سياسة

العرب مهددون بالعطش

سياسة: العالم العربي مقبل على أزمة مياه حادة

من جملة 33 بلدا مهددا بشح المياه، حسب تقديرات أممية لسنة 2040، نجد 19 بلدا عربيا موزعا بين المغرب العربي و الشرق الأوسط. وتحتل كل من البحرين والكويت وقطر و الامارات وفلسطين المراتب الأولى عالميا ضمن قائمة البلدان التي ستواجه نقصا حادا في المياه. مغاربيا، يهدد العطش في غضون العشرين سنة القادمة كلا من ليبيا و المغرب و الجزائر و تونس بدرجات متفاوتة.

وتظهر تقديرات البنك الدولي  أنّه إذا استمرت الممارسات الحالية، فإن العالم سيواجه نقصا حادا في المياه بما يتجاوز 40 بالمائة بين الطلب المتوقع على المياه والإمدادات المتاحة منها بحلول عام 2030.

حاليا، تستهلك الزراعة ما نسبته 70 بالمائة من الاستهلاك العالمي .ومن المتوقع أن يزيد الاستهلاك الزراعي بـ 60 بالمائة بحلول سنة 2050، لأن العالم مطالب بتوفير الغذاء لقرابة 9 مليار نسمة، وهو ما يزيد من استهلاك الماء في قطاع الفلاحة بـ15 بالمائة. كما سيحتاج العالم مزيدا من المياه لتوليد الطاقة الكهربائية . وإن كان لا يزال هناك أكثر من 1.3 مليار شخص يفتقرون إلى الكهرباء.

ولعل ما يزيد من الضغط على المياه الجوفية و استنزافها هو عيش أكثر من نصف سكان العالم في مناطق حضرية، ويزداد عددهم بصفة سريعة جدا، بمعدّل يفوق مستوى إعادة تغذية مكامن المياه الجوفية.  وبحلول عام 2025، سيعيش حوالي 1.8 مليار شخص في مناطق أو بلدان تعاني ندرة مطلقة في مجال المياه.

 ويشير التقرير الدولي إلى أن 2.4 مليار شخص لا يحصلون على خدمات الصرف الصحي من بينهم مليار شخص لا يملكون مراحيض في منازلهم . ولا يحصل سوى 68 في المائة من سكان العالم على خدمات الصرف الصحي .ويتسبب سوء خدمات الصرف الصحي ومياه الشرب الملوثة وتردي النظافة العامة في الوفاة المبكرة لـ 675 ألف شخص سنويا. كما تؤدي أيضا إلى خسائر اقتصادية في بعض البلدان تصل قيمتها إلى 7 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي سنويا.

وتشير التقديرات الى أن حوالي ألف طفل دون سن الخامسة يموتون كل يوم بسبب الإسهال الناجم عن عدم كفاية المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية. كما يعاني 663 مليون شخص على الأقل من نقص المياه الصالحة للشرب.

الصراع العربي الإسرائيلي على الماء

 لم يخل الصراع العربي الإسرائيلي من النزاع المائي، سواءا في فلسطين أو في الجولان وجنوب لبنان، اذ ان إسرائيل تطمح منذ 1947 الى السيطرة على المياه.

ولعل آخر ما قامت به إسرائيل هو الجدار العازل الذي منع الفلسطینیین من استغلال الموارد المائية الـخـاصـة بهم فـي حـوض الخزان المائي الجوفي الغربي، حسب تقرير صادر عن اليونسكو. وسيمكن “الجدار العنصري” إسرائيل من التحكم في 40 بئرا فلسطینیا، مع سحب يقدر بحوالى 65 مليون متر مكعب سنويا.

بالإضافة إلى ذلك، فإن ما يقلق السلطة الفلسطینیة بصفة خاصة، هو أن تحريك الحدود السیاسیة لبضع الأمـتــار سيؤدي إلى أن تصبح مناطق استغلال المياه تحت سيطرة إسرائيل. وانطلقت اسرائيل منذ سنة 1964 في استغلال مياه حوض نهر الأردن، دون أن تراعي حقوق الدول المشاركة في النهر، وبدأت في تجفيف بحيرة الحولة وتحويل مياه نهر الأردن وضخ ما يزيد عن 450 مليون متر مكعب سنويا إلى صحراء النقب والمناطق الجنوبية من الساحل.

وعملت على إنشاء المستوطنات فوق الأحواض المائية في فلسطين مدمرة بذلك الكثير من الأراضي، إذ أخذت في استهلاك مياه هذه الأحواض بمعدلات خيالية. ولم يتوقف الأثر السلبي للمستوطنات على نهب المياه وإنما أثر كذلك سلبيا على البيئة، حيث لوثت مخلفات المستوطنات مصادر المياه الفلسطينية.

و كانت الجمعية العامة للأمم المتحدة أقرت سنة 2010 ” الحق في الحصول على المياه، كبند من بنود حقوق الإنسان. وفي محاولة لتفادي كارثة مائية في العقود المقبلة، قد تؤدي إلى صراعات مسلحة على منابع المياه، تطرح المنظمات الأممية العديد من الحلول، أهمها إنشاء محطات معالجة مياه الصرف، والحد من الإفراط في استنزاف المياه الجوفية. إلا أن الحد من الإفراط من ضخ المياه الجوفية لا تحظى عادة بشعبية سياسية كبيرة، نظرا لآثارها الاقتصادية على المزارعين علاوة مما سيؤدي إلى تخفيض الإنتاج الزراعي، وهو أمر لا يمكن للعالم تحمله، نظرا لتزايد حجم السكان. وبالرغم من أعبائها الاقتصادية والبيئية، تعتبر تحلية مياه البحر هي الحل الأخير الذي ستلجأ إليه العديد من البلدان إذا لم تعمل على ترشيد استهلاكها للماء.

الوسوم

اترك رد