ثقافة

حان الوقت لتروي النساء حكاياتهن خلف الكاميرا

السينما النسائية العربية

اخترن إثارة همومهنّ ومشاكلهن عبر الكاميرا. خرجن من عباءة مساعدة المخرج او السكريبت أو مصمم الديكور ليتحولن إلى المتحكم الأول في إنتاج العمل السينمائي، اي المخرج . 

ورغم بعض القيود، يعتبر العالم العربي، من المناطق الأكثر تقدما في مجال توجه النساء إلى العمل السينمائي عموما ، والإخراج على وجه التحديد. من ذلك أنه خلال إحدى دورات مهرجان دبي السينمائي مثلت الأعمال النسائية 40 بالمائة من مجمل الأعمال المعروضة.

 وتعتبر السينما التونسية والمصرية  والفلسطينية رائدة في هذا المجال ، سواء من خلال تاريخ دخول المرأة لهذا المجال، او من خلال حجم الأعمال المنجزة التي تمكنت من الخروج من دايرة المحلي الى فضاءات عالمية ارحب وحازت على جوائز في أكبر المسابقات، مثل فيلم ” ليلى تكره الثلج” للمخرجة التونسية كوثر بن هنية، الذي حاز على الأوسكار الذهبي في أيام قرطاج السينمائية في دورته الأخيرة و “على حلة عيني ” للمخرجة التونسية ليلى يوزيد ، الذي حقق نجاحا كبيرا و تحصل على 24 تتويجا.

وفيلم “3 آلاف ليلة” للمخرجة الفلسطينية مي المصري، والذي يروي حكاية “ليال”، الشابة الفلسطينية التي تعتقلها القوات الإسرائيلية عند أحد الحواجز ليلا، لتنطلق رحلة المعاناة والصراع من أجل الصمود في سجون الاحتلال.

البدايات

انطلقت تجربة الإخراج النسائي في السينما التونسية منذ سنة 1978 بفيلم ” فاطمة 75″ للمخرجة سلمى بكار، انقطعت اثرها عن الإخراج لقرابة 17 سنة عادت بعدها بفيلم “رقصة النار”في 1995.

وتمثل فترة التسعينات بداية اهتمام النساء بالسينما في تونس من خلال ظهور ثلة من المخرجات أهمهن مفيدة التلاتلي (فيلم “صمت القصور“) و كلثوم برناز (فيلم “تونس بنظرة النورس”) و نادية الفاني ( فيلم “مناصفة حبي”) . وقد تم إخراج كل هذه الأفلام في التسعينات .

أما في مصر فقد كانت المخرجة إيناس الدغيدي أول امرأة تدخل غمار الإخراج السينمائي سنة 1985، و أخرجت الدغيدي 16 فيلما روائيا طويلا، لتلتحق بها فيما بعد كل من ساندرا نشأت وصفاء فتحي، اللتين  لم تحظى انتاجاتهن بنجاح خارج بلدهما مصر.

فيما ظهر أول فيلم نسائي لمخرجة مغربية سنة 2001 لسعاد البوهاتي إلا أن المخرجات المغربيات تمكن من تحقيق نجاحات مهمة في عالم السينما في وقت قياسي، حيث فازت 5 مخرجات بالجوائز الأولى، في كل من مهرجان طنجة و مهرجان أنقرة السينمائي في 2013.

في دول الخليج ظهر عدد من المخرجات  منذ قرابة الخمس سنوات لكن توجههن كان أكثر نحو الدراما التلفزية، أي المسلسلات، علاوة على إخراج الكليبات  الغنائية. وقد توجهت أخريات الى اخراج الافلام ولو بإنتاج ضئيل، لكنه يعتبر مهما في ظل القيود الاجتماعية المفروضة على عمل المرأة في بعض هذه المجتمعات، خاصة في هذا المجال.

وقد تمكنت المخرجة والكاتبة السعودية هيفاء المنصور سنة 2012  من إخراج أول فيلم روائي طويل في المملكة العربية السعودية وهو فيلم “ وجدة“. وحصل الفيلم على ثلاث جوائز عالمية خلال مهرجان البندقية السينمائي في دورته 69 . وفي الدورة التاسعة لمهرجان دبي السينمائي الدولي حصلت هيفاء المنصور على جائزة “المهر الذهبي” لأفضل فيلم روائي عربي ، وهو أول فيلم سعودي يترشح للأوسكار لأفضل فيلم بلغة أجنبية سنة 2013

جيل ما بعد الثورات العربية

ساهمت الثورات العربية خاصة في تونس و مصر في ظهور جيل جديد من المخرجات مختلف في خياراته السينمائية عن الأجيال القديمة. فقد فتح التخلص من أنظمة قمعية الباب أمام العديد من الشباب لإبراز مواهبهم بعيدا عن البيروقراطية المقيتة لأجهزة الدولة سواء الرقابية أو الثقافية.

انخرط الجيل الجديد في قضايا أكثر شمولية، وخرج بالأفلام السينمائية من دائرتها النمطية الضيقة، للتطرق لمشاكل تمس المجتمع و الإنسان . من ذلك المخرجة التونسية كوثر بن هنية التي تعرضت لموضوع أساليب التعليم في تونس في فيلمها ” يد لوح”. كما شارك فيلمها ” على كف عفريت” في مهرجان كان السينمائي سنة 2017.

و ايضا المخرجة المصرية هالة خليل بفيلم “نوارة” والذي تدور أحداثه حول خادمة فقيرة تعمل في قصر أثرياء خلال أحداث ثورة يناير 2011 .

إن دخول المرأة غمار السينما خاصة على مستوى الإخراج والكتابة يتيح لها الفرصة للتعبير عن مشاغلها وقضاياها، ويفتح نافذة يطل منها المشاهد على عالمها المركب بهمومه وأحلامه والامه وآماله، بعين مغايرة لعين الرجل وزوايا نظره وتخيلاته واهتماماته وأولوياته.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد