دين وحياة

هل يجوز للمسلمة الزواج بغير المسلم؟

دين وحياة

أثارت دعوة الرئيس التونسي لإلغاء المنشور الذي يمنع التونسيات من الزواج بغير المسلم كما هائلا من الردود والاستنكار والشجب. وبالرغم مما يوحي به أتباع المعسكرين – المؤيد والمعارض لهذه الدعوة – فالمسألة معقدة ومتعددة الأبعاد. ولن يتطرق هذا المقال الى كل تلك الأبعاد وإنما سيناقش موقف الدين من المسألة- وهذا في حد ذاته موضوع معقد يطول فيه الحديث، الا اننا في هذا المقال القصير سنسعى لتلخيص النصوص القرانية المتعلقة بهذا الحكم فحسب.

ما هو موقف الإسلام من زواج المسلمة بغير المسلم؟

نقرأ في المقالات والكتب المجيبة عن هذا السؤال أن زواج المسلمة من غير المسلم محرم وأن التحريم مبني على الآية 221 من سورة البقرة، وهذا مجاني للدقة في حقيقة الامر

“وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آَيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ “.

لكن نادرا ما يضيف الكاتب أن الآية التي تليها تساوي بين المرأة والرجل في ذلك الأمر، أي أن ذلك التحريم المبني على هاتين الآيتين ينطبق على المرأة والرجل المسلمين ويخص المشركين أي أن المسلمة يحرم عليها الزواج بمشرك كما يحرم على المسلم الزواج بمشركة.

أما الآية الثانية المذكورة لتحريم الزواج المذكور فهي الآية العاشرة من سورة الممتحنة

“أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآَتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آَتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ “.

تحرم هذه الآية إعادة المرأة المعتنقة للإسلام والمهاجرة إلى المدينة إلى قريش وزوجها الكافر. والصنف المحدد الذي تتعلق به هذه الآية هو الزواج القائم بين المشرك أو الكتابي والمرأة بعد إسلامها وهو موضوع معقد تعددت فيه الآراء والأحكام بين من يرى وجوب التفريق بينهما ومن يرى إمكانية لابقاء الزواج بصورة وقتية أو دائمة.

الآية المذكورة، والتي أنزلت بعد صلح الحديبية الذي قضى بإعادة كل من هاجر إلى المدينة هي أيضا كآية سورة البقرة، تساوي بين الرجل والمرأة فهي تنهى المسلمين عن الإمساك “بعصم الكوافر” أي زوجاتهم الكافرات من قريش.

إذن الآيتان السابقتان اللتان يبنى عليهما عادة تحريم زواج المسلمة من غير المسلم -مهما كان دينه- لا تميزان بين الرجل والمرأة، وإنما تحرمان عليهما الزواج من المشركين. ويمكننا هنا أن نسأل عن التأويل اللازم لكلمة “مشرك”: هل تفهم بصورة عامة أم تخص مشركي قريش الذين كانوا في حالة حرب وعداوة ضد المسلمين؟

ودون أن نرجح صواب أو خطأ تأويل “المشرك” على نفس النحو يجدر الذكر أنه في مسائل أخرى مثل العلاقة بين المسلمين وغيرهم ووجوب الجهاد ضد الكفار والمشركين، يؤيد عدد من المفسرين والعلماء تأويل تلك المفردات على أنها خاصة ب”الكافر الحربي” أي غير المسلمين ممن هم في حالة حرب ضد المسلمين. هل ينطبق ذلك على مسألتنا؟

لا نريد هنا ترجيح تأويل على آخر أو إصدار فتوى تحريم أو تحليل وإنما فقط توضيح النصوص والتأويلات المتعلقة بالمسألة.

التمييز بين الرجل والمرأة لا يبنى إذا على الآيتين السابقتين وإنما على آية ثالثة، وهي الآية 5:5

“الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ” التي تستثني من التحريم زواج المسلم بالكتابية.

وهنا نتساءل: لم يتمسك البعض بتفسيرا لآيتين السابقتين لتحريم زواج المسلمة من غير المسلم مهما كان دينه، في حين أنهم لا يطبقون آية الاستثناء بنفس التشدد، فنادرا ما نرى تمسكا بالشروط المذكورة في الكتابية التي يحل للمسلم الزواج بها (أن تكون مؤمنة ومحصنة)؟

الآيات السابقة هي النصوص الرئيسيّة المتعلقة بمسألتنا. وما يمكننا استنتاجه منها هو تحريم الزواج من المشركين على المسلمين- رجالا ونساء، وإباحة الزواج من الكتابية للمسلم بشروط.

أما الفقه – والتطبيق الواقعي – فقد أجمع على تحريم الزواج بين المسلمة وغير المسلم تحريما قطعيا، في حين أن تأويل “الكتابية” التي يحل للمسلم الزواج منها قد اتسع أحيانا ليشمل نطاقا أوسع مثل الهندوس والمجوس.

وقد استند هذا الإجماع على عدم وجود نص صريح يبيح للمسلمة الزواج بكتابي على عكس الرجل. ولعدم وجود نص صريح للتحريم استدل العلماء بأدلة عقلية مبنية على انعدام الكفاءة بين المسلمة وغير المسلم، أو حرمة إسداء “سلطة” أو “ولاية” لمسلم على غير مسلم، أو على مبدإ “المصلحة” – إمكانية منع غير المسلم زوجته المسلمة من ممارسة شعائر دينها أو التأثير عليها لتغيير دينها، وتلافيا لاتباع الأبناء لدين أبيهم.

وبغض النظر عن مدى إقناع هذه الأدلة، يرى البعض أنها مبنية على مفاهيم غير ثابتة وإنما تتغير حسب الزمان والمكان ولا تنطبق على كل فرد وكل حالة. وهذا التغيير معترف به حتى من العلماء غير المعاصرين الذين اعتبروا زواج المسلم من الكتابية مكروها خارج دار الإسلام.

ربما يكون هذا المقال قد طرح أسئلة دون تقديم أجوبة واضحة، وهو ما يُبين ان المسألة ليست بالبساطة التي يظنها البعض وأنها تتطلب نقاشا علميا هادئا بعيدا عن التوظيف السياسي من جهة وتقاذف التهم وحتى الإخراج من الملة والتكفير من الاخرى، فمن يطلع على النصوص اطلاعا دقيقا يدرك ان ما قد يبدو بسيطا، في الحقيقة ابعد ما يكون عن الوضوح والقطعية.

الوسوم

يسرى الغنوشي

يسرى الغنوشي حاصلة على الدكتوراه في العلوم الاسلامية من معهد الدراسات الشرقية والافريقية بجامعة لندن، كما أنها فيزيائية مختصة في علوم فيزياء الفلك متخرجة من جامعة امبيريل كوليج البريطانية المرموقة

مقالات ذات صلة

رأيان على “هل يجوز للمسلمة الزواج بغير المسلم؟”

  1. ما هو موقف الإسلام من زواج المسلمة بغير المسلم؟

    هاته القضية ما كان لها أن تطرح من طرف كاتب أو باحث لكونها من المسلمات أو المعلوم من الدين بالضرورة لكن صدور مرسوم رئاسي في تونس في الموضوع يخالف النصوص القطعية من القرآن و السنة و صدور كتابات أو تصريحات من طرف محسوبين على العلم الشرعي أو الحركة الاسلامية ربما تدعو إلى الصمت أو هي تبرر القرار و لو من طرف خفيّ كما حدث في مقال الدكتورة “يسرى الغنوشي” في موقع “عربي 21” التي قالت في الفقرة الأخيرة منه : “وأنها تتطلب نقاشا علميا هادئا بعيدا عن التوظيف السياسي من جهة وتقاذف التهم، وحتى الإخراج من الملة والتكفير من الأخرى” فهذه دعوة منها إلى تحري الحق أو الصواب في الموضوع بالطرق العلمية و هذا جميل لكن قولها بعد ذلك :” فمن يطلع على النصوص اطلاعا دقيقا يدرك أن ما قد يبدو بسيطا في الحقيقة أبعد ما يكون عن الوضوح والقطعية.” يفهم بأنها إما متخندقة مع القرار و إما أنها تبرّر لمن اتخذه بأن ما رآه وجهة نظر تحتملها النصوص … فكيف تصف الآيات الواضحات بالبعد عن الوضوح و القطعية ..
    و سنعرض النصوص الواردة في الموضوع و ننظر فيها لنرى إن كانت كما زعمتْ.
    الأوّل-: ﴿ وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ﴾البقرة/221.
    و قد صدقت حين قالت بأن هاته الآية و آية الممتحنة تشملان الرجل و المرأة معًا في الحكم.
    الثاني- : ﴿ الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ﴾ النور/3.
    فآية البقرة تحرّم على المؤمن الزواج من مشركة حتى تؤمن كما تحرّم على المؤمنة الزواج من مشرك حتى يؤمن و لو حصل إعجاب و قبول كل منهما بأوصاف الطرف الآخر ما دام أحد الطرفين مشركًا ثم علل سبحانه بأن المشركين(رجالاً و نساءً) يدعون إلى النار بخلاف المؤمنين…
    فهاته الآية واضحة لا غموض فيها….
    و أما آية النور فزيادة عن الجانب الديني الذي عللت به آية البقرة (يدعون إلى النار) ذكرت علة أخرى و هي عدم العفّة و الطهارة أو استباحة الزنى …
    فالرجل الزاني و لو كان مؤمنًا لا ترغب في الزواج منه إلا زانية مثله أو مشركة لا تهمها العفة و لا الطهارة…
    و المرأة الزانية و لو كانت مؤمنةً لا يرغب في الزواج منها إلا زان مثلها أو مشرك لا تهمه العفة و لا الطهارة…
    و لا تعني الآية إباحة زواج الرجل المؤمن الزاني من مشركة و لا زواج المؤمنة الزانية من مشرك فقد عقّب سبحانه على ذلك بقوله: “و حرّم ذلك على المؤمنين” و لأن آية البقرة بيّنت ذلك و المقصود بالزاني و الزانية ليس من أخطأ فقد بيّنتْ السنة جواز نكاح من تاب من الزنى و لكن من اعتاده حتى صار وصفًا له و لم يتب منه فهذا المقصود بالآية.
    الثالث- ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ ۖ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ ۖ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ ۖ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ۖ وَآتُوهُم مَّا أَنفَقُوا ۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ۚ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنفَقُوا ۚ ذَٰلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ ۖ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ ۚ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ الممتحنة/10.
    و هاته الآية قد بيّنتْ بوضوح أن المؤمنة لا تحل لكافر أي لا يجوز استمرارها في الزوجية مع زوجها الكافر ما لم يسلم مثلها ) لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ۖ) و بيّنتْ كذلك أن المؤمن لا يجوز له أن يتمسّك بزوجته التي رفضتْ أن تسلم مثله) وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ)…
    و ليس هناك أدنى لبْس في المعنى …ثم الآية تتحدث عن استمرار الزوجية و عدم استمرارها و بالتالي فزواج مسلمةٍ من كافرٍ ابتداءً أمرٌ محرّمٌ من باب أولى و هذا أمر متيقّن لا يحتمل التشكيك و لا وجهات النظر…
    و في السنة حديث زينب ابنة النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد كانت متزوجة من أبي العاص بن الربيع في الجاهلية ، فلما أسلمت : فسخ النكاح بينهما ، ولحقت بأبيها صلى الله عليه وسلم ، فلما أسلم ( زوجها ) : ردَّها النبي صلى الله عليه وسلم إليه .
    رواه الترمذي ( 1143 ) وأبو داود ( 2240 ) وابن ماجه ( 2009)
    وصححه الإمام أحمد ( 1879 ) ، وقال الترمذي : ليس بإسناده بأس .
    قال الترمذي :والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم أن المرأة إذا أسلمت قبل زوجها ثم أسلم زوجها وهي في العدة أن زوجها أحق بها ما كانت في العدة وهو قول مالك بن أنس والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحق . ” سنن الترمذي ” ( حديث 1142)
    الرابع- ﴿ الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ۖ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ ۖ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾المائدة/5.
    فهاته الآية تبيح للرجل المسلم نكاح المسلمة و كذا نكاح الكتابية بشرط :
    – أن تكون محصنة أي عفيفة غير معروفة بممارسة الفاحشة.
    – أن يكون عن طريق زواج صحيح يُقدم فيه مهرٌ للمرأة بقصد الزواج لا البغي و السفاح.
    – أن لا يكون ذلك عن طريق اتخاذ صديقات(أخدان) يُعاشَرن من غير عقد شرعي.
    قال تعالى: (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ ) و قال العلامة بن عاشور -رحمه الله-:”وجملة (ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله) معترضة بين الجمل. والمقصود التنبيه على أنّ إباحة تزوّج نساء أهل الكتاب لا يقتضي تزكية لحالهم ، ولكن ذلك تيسير على المسلمين “. ثم قال:” والمراد التحذير من الارتداد عن الإيمان ، والترغيبُ في الدخول فيه كذلك”/التحرير و التنوير.
    و تساؤل الكاتبة عن تشدد عامة المسلمين في منع المسلمة من الزواج من غير المسلم في حين هم يتساهلون في شروط الكتابية التي تجوز للمسلم لا محل له في مجال العلم و البحث و ما ذكرته لا يعتبر مبرراً لإباحة ما حرّم الله تعالى…
    و لقد قام العلماء بدورهم و بيّنوا للناس أنه لا يجوز نكاح ملحدة و لا غير عفيفة أي(أن تكون مؤمنة ومحصنة) كما قالت الكاتبة.
    و يجب على المشرّعين معالجة ذلك بقوانين ضابطة لا أن نتخلى عن حكم شرعي بسبب اتباع بعض الناس لأهوائهم.
    و أما زعمها بأن الفقه – والتطبيق الواقعي – فقد أجمع على تحريم الزواج بين المسلمة وغير المسلم تحريما قطعيا، في حين اتسع مفهوم “الكتابية” أحيانا ليشمل الهندوس والمجوس… فكلام لا دليل عليه. و لو قال به قائل فهو مردود عليه لقوله تعالى:” وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ”
    ثم ذهبت إلى أنه ليس ثم دليل قطعي على حرمة زواج مسلمة من كتابي و هذا ما جعل العلماء يستدلون بأدلة عقلية …و هي ههنا تخلط ما بين الاستدلال لحكم الشرع و بين تعليله و بيان حكمته لأنه قد يتبادر التساؤل إلى الذهن لم أبيح للمسلم الزواج من كتابية و لم يُبَح للمسلمة الزواج من كتابي ؟!و ههنا يقال مثل ما ذكرته الكاتبة :” انعدام الكفاءة بين المسلمة وغير المسلم، أو حرمة إسداء “سلطة” أو “ولاية” لمسلم على غير مسلم، أو على مبدأ “المصلحة” – إمكانية منع غير المسلم زوجته المسلمة من ممارسة شعائر دينها أو التأثير عليها لتغيير دينها، وتلافيا لاتباع الأبناء لدين أبيهم.”
    و زعمها أخيرًا أن هاته الأدلة :” يرى البعض أنها مبنية على مفاهيم غير ثابتة، وإنما تتغير حسب الزمان والمكان، ولا تنطبق على كل فرد وكل حالة”.
    فهلّا ذكرتْ لنا من هؤلاء البعض الذين زعموا …. و قد أوضحنا بأن دلالات الآيات قطعية و لا تختلف بحسب الزمان و المكان و الحال كما زعمتْ. فمن يقول بجواز أن تتزوج مسلمة من كافر؟!
    و من باب الاستدلال المقلوب للتلبيس على القارئ تطرقت إلى قضية أخرى لا تتعلق بزواج المسلمة من كافر بل بزواج المسلم من كتابية فقالت:” وهذا التغيير معترف به حتى من العلماء غير المعاصرين الذين اعتبروا زواج المسلم من الكتابية مكروها خارج دار الإسلام”. و الحق أن هذا موضوع آخر فهو إما يتعلق بقول عبد الله بن عمر الذي رأى أن الكتابية مشركة فلا تباح للمسلم و القرآن يرد عليه و الإجماع .و إما يتعلق بجواز تقييد الإمام أو الحاكم للمباح كتحديد المهر حتى لا يتغالى فيه الناس أو النهي عن بيع سلعة معينة خارج حدود البلد لنظر اقتصادي أو المنع من نكاح الكتابيات حتى لا يزهد الناس في الزواج من المسلمات كما فعل عمر رضي الله عنه و كما ذكرتْ كراهة زواج مسلم من كتابية خارج دار الاسلام فهاته قضايا فيها أخذ و رد و لا تمت إلى موضوعنا بِصِلة …
    و في الأخير أقول إن القرآن الكريم و السنة و الإجماع على حرمة زواج المسلمة من كافر سواء كان كتابيًّا أو مشركًا و ما دبّجت من أجله الدكتورة يسرى الغنّوشي مقالتها هو البحث عن ثغرة تلج منها إلى إباحة زواج المسلمة من كافر كما قرر ذلك الرئيس “قايد السبسي” في تونس و لكننا لم نجد و لا ثغرة واحدة تصلح لتبرير هذا القرار الذي لم يصدر مثله حتى أيام بورقيبة حين كانت “تونس” في أوج علمانيتها …و لو أن الكاتبة دعت إلى الصمت عن تناول الموضوع لقصد سياسي خشية أن يؤدي ذلك إلى مشكلات ربما التمسنا لها عذرًا و قلنا: سياسة …
    لكن أن تلوي أعناق النصوص و تزعم أنها غير قطعية و تتمسك بقيل و بعض و ربما فهذا أمر لا يسكت عنه و ينبغي لها أن تعتذر عن ابتذالها لنصوص القرآن و تلاعبها بها سامحها الله.
    و الله أعلم
    أ.رشيد حفوظة

  2. لا يوجد أى دليل شرعى يمنع زواج المسلمة من اليهودى والمسيحى .. أ-رشيد حفوظة
    فلايوجد أى نص قرأنى يمنع زواج المسلمة من المسيحى او اليهودى ، أو حديث صحيح يمنع هذا الزواج ومن يحتج بالاية الوحيدة 221 من سورة البقرة فى قوله تعالى ( وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ ۚ وَلَأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ۗ وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤْمِنُوا ۚ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ ۗ) نقول لهم أنتم تفسرون على هواكم الذكورى الذى يعلى ذكوريتكم على شرع الله لأن الاية تتكلم عن المشركين اى الكفار– ومن هو ملم بالقرأن والسنة يعلم تماما بوضوح لا لبس فيه ، ان الاٌيات والأحاديث فرقت فى مرات كثيرة بين المشركين وأهل الكتاب ايضا اذا نظرنا فى كتاب الله وخطاب رسوله إلى من هو المشرك في حكم آياته وصحيح احاديثه نجد ٲن
    المشرك الذى لا يؤمن بالله ولا بأي كتاب انزله الله .. يعنى المسيحي واليهودي ليسوا مشركين .. !
    يعنى الآيه واضحه وضوح الشمس فى نهار بؤونة وربنا بدأها بالرجل حيث قال للرجل الاول لا تتزوج مشركه .. طب ليه الرجال المسلمين بيتجوزوا مسيحيات ويهوديات عادي جدا ولما تسأل المشايخ يقولك دول كتابيين مش مشركين .. ااااالله طب بتكيلوا بمكيالين ليه مهو الرجاله المسيحيين واليهود ايضا من اهل الكتاب ليه بتحرموا على نساء الاسلام الزواج منهم ؟؟!!!!
    الغريب جدا في الموضوع ده هو اعتبارهم اهل الكتاب مشركين ورسم الأحكام وفق ذلك المفهوم المعادى للمنطق والمخالف لشرع الله لٲن هوى الفقة الذكورى يقدم رؤيته على شرع الله .. والأغرب هو مياعة التفسير من رجال الدين والعادات والتقاليد باعتبار جواز الرجل من أهل الكتاب محلل لأنهم كتابيين لكن في نفس الوقت يعتبرون رجال اهل الكتاب مشركين .. والآيه واضحة فيا تعتبروا اهل الكتاب مشركين والرجاله قبل النساء محرم عليهم الجواز منهم كما حرمتم على النساء او يكون محلل للرجال والنساء على السواء—- ٲم ٲن المنطق ليس من عادة مشايخنا —-، بالأضافة للدليل القاطع فى دلالته على جواز المسلمة من مسيحى أو يهودى ما ورد فى السيرة النبوية والسنة المحمدية العطرة ، التى ذُكرت فى سيرة ابن كثير والسيوطى والواقدى والحلبى وغيرهم وهو بقاء السيدة- زينب بنت الرسول ( ص) على ذمة زوجها أبو العاص أبن الربيع وهو غير مسلم ومحاربا ايضا ضد الاسلام ، وظلت معه رغم عدم إسلامه وموته على غير الإسلام فهل هناك دليل أكثر من ذلك – لذا نقول لمشايخنا عودو لشرع الله ولا تعودو لشرعكم الذكورى لأنكم بذلك تكذبون على الله ورسوله .

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.