دين وحياة

نظام ولاية الرجل، قيد اجتماعي أم فرض ديني؟

جدل كبير يدور حول نظام سلطة الرجل ووصايته على المرأة، بعد إطلاق سراح الناشطة في حقوق المرأة السعودية مريم العتيبي، التي اعتقلت لمدة مائة يوم، ثم اطلق سراحها دون حضور ولي أمرها.

نظام ولاية الرجل  وقوامته على المرأة، موضوع شائك في العالم العربي وخاصة السعودية، أين تعاني المرأة من  قيود اجتماعية مجحفة تغيب فيها حقوقها الاساسية وتقيد حركتها وتكبل حريتها تحت غطاء الشرع.

نظام وصاية الرجل، عرف تقليدي ( السعودية مثالا)

تعرف السعودية أنها الدولة العربية الوحيدة، التي لا تستند إلى قوانين موضوعة وإنما تستند إلى أعراف اجتماعية تقليدية متوارثة في معاملة المرأة، التي تخضع لسيطرة ولي الأمر في كامل مراحل حياتها، منذ ولادتها إلى وفاتها. هذا يعني انها تبقى قاصرة قانونيا حتى لو بلغت من العمر عتيا.

نظام الولاية يحد من حقوق المرأة فهي لا تستطيع اتخاذ أي قرار بنفسها وتحتاج إلى تصريح من وليّ أمرها للسفر إلى الخارج والزواج ومغادرة السجن، والعمل والعلاج والملكية والاستئجار ورفع دعاوي قانونية .

هذا النظام الجائر يقيد المرأة ويحرمها من اتخاذ قرارات تتعلق بحياتها، وترتبط  بشكل كبير بإرادة وليّ الأمر الذي يستخدم السلطة التي يمنحها له نظام الولاية ليتسلط عليها في احيان كثيرة .

المجتمع الذكوري، ثقافة سائدة تكبل المرأة

المجتمع الذكوري تسيطر فيه نزعة الأنانية المفرطة والعقيمة للرجل، حيث يأبى أن تكون المرأة مساوية له في الحقوق والواجبات، لذلك تراه  يتفنن في الحط من مكانة المرأة وينقص من حقوقها وحريتها. ويتعامل معها باعتبارها ضلعا اعوج و ناقصة عقلا ودينا.

وبالتالي يفرض عليها سلطته وجبروته ويعتبرها مجرد أداة يتحكم بها اما لقضاء شؤونه او اشباع رغباته و مآربه.

نظام الولاية هو نتاج لتنشئة اجتماعية وثقافة مفرغة، سائدة منذ الأزل، تتشبث فقط بالظاهر، لذلك تراها تاخذ بأصل الحديث ولا تتبع أحسنه. علاوة على أن الوسط الاجتماعي بدوره يتعامل مع المرأة باعتبارها نشازاً وقاصرة وفي تبعية ملحة ودائمة للرجل.

براءة الإسلام من الأعراف والتقاليد الاجتماعية المغلوطة

جاء نبي الرحمة محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه، بدين الإسلام الحنيف، ليخرج ابن آدم من الظلمات إلى النور، وساوى بين الجنسين، وكرّم المرأة في القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة، منذ مايزيد عن أربعة عشر قرنًا.  والمطّلع على النصوص الشرعية يعلم علم اليقين، أن المرأة مخلوق مُكرَّم لها حقوق وعليها واجبات.  فصارت العادات والتقاليد البالية تبيح له وتعطيه من الحريات والحقوق ما تحرم منه المرأة.

وقد وردت آيات بيّنات في القرآن الكريم، تحث على حسن معاملة المرأة وتكريمها باعتبارها عنصرا مسؤولا فاعلا قادرًا على الأخذ بزمام الأمور واتخاذ القرارات. ومن مظاهر تكريم المرأة في القرآن الكريم، أن خصها الله تعالى بسورة حملت اسمها، وذلك تفضلا وإحسانا لها ولمكانتها في إدارة شؤون المجتمع والأسرة.قال تعالى: “وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ”[سورة النساء من الآية 19].

وقد رفع رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم من شأن ومكانة المرأة، وجعلها صنو الرجل، فقال عليه الصلاة والسلام: “إنما النساء شقائق الرجال ما أكرمهن إلا كريم، وما أهانهن إلا لئيم“، رواه أبو داود، وصححه الألباني.

غير أن الكثير من المتشددين، الذين تسيطر عليهم نزعة الأنانية وحب التسلط والاستبداد والنظرة الدونية المتوارثة عن المرأة، سعوا إلى الأخذ بظاهر الأحاديث النبوية والنصوص القرآنية، بما يتماشى مع مصالحهم ورغباتهم.

لا شيء في الإسلام  يتيح للرجل فرض السطوة على المراة واستعبادها،  وإلغاء حقوقها، أو ايذاءها والنيل منها وإنفاذ رأيه عليها صواباً كان أو خطأ. علاقة المراة والرجل كما أسس لها دين العدل تقوم على الاحترام والشورى والإحسان لا على القهر والاستقواء واخضاع احدهما لارادة الاخر.   

وفاء الحكيري

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً

إغلاق