الرئيسيثقافة

فرقة ابن عربي: مهرجان الروحانيات بتونس: جمهور راق وادارة سيئة

ثقافة وفن

في قصبة طنجة بشمال المغرب، وفي أحضان الزاوية الصدّيقية الدرقاوية، إحدى أشهر الزوايا علما وتصوفا ومحافظةً على السماع،نشأت فرقة ابن عربي لتنشر فكر إمام التصوف وشيخه الأكبر محي الدين بن عربي.

تعمل ابن العربي بموسيقاها المتفردة على نقل ملامح التصوف الأندلسي من خلال إحياء الموسيقى الصوفية الأصيلة التي كانت معروفة في ربوع الأندلس، ومن خلال احياء أشعار كبار المتصوفين المفعمة بمعاني الوجد والوصل والتآخي في الله.

ابن عربي والسماع الصوفي

تحت شعار “موسم العشق”، أحيت فرقة ابن العربي الخميس 24 أوت 2017 حفلا ضمن اليوم الثاني من “مهرجان الروحانيات” المنعقد في بلدة سيدي بوسعيد بالضاحية الشمالية التونسية. وهي بادرة تقول إدارة المهرجان انها

تهدف إلى بعث رسالة ملؤها الحب والسلام والرغبة غي توحيد المجتمعات من خلال موسيقى الروحانيات.

الموسيقى الصوفية مصطلح دارج ولكنه مصطلح في غير محله حسب منشد الفرقة عبد الله المنصور، والذي أشار في تصريح خاص لميم أن “الأجدر ان يقال السماع الصوفي وهو إما ان يكون الاهيا او روحانيا او طبيعيا كما عرف ذلك ائمة التصوف وخاصة الشيخ الاكبر مولانا محيي الدين ابن عربي رضي الله عنه”.

حول مكانة هذا النمط الموسيقي الصوفي، أوضح محدّثنا أن “السماع الطبيعي بشقه الصوفي يجعل المسمع والسامع شيئا واحدا. سماع يركّز بشكل كبير على الدور الذي تلعبه المقامات الموسيقية في درجتها الروحية حينما تلتقي لحنا وشعرا بمقاماتها الروحية المقابلة لها في عالم الارواح وهو عالم الباطن الإنساني.

وأضاف “هذا ما يحاول الوصول اليه، بعلم بذلك او بغيره، كل مشتغل بالسماع لان المستمع هو المقصود من ذلك. وهذا هو الدور الاساسي للسماع اليوم وهو دور متنام باستمرار في عالم طغت عليه المادة الفانية وغيب فيه كل ما له علاقة بالروح الباقية”.

مشاركات حول العالم

الألحان الصوفية تجاوزت حدود المغرب، حيث شاركت فرقة ابن عربي في أحسن المهرجانات والمناسبات والمسارح العالمية كمسرح المدينة ومعهد العالم العربي بباريس ودار الأوبرا المصرية ومهرجان جرش بالأردن. كذلك شاركت بمهرجان الموسيقى الروحية بالهند ومهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة بفاس وغيرها من أكبر وأرقى المهرجانات بالمكسيك والولايات المتحدة الأمريكية والشيلي وكولومبيا والامارات.

وسط هذا الكم الكبير من العروض الناجحة، يؤكّد عبد الله المنصور لميم انه لا يمكن الجزم بأحسن العروض التي قدمت لكن تبقى مشاركاتهم في بعض المهرجانات من بين أحسن التجارب في حياتهم الفنية، على غرار مهرجان فاس للموسيقى العالمية ومسرح قصر النيل في مصر ودمشق.

في سؤالنا عن تجديد فرقة ابن العربي لموسيقاها مع ما يتماشى والحاضر، أوضح عازف الفرقة أن ابن عربي لا تهتم بالتجديد لأنها تتميز بنمط فني فريد خاص بها يميزها عن كل الفرق الفنية ويشهد إقبالا جماهيريا منقطع النظير خاصة في السنوات الأخيرة مع ظهور مواقع التواصل الاجتماعي.

مهرجان الروحانيات: ادارة سيئة

“تَنَاوَحتِ الأرْوَاحُ فِي غَيْضَةِ الغَضا فمَالَتْ بأفنان علىّ، فأفناني…وجاءت من الشوق المبرّح والجوى ومن طُرَف البلوى إلى بأفنان”، هكذا غنت فرقة ابن العربي على مسرح النجمة الزهراء بسيدي بوسعيد، ألحان روحانية أطربت الحضور التونسي رغم الخلاف الذي نشب مع إدارة المهرجان.

هي ليست أول زيارة لفرقة ابن العربي الى تونس حيث كان لنا عرض سنة 2016 بمناسبة افتتاح مقر الألكسو التابع للأمم المتحدة ولن تكون الأخيرة رغم ما تعرضنا له من إهانة من أشخاص لا يمثلون إلا أنفسهم

عن أصل الخلاف مع ادارة المهرجان يروي عازف الفرقة عبد الله المنصور قيقول: “طالبنا بمنتهى الأدب والأخلاق من اللجنة المنظمة خفض أصوات مكبر الصوت لمطعم في الغالب بجوار مكان الحفل الأمر الذي كان يؤثر علينا كموسيقيين فما بالك العيش في فضاء السمو الروحي فتدخلت السيدة سناء الزين رستم تتهجم فيها على فرقة ابن عربي وبحضور الاعلام التونسي والعربي”.

مشاكل تنظيمية كبيرة للمهرجان أشار اليها محدثنا، بدأت هذه المشاكل فور قدوم الفرقة إلى تونس وتواصلت حتى قبل الصعود على الركح عندما تهرب هشام رستم من أداء التزاماته وتعهداته، لكن “احتراما وتقديرا للجمهور تونس قدمنا العرض على الوجه الأكمل. وناشدنا الحكومة التونسية رد الاعتبار أمام غياب الالتزام الأخلاقي والمادي من إدارة المهرجان المتمثلة في مدير المهرجان هشام رستم”.

 

 

“على فكرة، هي ليست أول زيارة لفرقة ابن العربي الى تونس حيث كان لنا عرض سنة 2016 بمناسبة افتتاح مقر الألكسو التابع للأمم المتحدة ولن تكون الأخيرة رغم ما تعرضنا له من إهانة من أشخاص لا يمثلون إلا أنفسهم” هكذا اختتم منشد الفرقة عبد الله منصور حديثه مشيدا باستنكار الجمهور والاعلام التونسي الشديد لسلوكات ادارة المهرجان ومساندتهم للفرقة وتقديرهم للفن الراقي الذي تقدمه.

حوار أجرته يامنة القابسي

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد