سياسة

القدس جوهر الصراع

مجلة ميم- دواجة العوادني

ذكرت منظمة هيومن رايتس ووتش ان السلطات الإسرائيلية ألغت في الأشهر الأخيرة إقامات 8 عائلات فلسطينية داخل القدس.  وإجمالا تم إلغاء حوالي 80 بالمائة من الإقامات الدائمة للمقدسيين على مدى 50 سنة الأخيرة، أي منذ 1967. بناء على قرار محكمة العدل الاسرائليلة لسنة 1988،  القاضي بمطالبة الفلسطينيين ببرهنة أن “مركز حياتهم” في القدس الشرقية للحفاظ على إقاماتهم. ويفرض نظام الإقامة شروطا شاقة على الفلسطينيين للحفاظ على إقاماتهم، فضلا عن عواقب وخيمة لمن لا يستجيب لها.  

وذكرت مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش ، سارة ليا ويتسن، أن إسرائيل تتدّعي معاملة القدس كمدينة موحدة، لكنها تحدد قوانين مختلفة لليهود والفلسطينيين. وهو ما يزيد التمييز المتعمّد ضد فلسطينيي القدس، بما في ذلك سياسات الإقامة التي تهدد وضعهم القانوني، من انسلاخهم عن المدينة”.

وحسب “هيومن رايتس ووتش، فإن إسرائيل تبرر معظم عمليات الإلغاء على أساس عدم إثبات سكان المدينة أن القدس “مركز حياتهم”، لكن الحقيقة غير ذلك. فقد ألغى الكيان الصهيوني إقامة فلسطينيين متهمين بمهاجمة إسرائيليين كعقوبة مسلطة عليهم وعلى أقارب المتهمين المشتبه بهم. وتصل العقوبات الجماعية احيانا الترحيل القسري، وهو انتهاك  خطير للقانون الدولي.

وتمثل عمليات إلغاء الإقامات جزءا من سياسة الكيان الصهيوني لتهويد القدس، عبر الحد من عدد الفلسطينيين في المدينة ليصل إلى 30 بالمائة من مجمل السكان. وحسب احصائيات سنة 2015 يمثّل الفلسطينيين 37 بالمائة من سكان القدس. فقد ضمّت إسرائيل القدس الشرقية بعد احتلالها عام 1967، وبدأت بتطبيق قانون دخول اسرائيل  لعام 1952 على الفلسطينيين في المدينة، وقدمت لهم إقامة دائمة، وهي نفس الإقامة الممنوحة لأي أجنبي يريد العيش في إسرائيل، إذ أن فلسطينيي القدس الشرقية يُعاملون كأجانب في بلدهم. ويمكن إلغاء هذه الإقامة في أي وقت من قبل وزارة الداخلية أو بمجرد مغادرة القدس.

ومنذ ذلك الحين، نقلت إسرائيل الآلاف من مواطنيها اليهود إلى القدس الشرقية، وهي جريمة حرب بموجب القانون الدولي، ما جعل الفلسطينيين أمام خيار وحيد وهو بناء وتوسعة منازلهم من دون تصاريح والعيش تحت تهديد هدمها.ومنذ بداية 2012 هدمت قوات الإحتلال 617 مبنا فلسطينيا لعدم وجود تصاريح، حسب “مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية”.

عقاب جماعي لعائلات الشهداء

أوردت منظمة هيومن رايتس ووتش شهادات لعائلات مقدسية تعرضت لإلغاء إقامتها في القدس، كشكل من أشكال العقاب الجماعي لمنفذي العمليات الاستشهادية ضد الكيان الصهيوني.

من ذلك عائلة أبو رجب التي داهمتها قوات الاحتلال في 8 مارس 2016 ، عندما أطلق ابنهم، فؤاد أبو رجب ، النار على الجنود الصهاينة مما أدى الى اصابة ضابطين بجروح .  وقالت العائلة “إن الشرطة قلبت المنزل، في أحد أحياء القدس، رأسا على عقب وأخبرت الأسرة بأنهم إذا بقوا في المنزل، سيتم نفيهم إلى سوريا أو غزة”.  وحاليا يعيش أفراد العائلة المكونة من 10 أفراد  في شقة من غرفتي نوم تعود إلى والدة أبي رجب في قرية الجديرة في الضفة الغربية، وهو ما تسبب في انتكاسة نفسية للأطفال حتى أن بعضهم أصيب بالاكتئاب و غادر مقاعد  الدراسة.

وفي 8 جانفي 2017 ، قاد فادي قنبر، وهو من حي جبل المكبر شرقي القدس، شاحنة ليدهس مجموعة جنود إسرائيليين ويقتل 4 منهم قبل إصابته هو. بعد بضعة أيام، بعثت وزارة الداخلية رسائل إلى 13 من أفراد عائلة قنبر أبلغتهم فيها اعتزامها إلغاء إقامتهم في القدس. وقد وثقت منظمة هيومن رايتس ووتش إغلاق منزل فادي قنبر بالخرسانة، مما أجبر العائلة على السكن لدى أقاربهم.

منذ 1948 تمثل مدينة القدس، بمختلف أبعادها دينيا وسياسيا وتاريخيا، جوهر الصراع العربي الصهيوني، حيث تسعى إسرائيل الى تهويدالمدينة واجتثاث انتمائها وهويتها  الفلسطينية العربية. وقد أثبتت هبة المقدسيين الاخيرة في شهر جويلية الماضي  أنه يكفي أن تبقى بعض الحارات فلسطينية عربية حتى تهوي كل أحلام  الكيان الصهيوني، فالقدس لدى أهلها خط أحمر لا يمكن تجاوزه.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق