بيت وأسرة

إسفنجات التنظيف اكبر معقل للبكتيريا

صحة

وفقا لدراسة نشرت في مجلة “ساينتيفك ريبورتس”، من المحتمل أن تكون الإسفنجات معقلا حقيقيا للميكروبات. بماذا يُمكن أن يُفسر تلوث أداة من المفترض أن تُسهل عملية التنظيف؟

البكتيريا هي كائنات حية مجهرية، ومتوسط الحجم، إذ لا يتعدى طولها بضعة آلاف المليمترات أو الميكرونات (ميكرومتر). وعلى الرغم من ملاحظة وجودها في نهاية القرن السابع عشر بفضل المجهر الأول (الذي اخترعه أنطوني فان ليفينهوك)، إلا أنه لم يتم الاعتراف علميا بأنها أصل الأمراض إلا أثناء النصف الثاني من القرن التاسع عشر(مع باستور).

وقد أدت الدلائل، التي تُوضح العلاقة السببية بين الميكروبات والأمراض والنجاحات الطبية، التي ثبتت فيما بعد على خلفية العمل على الأمراض الوبائية مثل الكوليرا والطاعون والتيفوس والسل، إلى الاعتقاد بأن الإنسان توصل إلى اكتشاف أسباب ما يسمى بالأمراض المعدية.

ومن هذا المنطلق، لم يكتف الإنسان بالمسارعة في اعتبار البكتيريا عدوا يتحتّم القضاء عليه (“الميكروب: هذا هو العدو”، شعار إعلانات إحدى الشركات المنتجة للمطهرات)، بل اقتنع تماما بأنها تتأتى بالضرورة من البيئة. لهذا السبب، بات أمر تطهير المحيط منها واجبا لحماية أنفسنا من مخاطرها (المقصود هنا البكتيريا). ولكن، تم نفي وتكذيب كل هذه المفاهيم تماما في نهاية القرن العشرين. وعلى الرغم من تبين الدور الهام للبيئة في الإصابة بالأمراض الأربعة الوبائية القاتلة، الكوليرا والطاعون والتيفوس والسل، التي تُعتبر من التهابات بكتيرية، إلا أن هذا الأمر استثنائي جدا.

في الوقت الراهن، لم تعد البيئة مصدرا للخطر البكتيري في البلدان الصناعية، التي تتميز بمستوى عيش رفيع مثل فرنسا، باستثناء بعض الأمراض مثل داء الفيالقة (الذي ينتقل للإنسان عبر المياه الملوثة)، والأمراض حيوانية المنشأ (التي تنتقل من الحيوان إلى الإنسان) وبعض الأمراض المرتبطة بالعلاجات (على غرار عدوى المستشفيات التي يُمكن أن نُصاب بها في المستشفيات والعيادات الخاصة).

من ناحية أخرى، تجدر الإشارة إلى أنه لا علاقة لخطر البكتيريا في بيوتنا بالبيئة. كما لا يجب الاستخفاف بخطورتها، نظرا لأنها سامة ولها انعكاسات خطيرة على صحة الإنسان. لذلك، يسعى الإنسان جاهدا إلى تطهير نفسه منها. في المقابل، يجهل الكثيرون أن أساس المخاطر البكتيرية هو الإنسان، باعتبار أن سبب أغلب الالتهابات البكتيرية (في البلدان الصناعية التي تتمتع بمستوى حياة رفيع) يعود إلى البكتيريا المتواجدة في جسم الإنسان.

وقد غيّر اكتشاف الدور الفسيولوجي للنبيت الجلدي والمخاطي الذي يتكون من البكتيريا النافعة أو حتى الأساسية لتحقيق التوازن الحيوي في جسم الإنسان، وجهة نظرنا تماما عن هذه البكتيريا، التي اعتقدنا أنها عدو لنا، بينما هي صديقتنا في كثير من الأحيان.

ويُعد تناول هذا الموضوع مناسبة هامة لطرح سؤال حول أسباب تنظيفنا لمنازلنا. في واقع الأمر، قد يبدو هذا السؤال ساذجا، ولكننا…نُنظفها لأسباب جمالية، ولنشر رائحة جيدة فيها، ولخلق بيئة عمل ملائمة فضلا عن حماية المواد المتواجدة فيه.

ولكن، دعونا لا نتحدث عن النظافة! فليس للعادات الصحية علاقة بالنظافة. ولمزيد التفسير، يمكن القول إن هذه العادات تُعتبر فرعا من الطب، يهدف إلى الوقاية من الأمراض، في حين أن نظافة المنازل لا تلعب هذا الدور إلا في الحالات النادرة التي ذكرناها سابقا. ويجب التأكيد على أن تعقيم المنزل (خاصة المراحيض والحمام والمطبخ …) لا يحمي من أي مرض، بل قد يكون ساما بسبب المواد الكيميائية.

ووفقا للدراسة التي نشرتها مجلة “ساينتيفك ريبورتس”- التي تُعتبر ذات قيمة علمية عالية ولكنها مثيرة للجدل- فإنه من المعروف جيدا أن الإسفنجات تُعد أكثر الأجسام المحتوية للبكتيريا. وبما أنها أداة تنظيف، من المتوقع أن تكون ملطخة ببعض الأوساخ التي تُساهم في انتشار البكتيريا. علاوة على ذلك، تمتاز هذه الإسفنجات بالرطوبة الدائمة التي اللازمة لعملية تكاثر الميكروبات. كما ترتفع الحرارة في المطبخ وفي الحمام. وبالتالي تم استيفاء جميع الشروط الملائمة للانتشار البكتيريا. وماذا بعد ذلك؟ يمكن اعتبار تأثير ذلك على صحتنا بسيطا جدا أو لا يكاد يذكر.

خلافا لما كُتب في هذا التقرير، فإن أنواع البكتيريا المتواجدة في الإسفنجات ليست مسببة للأمراض، بقدر ما هي انتهازية باعتبارها لا تتحول إلى ميكروبات جرثومية إلا في بيئة مناسبة، مثل الإنعاش أو الرعاية المستمرة أو أمراض الدم والأورام. وبالتالي، يمكن أن نستنتج أنها لا تحمل أي خطر جرثومي في المنزل، إلا في حالات استثنائية، خاصة تلك المتعلقة بحالات النقص الشديد في المناعة أو الرقود في المنزل بسبب مرض القسطرة الوريدي أو القسطرة البولي.

 

هل ينبغي أن نشعر بالقلق؟ ثم ما هي مخاطر هذه البكتيريا؟

تنتمي البكتيريا التي تتطور في بيئة الإسفنج، على غرار البكتيريا الراكدة أو الأنواع التي تُماثلها، إلى البكتيريا البيئية التي تُعد قدرتها على تعريض الجسم إلى الإصابة بالأمراض منخفضة جدا أو حتى منعدمة، خاصة بالنسبة للأفراد ذوي الأهلية المناعية، الذين يتمتعون بحالة صحية جيدة أو مستقرة.

وحسب ما وضحته الدراسة ، يُمكن العثور في الإسفنجات على بكتيريا عضوية من نوع سودوموناس أو البكتيريا الزائفة. وينتمي هذا النوع إلى بكتيريا المياه والأوساط الرطبة، التي تتميز هي الأخرى بقدرة منخفضة على نقل الأمراض. ويمكن القول إن بكتيريا الإسفنجات لا تُشكل خطرا على صحتنا، ولكنها من الممكن أن تكون ضارة بالنسبة للأطفال، خاصة الرضع، وللأشخاص ضعيفي المقاومة للأمراض والطاعنين في السن.

بالإضافة إلى ذلك، إن تلك البكتيريا التي تجد في الإسفنج بيئة ملائمة للتكاثر، يمكن أن تخرب الإسفنج نفسه، وتمنحه لونا أقرب للسواد أو الخضرة، وأحيانا تتسبب في ظهور رائحة كريهة. في النهاية المطاف، لا تعتبر الإسفنجات المستطيلة الأداة التي كنا نظنها الأنسب للتنظيف. خاصة إن بقيت طويلا في مكان رطب حتى يتغير لونها وتهترأ. لهذا ينصح باستخدام أدواة تنظيف أخرى مثل الفراشي والممسحات المليئة بالألياف. وإن كنت شديدة الملاحظة لرأيت أن عمال النظافة في مواقع عملهم لا يستخدمون الإسفنجات المستطيلة.

هل الفراشي والإسفنجة الحديدية وغيرها من أدوات التنظيف معنية أيضا في هذه الدراسة؟

إن إسفنج التنظيف حالة منفردة. إذ لا يمكن مقارنته بأي أداة تنظيف أخرى، لأنه يمكن تنظيفها وتجفيفها، على خلاف الإسفنج، الذي عرف فترة ازدهار رائعة عندما نجحت شركة فرنسية مشهورة جدا في صناعة تركيبة صناعية لطيفة على جلد البشر، وتشبه بشكل كبير تلك الحيوانات البحرية التي تحتوي على هيكل عظمي مرن وذو مسام يعرف “بالإسفنج الطبيعي”.

وقد أجريت الدراسة التي نتحدث عنها عن جراثيم الإسفنج. ولكنها تلقي بظلالها أيضا على الفطر المجهري، الذي يمثل مصدر إزعاج كبير أكثر من الجراثيم. فهي تنمو بسرعة وتغير لون أي شيء تقع عليه ثم تتلفه. والأهم هو أن هذه الفطريات المجهرية تفرز جراثيم تنتقل في الهواء وقادرة على إصابتنا بالمرض، في حال غياب جهاز مناعي صلب. وهي قادرة أيضا على إدخال اضطرابات في الأغشية المخاطية للعين والأنف ولجهاز التنفس ككل. وقد تتسبب حتما في الإصابة بالحساسية.

والجدير بالذكر أن الحساسية تتفاقم بشكل كبير في بيئاتنا الصناعية، لذلك تنتشر الإصابات بين الأطفال بحساسية الربو الشعبي أو حساسية الأنف. وإن رأينا الموضوع من جانب الحساسية فقط دون العدوى، فإن انتشار المخلوقات المجهرية مثل الفطر يمثل خطرا على صحتنا. وبشكل ما قد تساهم الإسفنجات في هذا الخطر.

في الختام، يمكن أن نؤكد على ضرورة مجابهة مصادر الرطوبة الدائمة، لأن الميكروبات، التي تفضل مثل تلك الأماكن لتنمو وتتكاثر، قد تؤذي صحتنا، على الأقل من جانب الحساسية وليس العدوى والأمراض. ومع هذا يبقى تجنب استخدام الإسفنجات المستطيلة أمرا مستحبا.

الرابط:
http://www.atlantico.fr/decryptage/votre-eponge-cet-incroyable-nid-bacteries-stephane-gayet-3140732.html

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً

إغلاق