سياسةغير مصنف

معرفة الشباب المتطرف في ألمانيا بالقرآن “ضئيلة جدا”

تقرير مترجم ل"ميم" من الألمانية

“في كثير من الأحيان، يقوم الشباب المسلمون الّذين سلكوا سبيل التطرّف، باختراع خليط يتمثّل في نسخة وهميّة من الإسلام لا تمتّ للقرآن بصِلَة”. هذا ما استخلصه مجموعة من العلماء في جامعتيْ بيــليـفيلـد وأوســنابـروك. وقد نشروا، الآن، كتابًا يتضمّن تحليلا لحوالي 5575 رسالة “واتســاب”، تبادلتها مجموعة متكوّنة من 12 شابًّا قبل الهجوم الإرهابي، الّذي حدث في ربيع سنة 2016.

في الواقع، وُجدت هذه الرسائل في هاتف محمولٍ ضبطته الشرطة، يعود إلى أحد الشبّان المشاركين في الهجوم. وحيال هذا الشأن، أفاد الباحثون أنّ الدردشات تُقدّم رؤى فريدة من نوعها حول مسألة التطرّف وعقليّة الشباب المتطرف في ألمانيا. كما تُوضّح هذه الرسائل الاختلافات الهائلة بين فكرهم المتطرف والإسلام.

وفي هذا الإطار، وجد الخبراء أنّ كثيرا ممّن يصفون أنفسهم “بالمسلمين الحقيقيّين” لديهم معرفة ضئيلة بما جاء حقًّا في القرآن خاصّة والمراجع الأخرى للدين الإسلامي عمومًا. ولقد أفاد كلّ من باسم دزيري ومايكل كيفر، المؤلّفون المشاركون في الكتاب المذكور آنفًا، أنّ النتيجة جسّدت نوعا من “ليغو الإسلام” (Lego).

وبيّن الباحثان أنّ “النتائج المتحصَّل عليها تشبه إلى حدّ مّا نوعا من “ليغو الإسلام” الّذي يُمكنه التكيّف بشكل متواصل مع متطلّبات جديدة، كما أنّه من الناحية العمليّة لا يمتّ بصلة لأشكال الإسلام التقليدي المُتَّبَع من قبل روّاد المساجد في ألمانيا”.

في الحقيقة، قام المؤلّفون بحذف أسماء المشاركين في محادثات “الواتساب”، كما لم يقوموا بتحديد الهجوم، رغم أنّ التوقيت المذكور يُشير بقوّة إلى تفجير معبد السيخ في مدينة إيسن في نيسان/ أبريل 2016. وفي ذلك الوقت، أفادت التقارير أنّ الشباب المشاركين في الهجوم انتهجوا التطرّف عبر مواقع التواصل الاجتماعي. علاوة على ذلك، تمّت إدانة ثلاثة منهم، علمًا بأنّهم كانوا جميعا في سنّ المراهقة، في وقت لاحق بتهمة محاولة القتل والتخطيط له.

خلط بين الجهاد والخرافة

تشير الدردشات الّتي نتجت عنها أعمال العنف تلك، إلى أنّ استعداد الشباب للقتل، يرجع أساسًا إلى فهمهم البدائي للإيمان. وفي هذا الشأن، كتب رؤوف سيلان، أحد الكتّاب المشاركين، أنّ هذه المجموعة من الشباب لم تتلقَّ قدْرًا يُذكر من التعليم الديني.

وأضاف سيلان أنّ هؤلاء الشباب كانوا يجهلون أبسط أساسيّات اللاهوتيّة الإسلاميّة. كما أشار سيلان أيضا إلى أنّ أفراد المجموعة هم أشخاص عاديّون وعصاميّون يقتطفون ويختارون المعلومات من شبكة الإنترنت ويبلّغونها إلى بقيّة المجموعة.

من جانب آخر، تبدو بعض المقاطع من الدردشات كمَشَاهِدَ مسرحيّة هزليّة، تتناثر فيها كلمات أو عبارات عربيّة مملوءة بالأخطاء، فضلًا عن استعمال العاميّة الإنجليزيّة.

وفي إحدى هذه الدردشات، يردّ أحد المشاركين على دعوة شخص نصّب نفسه زعيما، لحضور اجتماع لمناقشة “الجماعة” بقوله: “أنّه لا يملك ملابس إسلاميّة”. فأجابه الزعيم قائلا: “يمكنك ارتداء سروال رياضيّ أو لباس يُشبهه، وبوسعي إقراضك ملابسي إذا أردت”.

وتشير رسالة أخرى إلى أنّ مرسلها لا يملك نسخته الخاصّة من النصّ الديني الرئيسي في الإسلام. وقد كتب هذا الشخص قائلا: “أحتاج إلى نسخة من القرآن. سأحصل على واحدة من حملة “اقرأ” (حملة تنظّمها جماعة سلفيّة، وتوزّع أثناءها نسخا من القرآن في شوارع ألمانيا). سأخبر أبو ناجي عند رؤيته بأنّه كافر، لاعتقاده أنّ أردوغان رجل مسلم”.

وعندما سُئل رؤوف سيلان عن أكثر التفاصيل غرابة ضمن هذه الدردشة، أخبر سيلان “دي دبليو” أنّ المشاركين يمزجون الاعتقاد بالجنّ في لاهوتهم الزائف. وقد قال هذا الباحث: “خلال الدردشة، يمكنك رؤية كيفيّة اختلاق عالم ديني، يكون فيه للكائنات الخارقة تأثير حقيقي على الشباب. إنّهم يقومون بأخذ أجزاء من القرآن ويجمعونها. لهذا السبب نسمّي معتقدهم “ليغو الإسلام”.

مهنة الداعية الشعبي

أشار العلماء أيضَا إلى أنّ الدردشة توضّح العمليّة الّتي يتحوّل من خلالها الشباب المسلمون إلى متطرّفين. وفي هذا السياق، يشكّل دور “الأمير” عنصرا رئيسيًّا، حيث يُعتبر الزعيم الّذي يُنصّب نفسه لإصدار الأوامر للآخرين، رغم افنتقاده للمؤهّلات اللاهوتيّة.

وفي هذا الصدد، أخبر رؤوف سيلان “دي دبليو” أنّ الشخص الّذي يُعرف “بالأمير” يمثّل ذكرا مهيمنا. وأضاف سيلان: “إنّ الأشخاص الّذين يتصرّفون مثل دعاة السلفيّة ليسوا لاهوتيّين، بل هم أشخاص واجهوا الفشل في حياتهم أحيانًا، لكنّهم يملكون موهبة “الذكر المهيمن”. وعلى هذا الأساس، يمكنهم أن يصبحوا مشاهير بين ليلة وضحاها. لذلك، لا يجدر الاستهانة بهذا الأمر، إذ يمكن للشخص أن يؤسّس لمسيرة مهنيّة كاملة بمجرّد أن يُصبح داعية شعبيًّا”.

في المقابل، أوضح العلماء أنّ العنصر الثاني في صنع المتطرّف هو الشابّ الّذي السيرة الذاتيّة المناسبة. وفي هذا الإطار، يتمّ الخلط بين تحرّر الفرد من الوالدين -عندما يصبح بالغا- والتحرّر من المجتمع العامّ، باعتبار هذا الفرد أحد “المختارين”.
وفي هذا السياق، ذكر سيلان مثالا لشابّ أصبح متطرّفا بعد أن اكتشف خيانة والده لوالدته وأخبرها بذلك، ممّا أدّى إلى الطلاق. وقال سيلان: “يمثّل هؤلاء المتطرّفون أساسا شباب يحاولون التغلّب على أزمة في حياتهم أو فراق مادي. ويمثّل التوقيت في هذه القضيّة عاملا حاسما”.

أهــــمــــيّة اللـــغـــة

بيّن رؤوف سيلان أنّ اللاهوت الزائف يمثّل جزء من المعضلة، إلّا أنّه يعتبر التعليم الديني غير كاف لمحاربة التطرّف. ومن هذا المنطلق، يدعو سيلان إلى استثمار المزيد من الأموال لتعليم الأئمّة اللغة الألمانيّة وتوفير العلاج النفسي في السجون، أين يقبع العديد من الشباب الّذين تمّ استدراجهم نحو التطرّف، فضلا عن القيام بتدخّلات في المدارس.

من ناحية أخرى، أفاد سيلان أنّه لا يتمّ استدراج الشباب نحو التطرّف سرًّا كما تُظهِر بروتوكولات الدردشة. كما بيّن أنّ المدرّسين يلاحظون بعض التغيّرات لدى هذه الفئة من الشباب على غرار إطلاق اللحية والتلفّظ بعبارات متطرّفة. لكنّ الوالدين يمكنهم ملاحظة ذلك قبل أيّ شخص آخر.

وفي سياق متّصل، قال سيلان إنّ أولئك الّذين يتدخّلون لمساعدة الشباب الّذين يشتبه في انتمائهم إلى تيارات متطرفة ينبغي عليهم قبل كلّ شيء أن يستخدموا الخطاب المناسب. وأشار سيلان إلى أنّ من بين مواصفات الدعاة “العصاميّين”، ذوي الشخصية الكاريزماتيّة؛ التحدّثَ باللغة الألمانيّة، واستخدام اللغة العاميّة لدى الشباب، وخلق انطباع زائف، وإظهار مصداقيّة الشارع، فضلا عن تقديم أنفسهم بطريقة ذكيّة. وبيّن الباحث أنّ هذه الخصائص، مقترنة ببساطة ما يُدرّسونه، هي ما تجعل منهم جذّابين لدى الشباب.

مترجم الى العربية من دي دبليو

رابط المقال الأصلي:
http://m.dw.com/en/young-islamists-in-germany-have-very-scant-knowledge-of-koran/a-39644737

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد