مجتمعسياسة

فقيرات العرب بين مطرقة الحروب وسندان الاستبداد

 

ما يزيد عن 11 مليون عربي يعيشون تحت خط الفقر، على  أقل من دولار واحد يوميا،   حسب التقارير الأممية  لسنة 2015. وترتفع نسبة الفقر إلى أكثر من 50 بالمائة في كل من اليمن والسودان والصومال وسوريا، والتي تصل فيها الى 80 بالمائة جراء الحرب الدائرة في البلاد منذ 6 سنوات.

 

في منطقة الشرق الأوسط و شمال افريقيا، يعيش 53 بالمائة من السكان بأقل من 4 دولارات يوميا. ولا يتعدى متوسط الدخل السنوي للفرد على المستوى العربي 3500 دولار.

ويحذر تقرير لشبكة معلومات الأمن الغذائي أن 4 دول تواجه المجاعة سنة 2017 من بينها الصومال وجنوب السودان واليمن.

وطبعا، اكثر المتضررين من الأوضاع التي تعيشها المنطقة العربية، من صراعات و حروب هم الأطفال والنساء. فان لم تكن المرأة ضحية الاغتصاب والقتل، فهي فريسة للجوع و التشرّد والعيش في المخيمات، حيث تمثل النساء والأطفال ما يزيد عن 75 بالمائة من لاجئي المخيمات المنحدرين من سوريا والعراق.

 

اليمن السعيد؟

في الموروث العربي اشتق اسم اليمن من “اليُمن” وهو الخير، وكانت تسمى أيضا باليمن السعيد أو العربية السعيدة . لكن لم يعد اليمن السعيد سعيدا، وقد تجاوزت نسبة الفقر فيه 54 بالمائة، وبعد أن ظن ثواره الذين غزوا الساحات والشوارع لإسقاط نظام مستبد أن الأمور ستسير نحو الأفضل. لكن هاهي تعود ثانية إلى الوراء وينزلق اليمن مجددا في دوامة الحرب الأهلية.

ولم يزد تدخل ما يسمى “بعاصفة الحزم” التي تقودها دول التحالف بقيادة العربية السعودية الوضع إلا تعقيدا . فقد تسببت الحرب بسقوط أكثر من  50 ألف قتيل وجريح وتدمير البنية التحتية وخسائر اقتصادية تجاوزت 110 مليارات دولار.

كما خلفت مأساة إنسانية تتفاقم يوما بعد يوم، فما يزيد عن 1.5 مليون طفل يمني يعانون من سوء التغذية و4.2 بالمائة من أطفال اليمن قد قضوا بسبب الجوع، فيما يحتاج 21 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية عاجلة لمواجهة شبح المجاعة خاصة مع تفشي وباء الكوليرا في أكثر من منطقة.

ولم تحقق آلاف الغارات الجوية لقوى التحالف بعد قرابة السنتين أي نتيجة ولم تحسم المعركة ، حتى أن تقارير عسكرية تشير إلى أن الحوثيين يسيطرون إلى حد الآن على 50 بالمئة من المحافظات.

أم الدنيا من مبارك إلى السيسي: الفقر يتعمق

تشير إحصائيات البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، لسنة 2015، إلى أن  40 بالمائة من المصريين يعيشون

تحت خط الفقر. كما ارتفع معدل الفقر المدقع ليصل إلى 5.3 بالمائة سنة 2015 بعد أن كان في حدود 4.4 بالمائة سنة 2012، حسب الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في مصر (مؤسسة حكومية).

 

 

ويعود ذلك أساسا إلى عدة أسباب من أهمها قرار حكومة السيسي رفع الدعم عن الكهرباءوالغاز والبنزين و الوقود والترفيع في أسعار المواد الغذائية. وقد خلفت هذه الإجراءات موجة من الغضب في أوساط المصريين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث احتل هاشتاغ “بنزين” و هاشتاغ  “4 سنين خراب” المراتب الأولى على تويتر في مصر خلال الفترة الأخيرة.

وتتحمل المرأة المصرية العبء الأكبر في مستويات الفقر و التهميش، فقد ذكر الأمين العام للأمم المتحدة، خلال كلمته بمناسبة اليوم العالمي للمرأة في 8 مارس 2017 ، أن أكثر نساء العرب قهرا هن المصريات والسوريات، نظرا لما يعانينه من الفقر و الأمية. إذ تشير التقارير إلى أن نسبة المرأة العاملة تحت خط الفقر في مصر تتجاوز 26 بالمائة.وغالبا ما تتحمل المرأة تبعات الفقر وعدم قدرة الرجل على توفير أبسط مستلزمات البيت، إذ تضطر إلى الخروج للعمل في ظروف سيئة جدا و بجنيهات لا تفي بالحاجة.

ورغم أن 54 بالمائة من ناخبي السيسي هن من النساء، إلا أن أوضاعهن قد زادت سوءا، اقتصاديا وسياسيا.
حيث ذكر تقرير لمنظمة “هيومن رايتس ووتش”، أن الآلاف من المصريات بعهد السيسي قد تعرضن للاعتقال والمضايقات والتحرش والاغتصاب والتعذيب والمطاردة والحرمان من استكمال دراستهن وأن منهم من قتلت أو حُوكمت بالإعدام . وقد رصدت المنظمة اعتقال  حوالي 3 آلاف امرأة ،  إلى جانب وضع 90 امرأة على قوائم الإرهاب والتحفظ على ممتلكاتهن ومنعهمن من السفر.

تتشابه أوضاع المرأة في جل الأقطار العربية فهي إما تعاني ويلات الحروب والنزاعات، تتحمل عبء الحفاظ على سلامة ابنائها، وتوفير لقمة العيش لهم في المخيمات ومراكز اللاجئين، أو أنها تدفع ضريبة معارضة أنظمة ديكتاتورية مستبدة، تتخبط بين المعتقلات والسجون لمجرد التعبير عن رأيها أو مطالبتها بحقوقها، وفي الحالتين تدفع هي دائما الثمن الأكبر..

الوسوم

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “فقيرات العرب بين مطرقة الحروب وسندان الاستبداد”

اترك رد