مجتمع

الدول العربية والعبودية

تقرير دولي يصنف 20 دولة عربية ضمن مؤشر البلدان المتورطة في أنماط حديثة للعبودية

مجلة ميم- دواجة العوادني

منذ 1926، حسب العالم أنّ عهد العبوديّة قد ولّى وانتهى مع إصدار الأمم المتّحدة للاتفاقيّة الخاصّة بالرقّ. لكن يبدو ان تلك القناعة اقرب الى الوهم منها الى الحقيقة، فاليوم لا يزال اكثر من من 45 مليون إنسان يرزحون تحت أنماط من العبوديّة الحديثة.

اتّخذ الاستعباد أشكالًا جديدة، لعلّ أهمّها تهريب البشر والعمل القسري وتجنيد الأطفال والارتباط بالديون والزواج القهري والاستغلال الجنسي التجاري والقوانين المخلّة بحريّة الإنسان وحقوقه.

وقد وردت هذه المعطيات في تقرير “مؤشّر العبوديّة لسنة 2016” الصادر عن مؤسّسة “walk free” (سِرْ حُرًّا)، والذي شمل 167 دولة.

كما بيّن هذا التقرير ارتفاع عدد ضحايا العبوديّة المعاصرة بنسبة 28٪، خلال العاميْن الماضييْن. وتضمّ الهند أكبر عدد من المستعبدين يبلغون 18 مليون شخص.

وتضمَّن المؤشّر 20 دولة عربيّة. تصدّرت قطر الخليجيّة ترتيب الدول العربيّة في المؤشّر من حيث نسبة ضحايا الاستعباد من الحصيلة الإجماليّة لعدد السكان (نظرا لقلة عدد سكانها قياسا بعدد المستخدمين في مهام وضيعة لديهم)، فيما جاءت السعوديّة شقيقتها في دول مجلس تعاون الخليج في أسفل قائمة الدول العربيّة الّتي شملها المؤشّر، وجاء ترتيب الدول العربيّة كالتالي:

قطر (في المركز الخامس عالميًّا) بنسبة ضحايا استعباد بلغت 1.356%، ثمّ اليمن وسوريا والسودان والصومال وليبيا والعراق (في المركز السادس عالميًّا) بنسبة ضحايا بلغت 1.130%.

ونجد موريتانيا (في المركز السابع عالميًّا) بنسبة ضحايا بلغت 1.085 %، ثمّ تونس (في المركز الــ15 عالميًّا) بنسبة ضحايا بلغت 0.766%، ثمّ المغرب والأردن (في المركز الــ18 عالميًّا) بنسبة ضحايا بلغت 0.639%، ثمّ مصر والجزائر ولبنان (في المركز الــ20 عالميًّا) بنسبة ضحايا بلغت 0.626%.

وتأتي جيبوتي في المركز الــ22 عالميًّا، بنسبة ضحايا بلغت 0.520%، ثمّ الكويت والبحرين (في المركز الــ25 عالميًّا) بنسبة ضحايا بلغت0.467%، ثمّ الإمارات (في المركز الــ32 عالميًّا) بنسبة ضحايا بلغت 0.404%، وعُمان ( في المركز الــ37 عالميًّا) بنسبة ضحايا بلغت 0.295%، وأخيرًا السعوديّة (في المركز الـــ38 عالميًّا) بنسبة ضحايا بلغت 0.292%.

ومن حيث أعداد ضحايا الاستعباد في الدول العربية محل الدراسة؛ فقد تصدرت مصر الترتيب عربيًا وجاءت جيبوتي اسفله، وهذا ترتيب الدول العربية الخمس الأولى في المؤشّر:

  1. مصر: 572.900 ضحيّة
  2. السوادان: 454.700 ضحيّة
  3. العراق: 403.800 ضحيّة
  4. اليمن: 308.200 ضحيّة
  5. سوريا: 257.300ضحيّة

 

الاتّجار بالبشر والعمل القسري:

تعد ظاهرة الاتّجار بالبشر من أهمّ أشكال العبوديّة الّتي تفاقمت في السنوات الأخيرة، خاصّة مع تدفّق ملايين المهاجرين هربًا من النزاعات المسلّحة. وهو ما يسقطهم في براثن مهرّبي البشر. حيث يواجه النازحون واللاجئون مخاطر المهرّبين الّذين يحاولون استغلالهم على طريق الفرار، كما يستخدم الإرهابيّون العبودية الجنسية كأداة للتجنيد.

وتشير المعطيات الصادرة عن المفوّضيّة  السامية لشؤون اللاجئين إلى أنّ 65.3 مليون شخص في كافّة أنحاء العالم، أُجبروا على الفرار من ديارهم، وهو رقم لم يسبق له مثيل، أي بمعدّل 34 ألف شخص يهربون قسرًا كلّ يوم نتيجة النزاعات أو الاضطهاد، كما أنّ من بين هؤلاء حوالي 21.3 مليون لاجئ، وأكثر من نصفهم هم دون سنّ الـ 18 عاماً.

وقد سجّلت سوريا خروج أكبر عدد من اللاجئين بحواليْ 12 مليون شخص، يليها العراق، حيث بلغ عددهم 4.2 مليون شخصا، نزحوا قسرًا سواء داخل العراق أو من اللاجئين وطالبي اللجوء في الخارج، ثمّ يأتي اليمن في المرتبة الثالثة عربيّا بـ2.1 مليون لاجئ.

ومن أهمّ المعطيات الواردة في تقرير “walk free” (سِرْ حُرًّا) أنّ النساء يمثّلن 51% من ضحايا الاتّجار بالبشر، فيما يمثّل الأطفال نسبة 28%، ويُوجد 34% من ضحايا تهريب البشر في منطقة إفريقيا والشرق الأوسط.

وصنّفت منظّمة العمل الدوليّة العمل القسري، ضمن أشكال الرقّ الحديثة. وللتصدّي لهذه الظاهرة، أقرّت المنظّمة، سنة 2014، “بروتوكول القضاء على أشكال العبوديّة المعاصرة”، خاصّة وأنّ عدد ضحايا الإجبار على العمل هو 21 مليون شخص. وتتوزّع أشكال العمل القسري بين الاستغلال للعمل في الدعارة وتجنيد الأطفال والعمل بأجر زهيد و خارج الإطار القانوني. وقد مكّنت أشكال الرقّ هذه من جلب أرباح سنويّة للمشغّلين بما يزيد عن 150 مليون دولار.

وتشير دراسةٌ جديدة أعدّتها منظّمة العمل الدولية، بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال، إلى أن ما بين 20% و30% من الأطفال، في الدول ذات الدخل المنخفض، يغادرون المدرسة للعمل في سنّ الـ15 عاما. وتشير أحدث تقديرات منظّمة العمل الدوليّة، لسنة 2015، إلى أنّ عدد الأطفال العاملين في العالم يبلغ 168 مليون طفل، منهم 120 مليون طفل تتراوح أعمارهم بين الــ5 أعوام والــ14 عاماً. ويعمل حوالي 48 مليون طفل في مهن صنّفتها منظّمة العمل الدوليّة بأنّها “خطيرة”. فعلى سبيل المثال، يعمل ما يزيد عن مليونيْ طفل، في ظروف خطرة، في مزارع الكاكاو في ساحل العاج وغانا.

وتمثّل نسبة النساء والأطفال النسبة الأكبر من ضحايا الاستغلال القسري. فـ 96% من ضحايا الاستغلال الجنسي. وتؤكّد بيانات الأمم المتّحدة أنّ كلّ بلدان العالم تتأثّر بظاهرة الاتّجار بالبشر، سواء كانوا من بلدان المنشأ أو العبور أو المقصد. ولذا فقد اعتمدت الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة، في عام 2010، خطّة العمل العالميّة لمكافحة الاتّجار بالأشخاص، كما حثّت الحكومات في جميع أنحاء العالم على اتّخاذ تدابير منسّقة ومتّسقة لهزم هذه الآفة الاجتماعيّة، وقد أقرّت يوم 30 جويلية كيوم عالميّ لمكافحة الاتّجار بالبشر

الوسوم

اترك رد