دين وحياة

هل يجوز التداين لأداء فريضة الحج؟

يستعد الحجاج الميامين ومن استطاعوا إلى الحج سبيلا، لتأدية الركن الخامس من الإسلام، فيما تتوق له نفوس المؤمنين من ذكر وأنثى، ممن لا يملكون نفقات الحج وحالت الصعوبات المادية والمالية دون رغبتهم. مما جعلهم يبحثون عن طرق أخرى تيسر الفريضة، منها الاقتراض والاستدانة من الغير أو من البنوك. فهل يجوز الاقتراض لأداء الحج؟

الحج لا يجب إلا على المستطيع

انقسم جمهور العلماء بين مؤيد ورافض للاقتراض من أجل تأدية منسك الحج، و أجمع أهل العلم على أن الحج لا يجب إلا على المستطيع لقوله الله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً} [آل عمران: 97)] و الاستطاعة المعتبرة ملك مال يكفيه في ذهابه ورجوعه ويكفي من يعول إلى أن يعود.

واتفق أهل العلم على أن الاقتراض للحج غير واجب، فقد قال النووي رحمه الله في المجموع شرح المهذب (7-61): “لا يجب عليه اقتراض مال يحج به بلا خلاف”. لأنه الأولى لغير المستطيع إلا يستدين للحج.

وفي مصنف ابن أبي شيبة عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى يُسْأَلُ , عَنِ الرَّجُلِ يَسْتَقْرِضُ وَيَحُجُّ ؟ قَالَ : يَسْتَرْزِقُ اللَّهَ ، وَلاَ يَحُجُّ  و هو في السنن الكبرى للبيهقي بلفظ :يَسْتَرْزِقُ اللَّهَ وَلاَ يَسْتَقْرِضُ. قَالَ: وَكُنَّا نَقُولُ : لاَ يَسْتَقْرِضُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَفَاءٌ.

إمكانية الاقتراض من أجل إتمام الركن الخامس من الإسلام

بينما أجاز علماء آخرون إمكانية الاقتراض والاستدانة، من أجل إتمام الركن الخامس من الإسلام، لكن مع ضرورة سداد الدين. فإذا كان الشخص لديه مصدر مالي يستطيع أن يسدد منه ديْنه وجب عليه الحج وحجه صحيح وإن انعدم ذلك المصدر سقط الوجوب عنه لأنه في حكم العاجز و إن استدان ليحج مع عجزه عن السداد فحجه صحيح. وقد قال الخطيب الشربيني في جواز ذلك:” إنما يجوز الاقتراض لمن علم من نفسه القدرة على الوفاء.”

الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، أجاز بدوره الاستدانة من أجل تأدية العبادات الخالصة لله، فلا مانع من الاستدانة بشرط أن يكون المستدين قادرا علي السداد حاضرا أو مستقبلا.” أن الاستدانة إذا كانت في أمور العادات, فأولى أن تكون في أمور العبادات, ويرجح وجوب الحج فورا حتى لا يتعلل المتكاسلون والمتهاونين بأداء شعيرة الحج في أي وقت, بذريعة قوله تعالى: من استطاع إليه سبيلا, فلا مانع من الاستدانة بشرط أن يكون المستدين قادرا علي السداد حاضرا أو مستقبلا”.

وقد أجازت الشافعية والحنفية والمالكية الاستدانة لغاية الحج، اذا كان له وفاء. وأباحوا للمسلم الاستدانة إذا كان قادرا علي تسديد دينه أو له ولي يكفله، أو أن يبيع شيئا من ممتلكاته، لأداء فريضة الحج.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد