ثقافة

المُوسم: هدية العروس في العيد 

تراث وعادات

مجلة ميم- وفاء الحكيري

“موسم العروس” من العادات الجميلة التقليدية  التي دأبت على الاحتفاء بها الأسر العربية في الأعياد والمناسبات الاجتماعية خلال فترة الخطوبة.  و قد توارثتها الأجيال وتناقلتها وحافظت عليها،  حتى عُدّت مناسبة لا يستغنى عنها،  باعتبارها دافعا للتهادي والتحابب والتعارف والتزوار.

 

موسم العروس

موسم العروس ويعرف كذلك بهبة العروس أو عيدية العروس، وهي هدية يقدمها العريس لعروسه خلال فترة الخطوبة وتشمل موسم الأعياد الدينية وحتى الاجتماعية. وقد تختلف قيمتها ومقدارها وحتى نوعها على حسب العيد والعادات والتقاليد وحتى الحالة المادية للعريس.

فمثلا تقتصر” مهبة عيد الفطر في مصر على تقديم مبلغ مالي للعروس يكون على حسب استطاعة العريس المالية، ويُقدّر ما بين 20 و1000 جنيه مصري.

بينما تحرص العائلات الثرية في الخليج العربي على تقديم المجوهرات النفيسة هدية لـ عروس ابنهم المستقبلية.

أما في بلدان المغرب العربي وخاصة تونس والجزائر، فتحمل الهدايا والحلويات “مهبة” للخطيبة في اليوم الثاني أو الثالث للعيد.

“عيدية العروس” في عيد الاضحى

قد يختلف “مُوسم عروس العرب” وخاصة المغاربة، في عيد الأضحى، عن باقي المواسم الدينية. باعتبار أنه له طابعا دينيا واجتماعيا خاصا ومميزا ويعد مناسبة تحرص فيه الأم على تعليم ابنتها المقبلة على الزواج شتى أنواع الطبخ التقليدي الخاص بالبلد.

تضطر العروس التونسية لتكريس آخر عيد عند عائلتها، وهو العيد الذي يسبق الزواج، على تعلم و حذق كل مايشمل العادات والتقاليد من الغسل الجيد لأفئدة الكبش،  حتى لا ينطبق عليها المثل الشعبي القائل” الّي ما تعرفش تغسل الدوارة ماخذتها في ولد الناس خسارة”.

علاوة على  اعداد “اكلة العصبان التونسي المشهور”، الذي يعد من الأكلات التونسية اللذيذة و المتوارثة ويتطلب حذق ومعرفة كبيرين من المرأة، التي تحظى بصفة التميز وتلقب ب” العُودة المقدية”.

لذلك تحرص الأم على أن تُعدّ ابنتها هذه الأكلة بيديها إلى جانب وجبة “الكسكسي”،  لتفتخر بها أمام الحماة التي ستُحضر “المُوسم” وتتأكد من حسن اختيار الزوجة من خلال تذوقها هذا الطبق التقليدي المميز من أصابعها.

 

فخذ الكبش هبة العروس

في المقابل تُحضر عائلة العريس مُوسم العروس أو الخطيبة والذي يتمثل في فخذ كبش العيد،  يُغلّف ويزّين بشرائط حمراء، اضافة الى مجموعة من الهدايا الأخرى كالملابس والعطور.

في الجزائر، يعرف موسم العروس،  كذلك  ب “عيد لعروسة”، حيث يقوم أهل العريس بتقديم فخذ من كبش العيد الى خطيبة ابنهم إلى جانب العجائن التقليدية مثل “التريدة” و”الشخشوخة”و الفواكه المختلفة وبعض الهدايا من الحلي والمجوهرات والملابس والعطور.

وتقوم الحماة باستراق النظر إلى اظافر العروس، للتأكد من أنها قد نظفت فعلا “البوزلوف”، وهي أفئدة الكبش وذلك لتطمئن على مصير شهيوات ابنها بعد الزواج.

رمزية “موسم العروس”

يتسم موسم العروس، بمجموعة من القيم النبيلة والفضلى التي تنعكس ايجابا على المجتمع والأسر. فهو يعتبر رمزا للبركة والخير والكرم والفأل الطيب، من خلال  التزاور وتبادل الهدايا. كما يعد مناسبة لمزيد التعارف  والتّقارب والانسجام خلال فترة الخطوبة.

فضلا علن أن هذه العادة المتوارثة حركة رمزية تدخل الفرحة والبهجة على قلب العروس وترفع من شأن ومكانة العريس عند أهلها.

 

هبة العروس، هي قيمة رمزية للتحابب والتقارب وبناء مناخ ملائم يمهد لبناء أسرة قوامها المودة والمحبة، والهديّة تسهم في التحابب والتقارب وتبعث الفرحة والمسرة والطمأنينة في النفس، فكما يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم:”«تَهَادُوا تَحَابُّوا» [رواه البخاري في الأدب المفرد، وحسنه الألباني].

 

لكن بعض العائلات، جعلت من الموسم عادة مبنية على التباهي والتفاخر والتمايز وأصبح شرطا لقياس مكانة البنت وقيمتها عند الأهل. فكلما كانت البنت ذات حسب ونسب رفيعين زادت قيمة هدية موسمها. فيما قد تصل عائلات أخرى للخصام وفسخ الخطوبة لأن الموسم لم يكن وفق تطلعاتها.

وهو ما يتنافى مع أخلاق النبي محمد صلوات الله وسلامه عليه الذي علمنا القناعة والتواضع ونهانا عن الطمع والتباهي والتفاخر وحب المظاهر.

الوسوم

اترك رد