواصر للعلاقات داخل المجتمع وإدخال السرور على قلوب الأطفال، جعلت منها عادة لا تنقطع يترقبها الصغار بكل شوق لاقتناء ما يشتهونه من ألعاب وحلوى وكل ما تطمع فيه أنفسهم وما تتيحه طاقة المانح، جدا، وعما، وخالا وأبا.

أسماء مختلفة والمعنى واحد

تتعدد مسميات العيدية في الدول العربية، ففي سوريا يطلق عليها “الخرجية”، ويعطيها الآباء والأمهات للأطفال في العائلة أثناء زياراتهم لبيوت الأقارب أيام العيد.

وفي عمان تجتمع الأسرة في مكان “العيود”، أو “القلة”، وهي عبارة عن حلقة يتم خلالها تبادل التهاني وإعطاء الأطفال العيدية ، ويوزع أهل البيت الهدايا المخصصة لهذا اليوم على الأطفال.

وفي تونس، يطلق عليها “المَهْبَه” وتقترن بعيد الفطر بشكل أساسي، فيذهب الأطفال إلى كبار العائلة يعايدونهم ثم يمدون أيديهم لنيل العيدية والبينات تعلو وجوههم.

أما في السعودية، فتسمى “أيام الطلبة”، ويتم تخصيص يومين لمنح العيدية للأطفال، يوم للبنين وآخر للبنات.

وفي مصر، تسمى “عيدية” ويجتمع الأطفال بعد صلاة العيد حول الأباء والأمهات مطالبين بالعيدية والتي تكون عبارة عن مبلغ مالي لكل طفل شرط أن يكون من النقود الجديدة والتي يتم طباعتها بشكل خاص أيام الأعياد.

أما في الكويت،  فيقوم الأطفال بطرق أبواب المنازل لطلب العيدية من أصحابها ، فمنهم من يعطي هؤلاء بعض النقود، الا ان الشائع ان يستعد اصحاب البيوت لطرقات الأبواب الصغيرة بإعداد ال”قرقيعان”، وهو عبارة عن خليط من المكسرات والزبيب.

وفي السودان، يقوم الآباء والأقارب بإعطاء الأطفال قطعًا نقديةً معدنيةً تخصص ليشتري الأطفال ما يحبون من الألعاب.

العيدية التي بدأت بالأمراء والجنود وانتهى بها المطاف إلى يد أطفال العائلة باتت سمة أساسية من سمات الأعياد العربية، وجزءا من تراثهم الذي يتناولونه جيلا بعد جيل.

الوسوم

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.