مجتمع

العرب بين المجاعة واهدار أطنان الغذاء

قيمة الغذاء المهدور سنويا تصل 1.3 مليار طن والسعودية في مقدمة المهدرين

في الوقت الذي يعاني فيه قرابة 795 مليون شخص في العالم من الجوع و سوء التغذية ، يُهدر آخرون ثلث الإنتاج العالمي من المواد الغذائية . حيث تشير تقارير صادرة عن منظمة الأغذية والزراعة أن قيمة الغذاء المهدور سنويا تتجاوز 1.3 مليار طن.  

وحسب دراسات عالمية، يعتبر الجوع أشد خطرا من مرض الملاريا والإيدز والسل مجتمعة، خاصة وأن 1 من بين 6 أشخاص لا يحصل على الغذاء.

ولا يعني الجوع فقط المعدة الفارغة بل أيضا سوء التغذية الذي يؤدي إلى انخفاض النمو البدني والعقلي في مرحلة الطفولة. وهنا تشير الأرقام إلى أن “التقزم” (نقص النمو البدني) يؤثر على أكثر من 147 مليون طفل في سن ما قبل الدراسة.

كما أن هناك ما يزيد عن 66 مليون طفل في سن المدرسة يحضرون إلى الصف جياعا، 23 مليون منهم موجودون في قارة أفريقيا وحدها. وتحتاج المنظمات الدولية إلى 3.2 مليون دولار  سنويا لتوفير الغذاء لهؤلاء الأطفال الجياع.

زيادة على ذلك يتسبب سوء التغذية في 45 بالمائة من عدد الوفيات في صفوف الأطفال دون سن الخامسة أي حوالي 3 مليون حالة وفاة سنويا. فيما تعادل خسائر الغذاء سنويا 680 مليار دولار في الدول الصناعية الكبرى و 310 مليار دولار في الدول التي في طور النمو.

إهدار 30 بالمائة من إنتاج الحبوب

تعادل كمية الأغذية المفقودة أو المهدورة كل عام أكثر من نصف محصول الحبوب السنوي في العالم. كما أن إنتاج 30 بالمائة من المساحات الزراعية المعدة لإنتاج المواد الغذائية لا يتم استهلاكها. فيما تبلغ الخسائر الغذائية عالميا ما قيمته 30 بالمائة من إنتاج الحبوب ما بين 40 و 50 بالمائة من الخضر والغلال، 20 بالمائة من البذور الزيتية واللحوم و 35 بالمائة من الأسماك .

كما يُهدر الأوربيون 40 بالمائة من حجم الغذاء المهدور سنويا، بما قيمته 22 مليون طن، اي ما هو كفيل بتوفير الطعام لحوالي 200 مليون شخص. وتحتل بريطانيا المرتبة الأولى أوروبيا حيث تبلغ قيمة المنتجات الغذائية التي ترميها كل أسرة حوالي 800 أورو سنويا.

السعودية الأكثر إهدارا

يشير تقرير صادر عن منظمة “ باريلا للغذاء و التغذية ” سنة 2016 أن كل مواطن سعودي يلقي ما قيمته 427 كلغ من الغذاء. أي ضعف المعدل العالمي. ومن خلال الإحصائيات الصادرة عن جمعية “إطعام الخيرية” في المملكة فإن هدر الطعام  يقدّر شهرياً بما قيمته 390 مليون ريال ويرتفع إلى معدل 500 مليون ريال في شهر رمضان، ليبلغ سنويا قرابة 50 مليار ريال سنويا . كما تُهدر يوميا 8 مليون وجبة غذائية. فيما يموت إنسان في العالم كل ثلاث ثوانٍ ونصف ،بسبب الجوع وسوء التغذية. وأغلب هذه الأطعمة المهدورة  نتيجة الولائم.

فيما تبلغ هذه النسبة 196 كلغ للفرد الإماراتي في المرتبة الرابعة عالميا في إسراف الطعام. بما قيمته 3.27 مليون طن من المواد الغذائية سواء التي تستوردها الإمارات أو تنتجها. كما يذهب 55 بالمائة من الطعام إلى القمامة في شهر رمضان المعظم، وتبلغ هذه النسبة 50 بالمائة في قطر و 25 بالمائة في البحرين.

واحتلت فلسطين المرتبة الرابعة عشر حيث يهدر المواطن الفلسطيني نحو 93 كيلو غراماً من الغذاء سنوياً، فيما حلّت مصر في المركز السادس عشر، بنحو 73 كيلو غراما .

في المقابل وحسب آخر إحصائية للأمم المتحدة، يعاني 17 مليون يمني من انعدام الأمن الغذائي، ويواجه 7 ملايين خطر حدوث المجاعة.  كما تفيد المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أن 13.5 مليون شخصا محتاجون في سوريا للغذاء والدواء، مع العلم ان  برنامج الأغذية العالمي  لا يحتاج الا لدولار واحد لإطعام سوري نازح كل يوم.

أطلقت  الأمم المتحدة سنة 2012 “تحدي القضاء على الجوع” بحلول عام 2030،   ويدعو هذا التحدي إلى القضاء على التقزم عند الأطفال و الحصول على  نسبة 100 بالمائة من الغذاء على مدار السنة، علاوة على القضاء على إهدار المواد الغذائية.

لكن تبقى التوعية بضرورة عدم التبذير ،خاصة لدى المجتمعات الاستهلاكية الكبرى، من أهم الركائز للقضاء على هدر الغذاء بطريقة مبالغ فيها . وهو حال أغلب المجتمعات اليوم. وإلا اللجوء الى فرض عقوبات على غرار ما أقرته السعودية من خلال فرض غرامات مالية على الأفراد والأسر الذين يتركون فائض طعام بنسبة 20٪‏ ‏من قيمة الفاتورة المدفوعة و15٪‏ على كل جهة تشرف أو تقيم حفلة أو مناسبة رسمية أو خاصة.

في فرنسا كذلك، يتعين على المتاجر التي تزيد مساحتها على 400 متر مربع توقيع عقود للتبرع بالطعام غير المباع والصالح للاستهلاك إلى المؤسسات الخيرية أو لاستخدامه في إطعام الحيوانات أو كسماد زراعي. وتصل عقوبة مخالفة التشريع الجديد إلى السجن لمدة عامين، وغرامة مالية 75 ألف أورو.

هذه العقوبات من شانها الحد من كمية الاغذية المهدرة نسبيا، لكن معالجة المشكل لا تتم دون تغيير أنماط العيش الحديثة المتشبعة بثقافة الاستهلاك والتبذير والافراط، واشاعة قيم بديلة تكرس اخلاق الاستهلاك الرشيد حسب الحاجة والشعور بالمسؤولية تجاه الملايين من الجائعين حول العالم وإزاء البيئة التي باتت ترزح تحت أكوام الفضلات التي غدا التخلص منها ومحاولة اعادة تدويرها من أكبر المعظلات التي تواجه الحكومات اليوم.   

دواجة العوادني

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد