سياسة

ليبيا: معاناة أهل تاورغاء

سياسة

مجلة ميم- يامنة القابسي

مأساة حقيقية يشهدها نازحو مدينة تاورغاء منذ 2011، بعد أن أقدمت جماعات مسلحة على تهجير ما يزيد عن 40000 ألف مواطن، بمن فيهم الأطفال والشيوخ والنساء من المدينة. سنوات مضت تخللتها اشتباكات قتل خلالها المئات، واعتقل الألاف، ونهبت البيوت وسرقت وأحرقت. كوارث زادت في عدد المهجرين بمخيمات أغلبها مساكن مؤقتة أو مدارس تفتقد لأدنى سبل المعيشة الإنسانية.

أمام وضع نازحي تاورغاء المتأزم، دعت منظمة العفو الدولية في تقرير جديد حمل عنوان “ليبيا: ست سنوات مرت، وما زال طريق العودة مسدوداً أمام التاورغاء النازحين”، المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق ووزارة العدل، والمجلس البلدي لمصراتة، إلى إنصاف أهالي تاورغاء وتأمين عودتهم سالمين إلى مدينتهم.

وحذّرت المنظمة من تأزم هذا الوضع، مؤكدة أنه يكشف “العجز عن محاسبة أحد على طائفة الانتهاكات التي تعرض لها أهالي منذ نزوحهم، وعن العواقب المفجعة لغياب القانون على مدى سنوات في ليبيا، حيث ارتكبت الميليشيات انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وهي بمنأى عن أي عقاب”.

ينبغي للفصائل السياسية الليبية أن تضمن حماية التوارغاء من كل أشكال الترهيب، والتهديدات، والهجمات وأن تأمر كل الميليشيات المرتبطة بها بأن تسمح لأبناء الطائفة بالعودة الآمنة إلى بلدتهم.

 

حلول غير جذرية

وعود كثيرة أعلنت عنها السلطات والحكومات المتعاقبة على ليبيا، بجبر الضرر والعمل على عودة النازحين الى منازلهم كأولوية، الا أن هذه التعهدات لم تفعّل بعد، وعدّتها منظمات حقوقية وانسانية دولية عديدة وعودا فاشلة ولن تجدي نفعا بسبب التخاذل وانعدام التعاطي الجاد مع قضية نازحي تاروغاء.

مؤخرا، صادق رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فايز السراج في 20 يونيو2017، على اتفاق مصالحة بين مصراتة وتاورغاء يقضي بدفع تعويضات مالية لمن تعرضوا لانتهاكات من الطرفين خلال الفترة من 17 فبراير إلى 11 أغسطس من عام 2011.

وقد اعتبرت منظمة العفو الدولية هذا الاتفاق الموقع بين مصراتة وتاورغاء اتفاقا لا يضمن المحاسبة على الجرائم التي يشملها القانون الدولي، وغيرها من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، بل يعزز مناخ الإفلات من العقاب.

وحول نجاعة هذا الاتفاق، أكد الصحفي الليبي فرج حمزة في تصريح خاص لميم أن كل الاتفاقيات لم تفعّل بعد على أرض الواقع ولازالت معاناة سكان تاورغاء مستمرة منذ 2011، مضيفا أن هذه الاتفاقيات لن تُفعّل لأن المفاوضات لا تجري مع اصحاب القضية أنفسهم، ذلك أن كل الاتفاقيات توقع من اشخاص غير فاعلين حقيقيين في هذه القضية، فقط غايتهم المتاجرة بقضايا النازحين في ظل وضع سياسي متدهور.

ويشار الى أن الاتفاق ينص على أن “كل من وقع عليه اعتداء تسبب في ضرر يستوجب التعويض بما تضمنته نصوص الاتفاق باستثناء من قاتلوا إلى جانب النظام السابق ومن ساندهم ومن دعمهم”، وسيصرف مبلغ 12 ألف دينار لكل صاحب منزل في تاورغاء كدفعة واحدة لتغطية نفقات إعادة تأهيل منزله وإنشاء منازل متنقلة لأصحاب المنازل المدمرة وإنشاء مركز للعناية بالأسرة وإعادة تأهيل البنية التحتية وشبكات الكهرباء وتأهيل المدارس والمستشفيات.

كما تتولى الدولة الليبية اتخاذ كافة التدابير لتنفيذ بنود الاتفاق ويكون من أولوياتها دفع مبالغ التعويضات وإنشاء صندوق خاص بهذا الملف، وتشكيل لجنة مستقلة يشارك فيها ممثلون للجنة المشتركة بما يضمن الشفافية والمصداقية ومتطلبات الضحايا واحترام حقوق الإنسان.

هيومن رايتس واتش بدورها أشارت الى أنه يتعين على المحاكم الليبية اتخاذ إجراءات المساءلة، حيث لم تحاكم أي محكمة ليبية حتى الآن أي شخص على التهجير القسري لسكان تاورغاء أو لأفعال الميليشيات المتصارعة، بما فيها الاعتقال التعسفي الطويل الأجل والتعذيب والإخفاء القسري.

وأكدت المنظمة أن المحكمة الجنائية الدولية تملك ولاية قضائية على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في ليبيا منذ 15 فبراير/شباط 2011. ولم تبدأ المدعية العامة لـ “المحكمة الجنائية الدولية” تحقيقا ولم تعلن عن نية التحقيق في الجرائم ضد تاورغاء.

الأن بعد مرور سنوات على تهجير سكان تاورغاء وما يعيشه المهجرون من ظروف قاسية، بات الأمر ملحا للنظر في قضية العودة، ووجوب تحرك السلطات الرسمية للدولة، للحفاظ على المدنيين من أهالي تاورغاء وإعطائهم حقوقهم ومن بينها حق العودة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد